⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا جدال في أن الإعلام جزء مؤثر في كل الحروب، ولهذا نجد توجيهًا في كتاب الله عز وجل فيما يتعلق برسم السياسة الإعلامية في حالة اختلال منظومة الأمن وحصول شيء من الاضطراب بالحروب والاقتتال؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83]؛ فالحديث هنا في سياق المعاتبة على نشر بعض الأخبار مما يتعلق بحالة الأمن، السِّلم، أو التغلب والنصر على الآخر، أو في حالة الهزيمة ولو المؤقَّتة: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾، ثم يرسم لهم السياسة الواجبة، لا يمنعهم أبدًا، وإنما يقول: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]؛ أي هؤلاء الذين يصلحون لتمييز كيف يوجَّه هذا الإعلام، ما الذي يُذاع من الأخبار، وما الذي يُتلقَّى من الأخبار، كيف يُنْشَر، وما الوقت المناسب له.
هذه الآية الكريمة، وما نجده في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إزاحة الزيف، وما يُعرَف في عالمنا اليوم بالدعاية المضادَّة التي تستهدف الروح المعنوية للجماعة المؤمنة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على حذر ووعي بأهمية التصدي لمثل تلك الادعاءات والتزوير والأباطيل التي ينشرها الخصوم قاصدين بها الهزيمة النفسية التي يمكن أن يُحدِثوها في نفوس المسلمين، وكان في المقابل أيضًا يعتمد على ما يُعرَف اليوم بالحرب النفسية، حينما يقول: «نصرتُ بالرعب»، وحينما يبعث برسائله صلى الله عليه وآله وسلم وهي لا تحتمل إلا الإذعان والاستسلام أو المواجهة والاقتتال؛ فإن ذلك يدعو الطرف الآخر إلى أن يُنزِل من خاطبه منزلةَ القوَّة التي يُحسَب لها الحساب، والتي ينبغي أن يُنظر في عواقب مواجهتها بالاقتتال.
والحاصل أن صنيعه صلى الله عليه وآله وسلم في توجيه الإعلام، وما يُنشَر من الأخبار، وما يُتلقَّى من الأخبار، قضيَّة لا جدال فيها، لكنها ليست محلَّ البحث إلا بهذا القدر الآن.
فمن فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمَّة، ومن بشارات النصر والتمكين، أنه –مع الإمكانيات الهائلة والأموال الطائلة والثروات التي تُبذَل، والمكنة الإعلامية من وسائل الإعلام والمنصات الإعلامية والإعلام التقليديَّة والمعاصرة الحديثة التي يملكها العدو؛ سواء كانوا من رجال الأعمال الذين يملكون هذه الوسائل، الإمبراطوريات كما يُقال الإعلامية الضخمة، أو كان ما يفعله الأعداء أيضًا بتتالي الناس وتزوير الحقائق ونسبة الأباطيل ونسبة ما لم يقع من المقاومين المجاهدين في سبيل الله تبارك وتعالى، وقد ضربوا أروع الأمثلة في الالتزام الخُلُقي في المواجهة والاقتتال– فإنه مع ذلك كله إذا بنا نجد أن عالم اليوم تصل إليه الرسائل الصحيحة، ويُكتشَف الزيف الذي عليه العدو الغاشم المحتل، والحقُّ والعدل في قضيَّة فلسطين وأهل فلسطين والمقدسات الإسلامية.
ولذلك نجد في العواصم الأوروبية الملايين من البشر، في عواصم لم يُعهَد أن يُذكر فيها اسم فلسطين أصلًا، وظنَّ العدو أن هذا الاسم قد مُسِح من ذاكرة هذه الشعوب، وقد حُذِف من مناهجها، وإذا به يعود، ويتظاهر الناس، ويخرجون معبرين عن مناصرتهم لهذه القضية، وعن مطالبتهم برفع الظلم والعدوان، وبإيقاف هذه الحرب الهمجية التي يشنُّها هذا العدو المحتلُّ الصهيوني الغاشم.
وإذا بهم يقرؤون عن الإسلام نفسه؛ لأنهم رأوا ثبات هؤلاء المظلومين المستضعفين، رأوا تضحياتهم، رأوا رضاهم وتسليمهم لله تبارك وتعالى، رأوا ثبات موقفهم وصبرهم، فعلموا يقينًا أن وراء هؤلاء عقيدةً وإيمانًا لا يملكونه؛ فدفعهم ذلك إلى البحث والقراءة، وكم رأينا من العشرات من المؤثِّرين –ليس من عموم الناس فقط– بل من المؤثِّرين في وسائل التواصل الاجتماعي، وإذا بهم يُقبِلون على قراءة القرآن الكريم ويدخلون في هذا الدين، ويناصرون هذه القضية.
فإذا بالنتائج –بتوفيق الله عز وجل وفضله ومنَّته– على خلاف ما يشتهي العدو ويريد، وهذا سبب آخر للاستبشار؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [الأنفال: 36]، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.