⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تقدم ذكر طائفة منها، لكن لا بد له من مشوقات، والصلاة فيها حلاوة الإيمان ولذة المناجاة، مما يعني أن عليه أن يوجد في نفسه الرغبة.
لا يصح أن يزعم أحد أنه يؤدي الصلاة، ولكنه لا يجد هذه المعاني وهو في أدائه لصلاته مضيع لأركانها وشرائطها ولروحها الذي هو الخشوع، لكن عليه أن يحمل نفسه بوسائل عملية تبدأ من الرغبة الصادقة، فلابد أن يكون راغبا متطلعا للحصول على عوائد الصلاة ومنافعها، وأن تكون مبعث هذه الرغبة –مع الامتثال لأمر الله تبارك وتعالى– أنه يريد أن يستشعر حلاوة الإيمان وأن يجد في صلاته تلك لذة عبوديته لله سبحانه وتعالى.
لأن كثيرا من العبادات يؤديها الناس اليوم –كما تقدم– على أنها عادات أو أعراف، ويتغافلون عن أنها أصل هوية المسلم وأساس بناء شخصيته؛ ولذلك فإن المسلم الصادق يجد في هذه الصلاة هذه المعاني، يجد فيها حلاوة الإيمان ولذة عبادة الله تبارك وتعالى، عليه أن يبتغيها وأن يقصد إليها.
ثم مع هذه الرغبة نحن إذا نظرنا في آيات الكتاب العزيز سنجد أن الأمر بالصلاة أو وصف المصلين يأتي مقترنا بصفات؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وقد تقدم طرف من الحديث فيما يتعلق بالخشوع، ومرد ذلك إلى القلب.
فالله عز وجل أغنانا أيضا عن كثرة البحث؛ بعض الناس وبعض الفقهاء يصعب الأمور على الناس، فيوهمهم أن الخشوع مرتبة لا ينالها إلا كبار الزهاد والعباد، وهذا جيل قد مضى، أما نحن اليوم فتكفينا هذه الظواهر، ولعل نصيبنا من الصلاة أن لا نؤخذ! وهذا يعني تثبيطا، وهو غير صحيح، هذا دين الله تبارك وتعالى.
ولذلك أمرنا، قال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ ... فالله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بالخشوع يقول: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾؛ فمحل ذلك القلب، أن يخشع قلبه لذكر الله تبارك وتعالى ولما نزل من الحق، وما الذي نزل من الحق؟ القرآن الذي يتلوه هذا المصلي أو ينصت إليه في صلاته لا سيما إذا كان في جماعة.
... أيضا: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ... ولفظ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فالمحافظة كأنها أمانة يتعهدها بالرعاية وحسن الصيانة عند أوقاتها، وكذا الحال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، نجد أن الله تبارك وتعالى يصف المصلين بأنهم دائمون، خاشعون، مقيمون لصلاتهم.
فالإقامة شيء، ومجرد أداء الصلاة شيء آخر؛ إقامة الصلاة أي الإتيان بها على ما يستطيعه من توفيتها لأركانها وشروطها.
إذا ما لم نتمثل نحن أيضا هذه المعاني، هذه الشرائط في أدائنا لصلواتنا، في إقامتنا لصلواتنا، ونأخذ بنصيبنا منها، ونحمل أنفسنا على مجاهدة على هذه المعاني، فقد لا نستطيع أن نحصل على ما نبتغيه من أثر الصلاة؛ لكن هذا لا يصح أن يكون أيضا مثبطا لنا، بل علينا أن نجتهد وأن نحاول، والله تبارك وتعالى ذو فضل عظيم، متى ما وجد الإقبال من عباده فإنه يفتح لهم من فتوحات رحمته وألطافه سبحانه وتعالى.