⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه لها حالات؛ الحالة الأيسر التي نحث عليها أن تكون الكفالة في السنين الأولى، سِنِيّ الرضاع، لما يكون الطفل في سن الرضاع ذكرًا كان أو أنثى، فتقوم المرأة أو أختها برضاع هذا الطفل، وإن كانت المرأة عقيمًا –على سبيل المثال– أو لا لَبَنَ لها، فإن استخدام بعض الأدوية المحفِّزة لهرمونات اللبن سائغ شرعًا في هذه الحالة، فإن أرضعته في سِنِيّ الرضاعة المعتبرة شرعًا –وهي السنتان الأوليان من عمر الطفل– فإن أحكام الرضاعة تترتب في هذه العلاقة.
وهذا يرفع الكثير من الحرج والمحاذير الشرعية؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّضَاعُ لَحْمَةٌ كَالنَّسَبِ»، فإن الرضيع لا يحمل اسم زوج المرأة أو الكافل الراعي الذي يرعى ذلك اليتيم، ولا يتوارثان، لكن سائر الأحكام الشرعية تسري عليهما فيما يتعلق بالعورات والخلوة وغيرها من الأحكام الشرعية؛ فالرضاع هو السبيل الأمثل لتجنّب المحاذير الشرعية التي يمكن أن تصاحب نشأة اليتيم في أسرة غريبة أجنبية عنه من حيث الحكم الشرعي.
الرضاع إلى كم سنة يكون؟ الأصل فيه أنه إلى سنتين، فإن كان في السنة الثالثة ووجدت حالات من هذا النوع، فنحن ننصح أن يتوجهوا إلينا بالسؤال لدراسة تلك الحالة الخاصة، ومقدار انتفاع هذا الطفل من هذا الرضاع؛ لأن السِّن حينما يكون الطفل في الثالثة فإنه محل اشتباه عند الفقهاء، منهم من يرى أنه تجري عليه أحكام الرضاع ومنهم من لا يرى ذلك، ويمكن أن يتوسع في مثل هذه الحالة خصوصًا؛ لأنه سيكون في كفالتهم، وسينشأ في أسرتهم ومع أطفالهم الآخرين إن كان لهم أطفال، فنقول يمكن الترخيص، هذا ليس مبدأً عامًا، نقول إنه في خصوص الحالات ينبغي أن يُسأل عنها، لكن يمكن أن يتسع الفقه لمثل هذه الحالات.
وإذا كانت الأم عقيمًا لا تدرّ، يمكن استخدام أيضًا محفزات دوائية أو طبية، واليوم توجد من الأدوية ما يحفز هرمونات اللبن لدى المرأة ويُدِرُّ لبنًا يمكن أن يُرضَع منه، ولو رضع مَرَّة، فإن لم يُمكن فَأُمُّها أو أختها، حتى نستطيع أن نجد ما يرفع الحرج قدر الإمكان.
أما إن كان فوق ذلك، فإن كفالة فوق هذه السن، فإن الأحكام الشرعية أيضًا لا تأتي دفعة واحدة فيما يتعلق بالعورات والاستئذان وغيرها؛ هذه تكون بالتدرج، لكن الأصل فيه أنه أجنبي فيما يتعلق بهذه الأحكام الشرعية، وينبغي أن يتدرج في امتثالها وتطبيقها شيئًا فشيئًا بما يتناسب مع مراحل نمو هذا الطفل، ويصاحب ذلك شيء من التفقيه والتعليم.
وهذا حاصل حتى حينما نتحدث عن الأولاد من الذكور والإناث في الأسرة الواحدة، فإن هذا لا يعني أنه يُباح لهم أن ينظروا إلى عورات بعضهم البعض وإلى عورات آبائهم وأمهاتهم، وأن يدخلوا عليهم متى شاءوا؛ هناك أحكام فقهية لا بد أن تُراعى مع تقدمهم في العمر، وكذا الحال بالنسبة لليتيم إن كان في كفالة أسرة؛ تنشأ علاقة خاصة –لا ريب– بين الزوجين وبين هذا الطفل المكفول، وهذه العلاقة ينبغي أن يصاحبها –كما تقدَّم– تعليم وتفقيه، ولا غضاضة شرعًا في أن يكون على دراية بأنه يتيم، وأنه في كفالة من يحضنه ويبتغي بذلك وجه الله تبارك وتعالى.
وأنَّ –كما نفهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِذَا اتَّقَى اللَّهَ»– فإن ابتغاءهم لرضوان الله تبارك وتعالى يسهل أمر قيامهم برعاية هذا اليتيم.