مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تشبيه نعيم الدنيا بالجنة

ما حكم قول شخص عن نعيم الدنيا: نحن في نعيم الجنة، ويقارن بين نعيم الدنيا ونعيم الجنة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، لو كان يقصد من ذلك مجرد تشبيه فلا إشكال، لكن الواضح أنه يجاوز حد التشبيه المنطقي المعقول، ولذلك فالواجب أن يُصحَّح فهمه. ما نحن فيه في هذه الحياة الدنيا لا يساوي شيئًا أبدًا مع نعيم الآخرة؛ لا في النِّعَم والملذات وأطايب العيش، ولا أيضًا في النَّكَد والغُصَص والآلام والمتاعب إذا ما قورنت بعذاب الآخرة –والعياذ بالله–. فلو أن أفضل رجل في هذه الحياة الدنيا غُمِسَ غَمْسَةً في نعيم الجنة –كما ورد في الحديث– لقال: ما ذقت نعيمًا قط. ولو أن أشد الناس معاناة ومكابدة في هذه الحياة الدنيا غُمِسَ غَمْسَةً واحدة فقط في عذاب الآخرة لقال: ما ذقت بؤسًا قط. ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيها: «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»؛ والأوصاف التي وصفها الله سبحانه وتعالى، التي وصف بها الجنان، مما ذكره مما يدركه الناس من الجنات والأنهار والظلال والعيون، إنما هي لتقريب هذه الصورة، وإلا فلا مقارنة على الإطلاق، لتقريب ما يمكن، ما يُسعِف البشر على تخيُّل ما هو كائن في نعيم الله سبحانه وتعالى في الفردوس الأعلى وفي الجنان العالية. ولهذا فإن هذه الصور التي نجدها في كتاب الله عز وجل لا تدانيها ما يعهده الناس في حياتهم، ولا نعيم في هذه الحياة الدنيا إلا وهو مشوب بنكد وغُصَص وآلام، ليس فيها نعيم خالص؛ أما تلك فلا لغو فيها ولا تأثيم، لا يسمعون فيها إلا سلامًا سلامًا، قُطوفها دانية، والله سبحانه وتعالى يقول فيها: ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: 13-16]، ويصفها جل وعلا بما يصفها به من أجل أن تتشوق نفوس العباد، وأن تتطلع أنظارهم إلى ما ادَّخره ربهم جل وعلا لهم إن هم أحسنوا العمل وأخلصوا عبادتهم ووحَّدوه جل وعلا، وأنهم تجنَّبوا ما يسخطه ويغضبه حتى يتجنبوا عذابه الأليم الذي لا يدانيه عذاب ولا يمكن أن يتصوره. وما ذكره الله سبحانه وتعالى من ألوان التعذيب والتنكيد في الآخرة أيضًا هو حقيقي قائم، لكن الصور التي نجدها في كتاب الله عز وجل –مع عِظَمِها– إلا أنها لأجل تقريب هذه المعاني للناس، حينما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، فإن هذه الصورة يدركها البشر بأذهانهم، وهذا يبعث فيهم الرهبة والخشية من الله سبحانه وتعالى والاستعداد لتجنب ما يمكن أن يورثهم العذاب –والعياذ بالله–. ولذلك فإن على هذا الأخ أن يُصحِّح فهمه وتصوره، وأن يبعث في نفسه الإيمان، وأن يوقن أن الذي ادَّخره الله سبحانه وتعالى لعباده في الآخرة هو نعيم أبدي خالد، لا يفنى ولا يبلى، وأن الذي أيضًا أعدَّه الله سبحانه وتعالى وتوعَّد به الفُجَّار العصاة هو أيضًا عذاب أبدي لا يمكن أن يحتمله هذا الإنسان، وعليه أن يُعِدَّ العُدَّة لتجنب الوقوع في سخط الله سبحانه وتعالى، فيتقي الله جل وعلا في أعماله ويُخلِص له الأعمال، ويجتهد قدر ما يستطيع في التقرُّب إليه سبحانه وتعالى لابتغاء رضوانه. وفضل الله سبحانه وتعالى واسع عظيم، فهو جل وعلا يقول: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: 49-50]. نسأل الله تعالى الجنة، ونعوذ بالله من النار. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢‏/٣‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - د. كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 11 جمادى الأولى 1436 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

هل في الجنة فقر وغنى؟

2 👁

هل توجد في الجنة أحوال شبيهة بالدنيا من أموال وغنى وفقر ومشكلات معيشية كما يعيشها الناس في الحياة الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/١١‏/٢٠٢٥

تغير الأشكال في الجنة

2 👁

هل تتغير أشكال وألوان الناس في الجنة عما كانوا عليه في الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢١

سعادة الدنيا والآخرة

2 👁

هل يكون المؤمن سعيدا في الدنيا والآخرة مع كون الدنيا دار ابتلاء وسجن المؤمن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٩‏/٢٠٢٠

صفة نساء المؤمنين في الجنة

2 👁

هل للمرأة المؤمنة في الجنة أوصاف خاصة تختلف عن الحور العين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٢‏/٢٠٢٦

كلام الله يوم القيامة

17 👁

هل يكلم الله سبحانه وتعالى عباده يوم القيامة وقت الحساب وهل كلامه يشبه كلام البشر؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٧‏/٦‏/٢٠٢٦

تمني الموت شوقاً للجنة

12 👁

هل يجوز للمرء أن يتمنى الموت شوقاً للجنة وما عند الله من نعيم أبدي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٨‏/٢٠١١