⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحكمة التي يجب على المسلمين أن يأخذوها هي وجود التخطيط والأخذ بالأسباب واتباع كل وسائل العمل الكفيلة بتحقيق النتائج، ثم يأتي التوكّل على الله تبارك وتعالى.
حينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه الصدّيق رضوان الله تعالى عليه: «ما ظنّك باثنين الله ثالثهما»، متى قال ذلك؟ قاله وهو في الغار، وكان المشركون على فم الغار، والله تعالى يقول: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40].
فهذا التثبيت وطمأنة النفوس إنما جاء بعد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل الأسباب الكفيلة بسرّية تحرّكهم، باستطلاع الأخبار، بمحو الآثار، بالتزوّد بالزاد، بالاطلاع على ما يجري من أمر أهل مكة، باتخاذ الطرق والوسائل الكفيلة ببلوغهم لغايتهم ووصولهم إلى أرض المهجر، إلى المدينة المنورة، سالمين آمنين، مع إدراكهم، مع حسبانهم لكل المكائد والصعوبات التي كان المشركون –كان العدو في المقابل– يكيد بها للمؤمنين ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام.
ولذلك فإن حادثة الهجرة جديرة بأن نقف معها فيما يتصل بالتخطيط وبوضع البرامج الكفيلة بالوصول إلى الغايات، وفي الالتزام بالعمل مع التوكل على الله تبارك وتعالى حق التوكل؛ لا يصح أن يفهم المسلمون أن دين الله الحق وأن الله تعالى قد تكفّل بنصرته، وأن ذلك يعني أن يتواكلوا وأن لا يخطّطوا وأن لا يعملوا وأن يتركوا الأمور سدى؛ لأنهم إن فعلوا ذلك لن يصلوا إلى نتيجة، بل إن الله تعالى سائلهم.
… تفاصيلها الجليلة والدقيقة تؤكد هذا المعنى: أنه لا بد من العمل والتخطيط وتقدير الأمور بقدرها، وإعداد العدّة اللازمة لكل ما يحتاج إليه المسلم لتحقيق غايته، مع النظر في مَكْنَة الأعداء وكيفية مواجهتها وكيفية تجنّبها حتى يحقّقوا ما يريدون.
فكلّها مليئة بذلك، لكن الذي حصل أن كثيرا من المسلمين –للأسف الشديد– يشتغلون بالخوارق؛ يحاولون أن يسلّطوا أنظارهم إلى الخوارق أو إلى المعجزات، سواء كانت ثابتة أو غير ثابتة، فشغلهم ذلك عن جوهر هذه الدروس والعِظات التي يجب أن تُؤخذ، مع أن جملة مما يُذكر أنه من الخوارق أو من المعجزات التي حصلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تَرِد من طرق صحيحة يمكن التعويل عليها كبيض الحمامة ونسج العنكبوت… إلى آخره.
… فلا ينبغي لنا الاشتغال بما هو أشبه –كما قلت– بالخوارق؛ مع كونها –نعم– لو كانت ثابتة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكانت حجة فيما تدل عليه، لكنها لن تغيّر شيئا؛ لأن الله سبحانه وتعالى أكرم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بما أكرمه به، ورأينا في هذه الحادثة كما في غيرها كيف كان صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ بالأسباب ويخطّط ويدبّر… إلى آخر ما ذكره من تدابير الهجرة.