مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تأثير عرض مآسي المسلمين إعلامياً

عندما تنقل القنوات الفضائية مآسي المسلمين أو تخفي بعض الصور لأسباب سياسية، فهل يؤدي الإعلام دوراً صحيحاً في قضية اليأس والدفع إلى الإيجابية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كثير من وسائل الإعلام اليوم تقتصر في نقلها للأخبار أو تحليلها للأخبار أو توجيهها للرأي العام على القشور من الأحداث، بالظواهر من الحوادث، بينما نجد في كتاب الله عز وجل أن هناك واقعيّة حقيقية في النظر إلى الحوادث والنوازل؛ هذا النظر الشمولي الواقعي الحقيقي يربط بين المقدّس والدنيوي – بلغة معاصرة – يربط بين ظواهر الحوادث وبين نواميس الله تبارك وتعالى في هذه الحياة. فنجد – على سبيل المثال – قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. هذا مثال لما نجده في كتاب الله عز وجل من بواعث الرجاء والأمل، ومبدّد الحرب النفسية الإعلامية التي تغرس الانهزامية في نفس المتلقّي لا سيما من أمّة الإسلام والمسلمين؛ فليست المسألة مسألة يمكن إغفالها أو إهمالها، لأن هذه الحرب النفسية الإعلامية لها وقع كبير في نفوس المتلقّين، فإذا ما استسلموا ويئسوا فإنهم سيقدّمون التنازلات تنازلًا تلو تنازل، وسَيَفْتُرُ هِمَمُهُم عن طلب معالي الأمور. ولذلك يأتي الفقه الإسلامي – فيما يتعلّق بالإعلام – ليبصّر القائمين بالإعلام بأنه عليهم أن يبعثوا هذه الكوامن من أسباب الله تبارك وتعالى ونواميسه في خلقه وسننه الماضية في هذه الحياة، وهذا لا يعني – قطعًا – أن يُنقَل الناس من عالم الحقيقة إلى عالم الأوهام والأحلام، لا؛ بل لذلك قدّمتُ القول بأن يكون هذا الإعلام واقعيًّا، لكنه واقعيٌّ من حيث النظر والربط بين ظواهر الأمور وبواطنها، وعدم الاقتصار على قشرها، وإنما يغوص إلى بواطنها ليستلَّ منها بواعثَ الرجاء والأمل ويقدّمها للناس مع بعث الهمّة والرجاء والتوكّل على الله سبحانه وتعالى، ولابد من بعث بواعث الأخذ بالأسباب. أما ما ذكرتم من أن بعض القنوات تُخفي صورًا لا استجابةً لمقصد شرعي في بعث الرجاء وإنما استجابةً لتوجيهات أخرى سياسية أو غيرها، أو أن قنوات أخرى تنقل الأحداث المأساوية على المسلمين على نحو يثير اليأس أو الشماتة أو يقتصر على نقل المآسي؛ فإن السبب في عدم أداء الدور الصحيح إمّا الجهل بالمبادئ الفقهية الضابطة الحاكمة للعمل الإعلامي، أو قصدُ المخالفة لتوجيه الرأي العام أو لتوجيه فئة المستهدفين نحو وجهة معينة. لنحرّر نحن فقه هذه المسألة: تقدّم أن من المقاصد الكلية مناصرة العدل والحق. لماذا نجد في كتاب الله عز وجل أكثر من تسع آيات – تسع آيات أو أكثر في سورة النساء – تُبرِّئ ساحة يهوديٍّ رُمي زورًا وبهتانًا بالسرقة وهو منها بريء، مع أن القرآن الكريم يبيّن عموم أحوال اليهود الذين كانوا في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كادوا به الإسلام وأهله؟ ومع ذلك تأتي آياتٌ نتلوها في كتاب الله عز وجل إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها لتبرّئ ساحة يهوديٍّ بريء رُمي زورًا وبهتانًا من بعض ضعاف النفوس من المسلمين أنفسهم؛ فالمبدأ إذًا هو مناصرة الحق والعدل. ومن الأمثلة أيضًا في القصص القرآني ما جاء في قصة موسى وفرعون، وفيها قدر من المشهد الإعلامي: ﴿قِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾، فقوله: ﴿قِيلَ لِلنَّاسِ﴾ بصيغة المجهول إشارةٌ إلى أبواقٍ إعلامية تحرّض الناس، وهذا التحريض لا يُراد منه اتّباع الحق، وإنما اتّباع الغالب ولو كان على باطل وضلال. إلى يومنا هذا لا تزال كثير من الجهات التي توجّه وسائل الإعلام والقنوات الفضائية تغري بالمنزلة والتقريب والمدَد شريطة المناصرة والمؤازرة وتسليط المكنة الإعلامية لهم على من كانوا ضدّهم؛ وتستتر بصيغٍ مبنية للمجهول كقولهم: «قال خبير استراتيجي، وقال مصدر فضّل عدم ذكر اسمه، وبحسب استطلاع للرأي…» إلى آخره. إجمالًا: الإعلام لا يؤدّي دوره الصحيح في قضية بعث الرجاء والدفع إلى الإيجابية إلا إذا التزم بهذه المقاصد الكليّة: بعث الرجاء لا بنقل الناس إلى الأوهام، ومناصرة الحق والعدل، وعدم الاقتصار على قشور الأحداث وإثارتها لمجرّد الإثارة، بل بربط الأخبار بالعبرة والعِظة وبيان القضايا ذات الأولويّة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨‏/٥‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

#الإعلام مقاصد وأحكام - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

سنة النبوية

✦ فتاوى مشابهة

دور الإعلام في بث اليأس

2 👁

عندما تنقل القنوات صور معاناة المسلمين أو تخفيها، هل يؤدي الإعلام دوراً صحيحاً في قضية اليأس والإحباط أم لا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

موقف المسلم من الإعلام المتناقض

2 👁

ماذا يصنع المسلم أمام الأخبار المتناقضة والمنحازة في وسائل الإعلام عن صراعات المسلمين، مع ميله الفطري لنصرة إخوانه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٩‏/٢٠١٣

موقف المجتمع من الإعلام

2 👁

عندما تعرض المؤسسات الإعلامية مفاتنها للشباب وتتغذى من إقبال المجتمع عليها، فهل يطالب المجتمع فقط بتربية أبنائه والصبر عليهم أم عليه أن يتقدم لتبصير هذه المؤسسات بمنهجها وخطها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٧‏/٢٠١٣

دور الإعلام في نصرة فلسطين

2 👁

ما تعليقكم على انحياز الإعلام الغربي للكيان الغاصب، وكيف يستطيع المسلمون أن يكون لهم سهم إعلامي مضاد ينقل الحقيقة ويحول التفاؤل إلى عمل إعلامي مؤثر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١١‏/٢٠٢٣

إظهار صورة اللاعنف

2 👁

كيف نظهر للعالم أجمع أن اللاعنف هو صورة الإسلام الحقيقية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٤

تقصير الإعلام الديني ووسائله

2 👁

هل ترون أن الإعلام الديني مقصر في تصحيح الأوضاع السلبية، وإذا كان مقصرًا فما الوسائل التي يحتاجها لتطوير مساره والخروج بالمجتمعات من الضيقات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٧‏/٢٠١٤