⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أعدل ما قيل في معنى هذه الآية الكريمة أنها مختصَّة بزمن التشريع أصالةً؛ نعم، فينبغي أن نفهم هذا الأمر: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾؛ فنُهوا عن استعجال تنزُّل شرع الله تبارك وتعالى ووحيه الكريم قبل أوانه، وهذا التعجُّل يمكن أن يفضي بهم إلى العنت، أو يمكن أن يُحدِث فيهم عسرًا ومشقة، إذ لم تتهيَّأ نفوسهم بعد لتلقي تلك الأوامر والنواهي؛ نعم.
وهذا أعدل ما قيل في معنى الآية الكريمة؛ لأن منطوقها يأذن بهذا المعنى؛ نعم، إذ من المعلوم في دين الله تبارك وتعالى أن التفقُّه في الدين مطلوب، وأن التعرُّف على أحكام دين الله عز وجل من أجل الأعمال، نعم، وأن الازدياد من العلم النافع هو من أفضل القربات، وأن ذلك لا يعني أن هذا كله، أو هذه العبادات، لا تعني بحالٍ من الأحوال أن يكون السؤال الآن – نعم – سببًا في تحريم أمرٍ هو في أصله مباح؛ نعم.
فهذا أمرٌ خاصٌّ بزمن التشريع وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وإنما يمكن أن يُؤخَذ منه ما يتناسب مع أدلة شرعية أخرى وردت في كتاب الله، ووردت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من النهي عن كثرة السؤال؛ نعم، إذ المقصود هو السؤال عمَّا لا نفع منه، لا في دين ولا في دنيا؛ نعم.
وقد حمل بعض المفسرين الآية الكريمة على هذا المعنى؛ إذ كان بعض الناس يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام عن آبائهم: من هم آباؤهم؟ وعن مصائر آبائهم، ممَّا لا ينتفعون منه ولا يستفيدون، لكن أن يُحمَل معنى الآية حصرًا على مثل هذه الأحوال فهذا تضييقٌ لمعناها؛ نعم، لأن الأدلة الأخرى الواردة في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممَّا يتعلَّق – كما تقدَّم – بالنهي عن كثرة السؤال؛ نعم، هي التي يمكن أن تتناول هذه المعاني.
فالمسلم مأمورٌ منه أن يبتعد عن لغو الحديث، أن يجتنب لهو الحديث، وأن يجتنب اللغو، وأن يعتني بما يعود عليه بنفعٍ وفائدةٍ من أمر دنياه ودينه؛ نعم. أمَّا كثرة السؤال ممَّا لا ينفعه، وإضاعة الأوقات، وصرف الجهود إلى ما لا طائل من ورائه، فليس هو من خُلُق المسلم، ولا من شِيَمه؛ نعم.
فهذا هو معنى الآية الكريمة، ويؤكِّده أن الله تبارك وتعالى قال فيها – قال في الآية نفسها –: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ [المائدة: 101]؛ نعم، فحينما تتنزَّل عليهم – في زمان التشريع – الآيات القرآنية الكريمة ستتناول هذه الأحكام الشرعية، فلا حاجة لهم إلى التعجُّل، ولا إلى أن يحملوا هذا الدين، أن يأخذوا هذا الدين بمأخذ العَنَت والشدَّة؛ هذا ما ترشد إليه الآية الكريمة بالأصالة، وإن كان يُؤخَذ منها – كما تقدَّم – ما يتفق مع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الناهية عن كثرة السؤال، وعن قيل وقال، وعن إضاعة المال، وعن الاشتغال بما لا نفع منه.
هذا والله تعالى أعلم.