⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مروي عن طائفة من السلف: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم».
فهذا العلم الشرعي أمانة، لا بد أن تُؤخَذ ممن هو أمين، محل الثقة؛ لا يصح أن تُؤخَذ العلوم الشرعية والفتاوى من جاهل، ولا من سفيه، ولا من صاحب هوى وبدعة.
لا بد أن تكون الأمور واضحة؛ فالعِلم شرط، والعمل الصالح شرط آخر؛ لأن صاحب الهوى، نعم، أو الذي هو بعيد عن العمل والتقوى فإنه لا يُؤمَن على دين الله تبارك وتعالى، قد يدفع الناس إلى الغواية، قد يُغرِّر بهم، قد يُفتي عن جهل؛ لا يوجد ما يردعه أو يمنعه من أن يُضلّ الناس، ولذلك فإن العلم وحده غير كافٍ.
على أن ليست علامة العلم هو حُسن المنطق وجميل البيان الذي يمكن أن يظهر من بعض الذين يظهرون في هذه القنوات أو في عالم الإنترنت، وإنما العبرة بالأدلة التي يستند إليها هذا العالم؛ فإن كان يعوِّل على كتاب الله عز وجل وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالأصول التشريعية المعروفة، ويعرف مناط ما يقوله أو يحكيه من أقوال، ويُسنِد كل قول –بتثبُّت– إلى أهله، ويعرض ما يترجح لديه أو ما ينقله عن أهل العلم بأدلة شرعية؛ فهذا هو الشرط الأول المتعلق بالعلم.
أما الشرط الثاني فهي أمانة العلم، وأمانة العلم تقتضي التقوى والصلاح والالتزام والاستقامة، بحيث تنتفي أسباب الهوى والسَّفَه والبدعة –نعم– عن هذا الذي يمكن أن يأخذ الناس عنه.
وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. هذه الآية الكريمة لا تقصر أمر العلم على ما يتعلق بالجانب الفكري العقلي فقط، وإنما ترتب آثارًا أُخروية؛ ولذلك قال: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
فهذا هو معنى قول من قال من السلف: إن هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم؛ أن يكون الذي يُؤخَذ منه هو من أهل الخير والصلاح والتقوى، معروفًا بفضله وحُسن أدبه وجميل أخلاقه، ورعايته للناس، ونظره في مصالحهم، وسعيه في وجوه الخير المعروفة؛ لا أن يكون ممن يدعو إلى خير ولا يأتيه، وينهى عن منكر وهو أول من يأتيه –والعياذ بالله– فهؤلاء إنما هم من أهل النفاق الذي حذّرنا ربنا تبارك وتعالى أن نقصدهم، وهم ممن يكون العلم حجةً عليهم ولا يكون حجةً لهم.
فلابد للمسلم أن يتثبت وأن يتبين، وألا يتعجل في أمره، وأن يفحص هؤلاء الذين يظهرون في هذه القنوات أو في وسائل الإنترنت؛ أن يفحص علمهم وسيرتهم، وهذا متاح ممكن أيضًا؛ أما فحص العلم فقد تقدم بالنظر في أدلته التي يستند إليها، وفي ما يدعو الناس إليه: هل يدعوهم إلى ما هو أكمل لهم في دينهم وأبعد لهم عن الشبهة، وأنفى لهم عن البدع وأسباب الغوايات؟ أو أنه ممن يُلفِّق في هذا الدين ويُلبِّس على الناس، ويبرر للناس ما يأتونه من أهواء وأباطيل، يبرر ويسوغ للظلم، أو أنه يخوض في الأعراض والأنفس، ولا يُبالي بحدود الله تبارك وتعالى؟
ثم لا بد من معرفة سيرته؛ فهل سيرته سيرة حسنة؟ هل هو قدوة لما يدعو إليه؟ هل يمثل هدي القرآن الكريم وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو أنه دون ذلك بكثير؟ فإن لم يكن قدوة حسنة، وإن لم يرَ الناسُ فيه ما يدعوهم إليه من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الواجب أن يُعرَض عنه، وألا يُؤخَذ منه.
والله تعالى أعلم.