⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هذه القضية تُبحث من جهتين اثنتين.
الجهة الأولى – وهي الأهم عندي – قضية المنهج؛ ما هو المنهج في التعامل مع مثل هذه الكتابات؟ كيف يتعامل هؤلاء الذين يتلقون مثل هذه الروايات، مثل هذه المعلومات لنقل، كيف يتعاملون معها؟ كيف لا يعملون المناهج العلمية في تمحيص هذه الكتابات وفي نقدها وفي تتبع أصولها؟ لما لا يسمحون لأنفسهم بقبولها هكذا وهم عُميَ العيون عُمي الأبصار، في حين أنهم لا يقبلونها من كتب المسلمين؟ نعم.
نعم، يعني حتى كتب الروايات التي تعرضت لهذه الحادثة تجد أن علماء أجلاء قد بحثوا هذه الروايات ومحصوها، وبيَّنوا أوجه الضعف فيها وبيَّنوا ما يُقبل منها، تحدَّثوا عن الاضطراب فيها، تحدَّثوا هم بأنفسهم عن ذلك، لكننا نجد أن صنفًا من الناس يطرح كل ذلك، لكن ما إن ترد معلومة كتبها مستشرق أو شانئ لهذا الدين أو غربي أو شرقي لا ينتسب إلى هذا الدين، فإنهم يتلقفونها بالقبول دون تمحيص ودون نقد ودون دراية ووعي، وهذا خلل في المنهج.
لا مانع من أن تُدرَس هذه الروايات، وأن تُنقد، وأن تُمحَّص، وأن تُفحَص، بل هذا هو المنهج العلمي؛ أن تُبحث في لغتها، في تاريخها، في ظروفها وأحوالها، أن تُعرض للمنهج العلمي في الدراسة، هذا هو كل ما نريده.
جيد، لو فعل باحثون وكتابُنا وشبابُنا ذلك لثبت لهم أن نسبة أخذ المسلمين لهذه الحادثة من تراث زرادشتي فارسي غير صحيح أبدًا، بل العكس هو الصحيح.
جيد؛ لأن من أوائل من ادعى ذلك جولد زيهر، ثم بدأوا ينقلون عنه، نقل عنه مستشرقون ثم نقل عنه مستغربون، وتلقاه – للأسف الشديد – بعض علمائنا، بعض كتابنا وبعض الباحثين دون تمحيص ودون رُوية وإعمال فِكر، فنقلوه.
وكما تقدم فإن الذي وُجد عند هذا التراث، من القصص الزرادشتي، هو أمر حادث بعد ما لا يقل عن 200 عام من حادثة الإسراء والمعراج، وهو تراث – كما يُقال – في "الكُلُوري"؛ الموسوعة الفارسية نفسها تنص على ذلك.
وأنا نفسي وجدت من غير العلماء المسلمين، ممن يتحدث عن هذه القضايا التاريخية – وحاولتُ قبل مجيئي أن أبحث عن هذا المصدر لكن ما أسعفتني التقنية اليوم – من ينص أيضًا على أن هذا من آثار تراث المسلمين في التراث الإنساني العام، وما اقتصر على يعني ذكر حادثة الإسراء والمعراج، وإنما ذكر أيضًا ما يتصل بحادثة الهجرة، ما يتصل بميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونقل كيف أن القصص والفلكلور الموجود لدى الشعوب – سواء كانت متدينة بملل سماوية أو كانت بملل تقليدية من وضع الناس – فإنها تأثرت بما وُجد لدى المسلمين، وكل ما أوجدوه ونسبوه إلى تاريخهم وإلى تراثهم في حقيقته كان حادثًا بعد اطلاعهم على ما لدى المسلمين من تراث.
هذا لا يعني أن كل ما وُجد أيضًا في تراث المسلمين إنما يُتلقى بالقبول، بل لابد أيضًا من دراسته وتمحيصه وتمييز غثِّه من سمينه وصوابه من خطئه.