مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حقيقة الصدقة وعوائدها

الصدقة قدر زائد عن الزكاة، إلى من يتوجه الخطاب بها وما العوائد المرتقبة على المتصدقين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، الصدقة تشمل كل نوع من أنواع البر والمعروف؛ إذ ينبغي لنا أن نبيِّن معنى الصدقة أولًا حتى نبني على تعريفنا للصدقة ما يليها من أحكام. فالصدقة لا تُحصَر فيما يتصل بالأموال؛ لأنها تشمل كل نوع من أنواع البر والمعروف والإحسان، نعم، وإيتاء الصدقات لا يقتصر على الأموال، بل بذل المعروف، والإحسان إلى الآخرين، وأداء كل أنواع البر إنما هي كلها من الصدقات. وأما عوائدها فإنها دنيوية وأخروية؛ الأخروية فلأنها تنبثق من معنى جليل موصِّل، تأصيلٍ إيمانيٍّ في كتاب الله عز وجل، حينما قال ربنا جل وعلا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177] ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177] ثم قال بعد ذلك: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: 177] ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، نعم. فهذا التأصيل يُحرِّك في هذه النفس ما يدفعها إلى أن تبادر إلى بذل المعروف، وإلى الإحسان، وإلى إيتاء الفقراء والمساكين والسائلين، وإلى البذل في وجوه البر التي يحتاج إليها الناس؛ لأن الله سبحانه وتعالى بيَّن عوائد ذلك. أما في الآخرة فبدلالة هذه الآية أن تمام الإيمان إنما يكون بترجمة هذا الإيمان في واقع الحياة بمثل هذه الأعمال التي تنبعث من هذه العقيدة الراسخة، والله تعالى يقول: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276]، يربيها: أي يضاعفها ويزيدها وينمِّيها، وهذا النماء والمضاعفة تكون في الدنيا كما تكون بالأجر والثواب في الآخرة. أما في الدنيا فإن الذي يؤكد هذا المعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نقص مالٌ من صدقة»، وأما في الآخرة فبدلالة هذه الآية وغيرها من كتاب الله عز وجل، حينما نجد أن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: 270]، نعم؛ فإن في هذا من الوعد بجزيل الثواب وبجزيل الأجر عنده ما لا يخفى. ويقول أيضًا: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: 271] ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]، نعم؛ كل هذه الأدلة تدفع المسلم إلى أن يرجو منافعها وعوائدها – أي منافع الصدقة وعوائدها – في الدنيا وفي الآخرة، نعم. ثم إنها محقِّقة لمعنى أصيل من المعاني التي غرسها القرآن العظيم وهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو معنى الأخوَّة؛ فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ومقتضى هذه الأخوَّة يستدعي أن يلتفت ذوو القدرة واليسار إلى أحوال مجتمعاتهم، وإلى حاجات الفقراء والمساكين، فيبادروا إلى إيتائهم ما يحتاجون إليه، ويستَلُّوا من نفوسهم الأحقاد والضغائن، وهذا ما أكَّده حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ترى المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣‏/١٠‏/٢٠١٥👁 3 مشاهدة
🎬

فقه الصدقات 1 - د. كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 2 جمادى الثانية 1436 هـ HD

مسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

فوائد الصدقة وأنواعها

3 👁

ما فضل الصدقة وفوائدها وما أفضل أنواعها مع قصة ترغّب الناس فيها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢‏/١٢‏/٢٠٢٢

المنافع الدنيوية للصدقة

2 👁

هل ورد ما يؤكد أن الصدقة تحقق للمتصدق أرباحاً أو فوائد مادية دنيوية له ولأسرته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١٠‏/٢٠١٥

نفع الصدقة لغير المسلم

2 👁

هل يمكن أن تتحقق العوائد الدنيوية للصدقة لغير المسلم أيضاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١٠‏/٢٠١٥

الفرق بين الزكاة والصدقة

6 👁

ما الفرق بين الزكاة والصدقة، وهل الصدقة أعم من الزكاة وتشمل الواجب والنفل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٥

الصدقة عن الميت

45 👁

إذا تصدق الإنسان عن الميت فهل يصل ثواب هذه الصدقة إلى الميت وهل يعتبر أن الصدقة وصلت إليه ويعرف أنها منه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢٣

ثواب الصدقة لغير المسلم

2 👁

هل العمل الإنساني والصدقة لغير المسلمين مرتبطة بالأجر مثل الصدقة للمسلمين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥