⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وبالنسبة إلى ما يجب عليهم أن يقوموا به تجاه آبائهم وأمهاتهم وأسرهم ومجتمعهم: نعم، الكل، عليهم أن يكونوا مؤثرين؛ بإمكان الولد، ذكرًا كان أو أنثى، كلمة ولد تُصدَّق على الذكر والأنثى، أن يدعو أبويه إلى الإيمان وإلى الحق وإلى الطريق المستقيم بتلطُّف، ولو كان من بعض الآباء عنادٌ ومكابرة، لكن عليهم أن يعرفوا كيف يتلطفون بهم في الدعوة.
كما هو واضح في قصة إبراهيم عليه السلام، وقد ذكرها الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: 41]، ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: 42]، ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 43]، ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم: 44]، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ [مريم: 44]، ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: 45]، ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: 46]، ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: 47-48].
فأولًا هذا الأسلوب لطيف، ليس أسلوب تنفير، أسلوب لطيف، ثم بجانب ذلك يحمل في طياته وسائل الإقناع المختلفة؛ تذكير أولًا: لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر؟ كيف يُعبد من لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل ولا يعي ولا يهتدي ولا يعرف قبيله من دبره، كيف تُعبد، يُعبد جماد، تُعبد آلهة لا حراك لها؟ هذا شيء غير معقول، ويُترك خالق الكون، خالق السماوات والأرض، فاطر الوجود الذي يعلم السر في السماوات والأرض، الذي وهب كل مخلوق من مخلوقاته هباته العظيمة، فكيف يُتجاهل هذا الخالق العظيم الذي يتجلى شهوده في شهود كل شيء، ويظهر وجوده في وجود كل ذرة من ذرات هذا الكون، كيف تُترك عبادته ويؤوب إلى أن يُعبد وثن؟ فهذه طريقة إقناع.
ثم مع ذلك التذكير بالآخرة: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: 45]. فهذ التذكير، هذه الأساليب هي التي ينبغي أن يسلكها الأولاد حتى في محاولة إقناعهم لآبائهم وأمهاتهم.