⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
والذي يؤسف له – وهو أيضًا من الحقائق التي يجب علينا أن نقف عندها – هو محاولة كثير من الناس، وفيهم بعض العلماء، تطويع هذه الحوادث التي كانت محض إكرام من الله تبارك وتعالى خارج سنن المألوف بتطويعها لمقاسات الناس المادية، للحسابات المادية، سواء كان منشؤها عقليًّا أو علميًّا، مع أنها أريد لها أن تكون معجزات خارقة للعادة، أن تكون خارج نواميس مألوف حياة الناس، وبهذا استحقت أن تكون في محل الإعجاز.
لم يُرد لها أن تكون سببًا للتحدي على صدق رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا حينما نصّ عليها كتاب الله عز وجل؛ فمبعث الإعجاز حينئذٍ أنها مما اشتمل عليه القرآن العظيم الذي هو معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم المعجزة الخالدة.
فإذًا لا يسوغ أن تُطوَّع هذه الحوادث لمألوف الناس ونواميسهم وقياساتهم وحساباتهم، وهذا هو الشأن فيما يتصل بعالم الغيب، لأن عالم الغيب متصل بالتصديق، والتصديق مبعثه اليقين، واليقين مبعثه ثبوت ذلك الأمر في مصدر قطعي، ومصدرنا القطعي هو كتاب ربنا جل وعلا.
وسأسوق لذلك أمثلة ...
ليس بالضرورة أن يكون منشأ ذلك الخوف، لكن بعض أهل العلم إنما رأوا تضارب الروايات، فمنشأ ذلك عند أهل العلم إنما هو اختلاف الروايات التي ذكرت التفاصيل، وكان هذا الاختلاف في تاريخ الحادثة، وفي كيفيتها، وفي ما حصل فيها من تفاصيل؛ فإغراق في النظر في هذه الفروع والتفاصيل أدى بهم إلى محاولة جمع هذا الشتات بما يمكن أن يكون أدعى إلى القبول بكل ما ورد.
هذا هو الحال عند أهل العلم.
أما غيرهم فقد تكون لهم مقاصد من التشكيك في الدين، أو من التأثر بمناهج تدعو إلى إخضاع كل أمر من أمور الدين إلى مقاييس العقل وإلى موازين المادة، وهذا غير صحيح، وقد نبه عليه العلماء جميعًا.
ومنهم من تأثر بدعوى باحثين، سواء كانوا من أعداء هذا الدين أو من مستشرقين أو من ملاحدة أو من جَهَلة أو من ذوي أطماع أو ممن يبثون الفرقة إلى غير ذلك، مع ضعف في الحصيلة العلمية.
ولهذا لا بد من اغتنام هذه المناسبات أيضًا لرفع حصيلة المسلمين ووعيهم بمثل هذه الحوادث، لا سيما الشباب، لأنهم اليوم يقرؤون ويطالعون، فإن لم يكونوا على حصانة ووعي فإن فقدانهم لهذه الوقاية سيوقعهم بعد ذلك في الشبهات، وبالتالي فإن على الدعاة والعلماء أن يناقشوا هذه الشبهات وأن يبيّنوا للناس، لا سيما للشباب اليوم، بما يورثهم القناعة والطمأنينة وبما يبصرهم بالمنهج الصحيح في التعامل مع مثل هذه القضايا.