مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أخذ القائمين جزءًا من التبرعات

بعض الفرق التطوعية تشهر نفسها وتجمع أموالًا من العامة وتأخذ لنفسها جزءًا من هذه التبرعات، فما حكم ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
دعنا نؤصل أو نقعِّد هذه المسألة، وهو: الجامعين للتبرعات، أفرادًا كانوا أو مؤسسات أو فرقًا، متى يسوغ لهم أن يأخذوا شيئًا من هذه التبرعات؟ حتى نفهم هذه المسألة؛ لأن الناس كثيرًا ما يسألون عنها، نعم. هناك وجوه أو صور لهذه المسألة: الصورة الأولى: هي أن يكون في دعوتهم للتبرع تصريح بأن جزءًا أو نسبة ستُقتطع للعناء الذي يصاحب القيام بذلك العمل؛ فحينئذٍ لا إشكال في هذا الأمر، هذه صورة؛ لأنهم قد صرَّحوا عند الدعوة بالتبرع، عند دعوة الناس إلى أن يتبرعوا، سواء كان التبرع لغرضٍ معينٍ مخصوص، أو كان لوعاءٍ واسع، ما دام أنهم قد صرَّحوا وبيَّنوا أن جزءًا من هذه الأموال سيُصرَف على المغارم والعناء والجهد الذي يبذلونه في القيام بالعمل، فهذا لا إشكال فيه، نعم، ويعني: هذا كله مبني على أن القائم بهذا الأمر تصدق عليه الشروط التي تقدَّم ذكرها من الأمانة والصدق والأهلية والجدارة والقيام بما ندب نفسه إليه، نعم. الصورة الثانية: الأخذ لإنجاز ذلك العمل كإيصال تبرع إلى مستحقه، تبرع مخصوص إلى مستحقه؛ فإن أغلب العلماء يُرخِّصون، فما يأخذونه ليس للنفقات التشغيلية لفريق العمل أو للمؤسسة الخيرية، أو يأخذه الفرد لنفسه متموِّلًا، نعم، وإنما يأخذه في سبيل إيصال ذلك التبرع إلى الجهة التي دعا الناس بالتبرع إليها، أو المستحقِّة في هذه الحالة، كالإنفاق على الأيتام، وهذا هو الأصل فيه؛ فالله تبارك وتعالى قد أباح هذا، هو الدليل الشرعي الذي أباح الإنفاق على الأيتام؛ نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا﴾ ثم قال: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6]. ولأن الله سبحانه وتعالى أجاز ذلك في الفريضة الواجبة -أي في الزكاة- فجعل للعاملين عليها نصيبًا من الزكاة، فدلَّ على أن غيرها أوسع في الأخذ لذات الغرض الذي جُمِعت من أجله، نعم، وهذا يعني: أنه وإن لم يصرِّحوا، لكن وفقًا لهذا المبدأ: ﴿فَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، لا بقصد التمول. والدليل الآخر على هذا، وهو يصلح أيضًا للتمثيل: كإيصال صدقات الفطر إلى مستحقِّها، أو إيصال الأضاحي إلى مستحقها، أو إيصال هذه التبرعات إلى المرضى أو المؤسسات التي منحت لها؛ فهذا قد يكون فيه كلفة وجهد ومشقة للقيام، لتنفيذه؛ فحينئذٍ يسوغ هذا. فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما أتى النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض التي أصابها من خيبر، نعم، فدله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلها، أن يحبس أصلها، وأن يجعل منفعتها في سبيل الله، فحبسها عمر بن الخطاب، مع أنه وصفها بأنها من أنفس ماله، حبس، جعل غلتها، سُبُل منفعتها رضي الله تعالى عنه في الفقراء، وذي القربى، وفي الجهاد في سبيل الله، والضيف، وهذه الوجوه هي ما كنا ندعو إليه من توسيع المصارف التي تُنفَق فيها التبرعات، ثم قال رضوان الله تعالى عليه: ولمن يقوم بها أن يأكل منها بالمعروف غير متموِّل؛ فهذا هو الشرط في هذه الحالة، نعم، هذه إذًا الصورة الثانية، وهي تؤصِّل لكثير من الصور التالية. الصورة الثالثة: أن يأخذوا دون تصريح، ولأجل أو من أجل النفقات التشغيلية؛ فهذا يُحرَج عليهم فيه، إلا في الضرورة القصوى، ولا بد لهم من فتوى خاصة حينئذٍ، يبيِّنون فيها مقدار اضطرارهم، ثم يُنظر بعد ذلك في المخرج؛ إذ الأصل المنع، الأصل المنع. ومن الصور كذلك -أو الصورة الرابعة الآن، الرابعة، ذكرنا ثلاث صور-: الصورة الرابعة: هي أن يُثمِّروا بعض أموال الصدقات، من غير الزكوات والأوقاف المخصوصة عند جمهور أهل العلم؛ أي أن يقوموا بتنميتها وتدويرها بقصد النماء وتعظيم أرباحها؛ فهذه المسألة فيها خلاف، ومنشأ الخلاف هو أن تثميرها والمتاجرة بها قد يعرِّضها للزوال بسبب الخسارة، وعند هؤلاء الذين أباحوا المتاجرة بها أو التثمير فيها اشترطوا حماية رأس المال؛ منهم من اشترط الضمان، ومنهم من عبَّر بالحماية، نعم، لكن قالوا: بأنهم في حالة تعريضها للخطر -أي طائفة من هؤلاء الذين أجازوا التثمير والتنمية فيها- قالوا بأن عليهم الضمان في هذه الحالة؛ لأن هؤلاء إنما يُثمِّرون ملك غيرهم، هذه الأموال كما تقدَّم إنما هم وُكلاء عن المتبرع؛ فالأصل أن يستأذنوا المتبرعين، أما إذا لم يستأذنوا، وكان من ضمن ما اجتهدوا فيه أن يقوموا بقصد تعظيم المنفعة، ففي هذه الحالة من الفقهاء من أجاز، نعم، ولكن الأولى التقيُّد بشرط الواقف، وعدم تعريض رأس المال -أي هذه الأموال المتبرع بها- لهذه المخاطرة، إلا إذا كانت جُمِعت لهذا الغرض، نعم. الصورة الخامسة -في ظني الخامسة، نعم-: أن كان قد استقر عرف شائع مقبول ذائع بجواز الأخذ أو الأكل -كما يعبِّر فقهاؤنا- من هذه الأموال؛ فحينئذٍ المعروف عرفًا كالمشروط شرعًا، لا إشكال في ذلك، لكن شريطة أن يستقر العرف بذلك، أن يكون هناك عرف، وهذا العرف لا يصادم الشرع، بمعنى: لا يكون على خلاف شرط متبرع، وإنما نتحدَّث عمَّا لا شرط فيه من المتبرع؛ فيجري بذلك عرف، ويشيع وينتشر، وهو موافق للأدلة الشرعية العامة، فحينئذٍ لا إشكال، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٦‏/١٠‏/٢٠١٦👁 2 مشاهدة
🎬

جمع التبرعات وتوزيعها مقاصد وأحكام 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة في المعاملاتمصاريف الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

أخذ فرق التطوع من التبرعات

2 👁

ما حكم من يشهر فرقًا تطوعية تجمع أموالًا من العامة ثم تأخذ لنفسها جزءًا من هذه التبرعات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تصرف الوكيل عن المتبرع

2 👁

ما حدود تصرف من يجمع التبرعات بصفته وكيلاً عن صاحب المال المتبرع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١٠‏/٢٠١٦

التبرع عن الوالدين والزوجة

3 👁

هل يصل أجر الصدقات لمن يتبرع عن والديه وزوجته وأولاده؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/٦‏/٢٠٢٦

التصرف في مبالغ مجهولة الجهة

2 👁

كيف يُتصرف في مبالغ تبرعات عند جامع التبرعات لا يُعرف صاحبها ولا الجهة التي خُصصت لها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١٠‏/٢٠١٦

زكاة أموال التبرعات

0 👁

هل تجب الزكاة في مبالغ التبرعات التي يجمعها شخص للأعمال الخيرية إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

استثمار أموال التبرعات والزكاة

2 👁

هل يجوز شراء عقار أو مشروع لتنمية الأموال المجمعة من تبرعات وصدقات وزكوات مختلطة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠