⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قطعا، نعم، يعني لا شك في أن الأثر الناجمة عن هذه الحالة التي وصل إليها العالم الغربي ستكون عموم الفوضى، والتراجع الحضاري، ولا يَبعُد أيضا أن تعود الدائرة عليهم بالاقتتال، وحينما يقتتلون فإن اقتتالهم يكون وحشيا طاغيا، نعم، تُزهق فيه أرواح ملايين البشر كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وقد حذرهم بعض عقلاء المسلمين وبعض المفكرين قبل حصول هذه الحروب العالمية، حذروهم من مغبة استمرارهم في الطريق والنفق المظلم الذي كانت فيه أوروبا في ذلك الوقت، نعم، حذروهم قبل الحرب العالمية الأولى فلم يُصِخوا السمع لهم، فكانت النتيجة ما نعلمه، نعم، ثم حذروهم بعدها قبيل الحرب العالمية الثانية، لكنهم أيضا أعرضوا وتعاموا، فكانت النتيجة الاقتتال الذي أُزهقت فيه أرواح –بعض الكتابات تقول– خُمس سكان العالم أُبيدوا بين قتيل وجريح.
اليوم إذا نظرنا إلى أحوال العالم الغربي سنجد أنهم بأوضاعهم التي وصلوا إليها –وتتلخص في: الإلحاد، تعادي الدين– هم جاوزوا مرحلة العلمانية التي تقول بفصل الدين عن الدولة، دعك من هذه الشكليات؛ نعم، اليوم يشهد العالم الغربي حالة من الإلحاد المعادي للدين؛ ولذلك نجد قبولا للاستهزاء بالدين والمقدسات، وللسخرية الرخيصة، والوسائل الماجنة، وعبر وسائل الإعلام التقليدية والحديثة منها، نعم.
ثم إننا نجد أيضا أن الانحطاط الخلقي بلغ دركا لم يصل إليه فيما مضى، نعم، بما آل إليه حال –يعني– الشواذ جنسيا، نعم، إلى حد أن بعض الكنائس أصبحت تعترف بالزواج المثلي، نعم، فضلا عن الدوائر المدنية والبلدية التي –يعني– صار لها عقد أو صار لها عقدان من الزمن الآن وهم يعترفون ويسجلون الزواج المثلي. هذه درجة من البهيمية خطيرة؛ لأنها لا تقف أيضا عند حد أن توجد مثل هذه الحالات، وإنما هناك جمعيات وهيئات، وهناك تشريعات وقوانين سُنّت ولا زالت تُسَنّ، بحيث إنه لا يمكن للفرد أن يَنبِس ببنت شفة نقدا، أو دعوة إلى الإصلاح، أو بيانا للخطأ، وهذه حال خطيرة إذا لم يُنتبه لها العقلاء، نعم.
أيضا –وهذه كلها عوامل داخلية– مما يعني مما يُوصَف به، أو وصل إليه حال العالم الغربي اليوم فيما يتعلق بالتقدم العلمي، نعم، وسوء استغلال العلم؛ إنهم أصبحوا يعبثون بأصل خِلقة الإنسان، نعم؛ فالتقدم العلمي فيما يتصل بخريطة الجينات البشرية والجينوم، للأسف الشديد فإنهم يستغلونه ويستخدمونه في اللعب، في التلاعب، في العبث، نعم، بخلقة هذا الإنسان، بتصنيع الأمراض، ونشر هذه الأمراض لأجل تبيين كيفية اتقائها فيما يريدونه من بشرٍ ينتجونه عبر اللعب بخريطة الجينات، وهذا مساس بمنطقة أو بدائرة غاية في الخطورة، نعم.
أما على المستوى الخارجي فإن واقعهم أيضا يؤكد على أنهم استمروا الاستكبار، الاستكبار على الشعوب المستضعفة، وأكل خيراتها ونهب ثرواتها دون مراعاة لقيمة أو خُلُق أو مبدأ أو إنسانية، نعم. كل هذه العوامل سوف تؤدي –لا شك– إلى انهيار حضاري، وإلى تداعي هذه المادية المدنية الحضارية التي يشهدونها، نعم، ولا يبعد –كما قلت– أن يؤول الحال إلى اقتتال شديد، وإلى حروب عالمية يتجرعون غصصها وآلامها، نعم.
إلا أن ديننا دين رحمة؛ ولذلك فإننا نخاطب العقلاء منهم والحكماء والغيورين أن يبادروا إلى تدارك هذه الأوضاع، نعم؛ لأن هذه الأوضاع إنما تسير وفقا لنواميس كونية، نعم، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]، بظلم وأهلها مصلحون، نعم؛ فهذا الإصلاح هو إصلاح ديني، وإصلاح في المعاش، في العمران، في الاجتماع، في السياسة، في الاقتصاد، في القيم والأخلاق؛ هذا هو الذي يمكن أن يُسعفهم وأن يُنقذهم مما هم فيه، نعم، وأن يتعاونوا مع سائر شعوب الأرض لأجل إصلاح هذه الحياة، ولأجل عمارتها، ولأجل تحقيق الأمن والاستقرار؛ فإن مغبة ذلك ترجع على الجميع بالخير.
ولا يظنن ظان أننا نقول هذا الكلام من مبدأ ضعف أو استرحام؛ لا، وإنما نقوله لأننا نعلم أيضا أن من واجبنا أن نقول ذلك، وأن الله سبحانه وتعالى قد كلف المسلمين هذه الأمانة، وعليهم أن يؤدوها، وعليهم أن يُنبهوا بني البشر إلى خطورة المغبة وسوء العاقبة التي يمكن أن يؤول إليها حال الإنسانية إن هي استمرت في هذا التهاوي، وإن هي استمرت في هذا التهالك؛ فهذه الرسالة إنما تنطلق من مبدأ، ومن خُلُق نبيل يدعو إليه هذا الدين، ومن صميم رسالة هذا الدين.