⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو سؤال يوجه إليهم: نعم، هل هؤلاء الرسامون وأصحاب الجرائد الصفراء والرسوم الكاريكاتير هم الذين يمثلون الفكرة الغربية اليوم؟ هل هذا هو الذي تفتخر به أوروبا من رصيد فكري وأدبي وتراث إنساني تقدمه للعالم اليوم؟ هل الفكر الذي يدافعون عنه هو الفكر الذي يتعرض للمقدسات ويهزأ بالدين ويسخر مقدسات الدين؟ هل هذا هو الفكر الذي يدافعون عنه؟ هل هذا هو الفكر الذي يقدمونه للإنسانية اليوم؟ هل هذا هو الفكر الذي يمثلهم؟
لأن نهضتهم –إذا ما عدنا إلى قليل من التاريخ– نهضتهم العلمية، ولأن نهضتهم الصناعية إنما بُنيت على نتاج فكري تشهد له الإنسانية إلى اليوم؛ نعم، من أمثال بعض الأسماء التي ذكرتموها، فإذا كان الحديث عن فرنسا ومفكريها وأدبائها وعلمائها، فأين أمثال فيكتور هوجو؟ أين أمثال لامارتيه كما قلتم؟ أين أمثال جان جاك روسو؟ بل حتى فولتير الذي يعني انتشر على أنه لا يؤمن بدين، وقد كتب كتبًا –يعني من أعماله– فولتير –أنا أتحدث عن فولتير الآن– نعم، من أعماله الأدبية التي كتبها ما تنقص محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ووصفه بصفات شنيعة أيضا، لكنه بعد ذلك في أخريات حياته –والعمل الأول كان يعني العمل المشهور «محمد» هكذا اسمه بالفرنسية– لكنه كتب بعد ذلك إلى بابا الفاتيكان، البابا بندكت الرابع عشر، نعم، كتب له رسالة، وينعى فيها حال الكنيسة الكاثوليكية في ذلك الوقت، نعم، وحال رجال الكنيسة، وينتقدهم انتقادا لاذعا، ويذكر في المقابل صورة محمد صلى الله عليه وآله، ويذكره حينما يذكره بإجلال وإكبار، وبين أنه مجاهد، وأنه عامل، وأنه إنساني، وأنه ضحى من أجل الرسالة التي يؤمن بها.
نعم، أما هيكتور فُوغو فهناك بعض الكلام بأنه مسلم، نعم، وهذه قضية تحتاج إلى بحث، نعم، ولا يعني أنا لست أيضا ممن يدعو المسلمين إلى التعامل مع هذه القضايا بعاطفة، بل لابد من تحكيم العقل ومن البحث العلمي الجاد، لكن نتاج الرجل نتاج إنساني فيه كثير من الرشد والخير والهدى؛ من يقرأ مثلا «البؤساء» له، من يقرأ حتى «أحدب نوتردام»، يجد فيها هذه اللمسات الإنسانية، يجد فيها خلقا، يجد فيها فكرا، يجد حتى في شعره بعض الأشعار، وهذه الأشعار منها ما لا يزال، منها أشعار لا زالت باقية في مدح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. هناك –يقال– بأن هناك كثيرا من الأشعار التي كتبها، إلا أنها طُمست أو اختُفيت أو اختفت، نعم؛ هذه الأشعار –كما قلت– فيها كثير من الإشادة بالإسلام وبنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
شخصيات من أمثال لامارتيه، له كلام رائع في حق النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وما أحدثه في العالم، واحتياج العالم اليوم –هكذا يقول– إلى شخصية مثل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. هذا بالنسبة للأدباء والمفكرين والفلاسفة الفرنسيين.
شخصية من مثل –يعني– الأديب العالمي أيضا المعروف الروسي، نعم، تولستوي، ليو تولستوي، نعم، وقبل ما يقرب من أسبوعين أو ثلاثة كنت مع سماحة الشيخ –حفظه الله تعالى– نعم، وكان في –يعني– زيارته شخصية مسلمة من روسيا، نعم، هي من أصول شيشانية، فطرح عليه سماحة الشيخ هذا السؤال: هل صحيح ما يقال بأن تولستوي كان مسلما؟ فأجاب الرجل فورا، قال: هذا منتشر شائع، نعم، في البلدان الروسية، ولكنهم لا يتحدثون عنه كثيرا، بل إنه أضاف، قال: بل بسبب خلواته وتأملاته، ودراسته للإسلام وتعبده، نعم، هذا الرجل –يقول– يقال بأنه كان مُلهَما، وأن طائفة من أعماله وأشعاره كانت كالإلهام له، نعم.
بقطع النظر الآن عن مسألة الإلهام هذه، لكن هذه الشخصية أيضا التي يعتد بها العالم أنصفت نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، وقدمت فكرا إنسانيا عالميا مستقى من مثل تعاليم هذا الدين السمحة، ومن الأخلاق، وإلى تكريم الإنسان، وإلى مراعاة حقوق المستضعفين والفقراء، وإلى نبذ الظلم ورفع الطغيان ومظاهر الطبقية الاجتماعية والاستبداد والأرستقراطية في المجتمعات الغربية، نعم، وكل هذه معانٍ إنما اشتمل عليها الدين، أدركها هؤلاء بعدما درسوها وكشفوها ووظفوها، استخدموها في أدبياتهم وفي أعمالهم، وقدموها للعالم بصياغتهم بمختلف الأنماط الأدبية التي قدموها.
جميل، إذا هل –يعني– مرة أخرى نرجع ونقول: أين أمثال هؤلاء؟ وهل العالم الغربي اليوم يفتخر بتقديم هؤلاء الذين يقدمون ما يستهزئون به بالمقدسات، وبالقيم الإنسانية، وبالمثل العُليا، وبالحِكَم التي يحتاج إليها الإنسان –أيا كان هذا الإنسان–؟ وما مبعث هذا التردي؟ أو أن هناك سياسة للكيل بمكيالين؟ نعم، أو أن هناك معايير، أو أهداف ومخططات يراد من خلالها النفاذ إلى مزيد من تشويه صورة الإسلام والمسلمين؟