مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

موقف العالم عند نقص المعلومات

ما الطريق الوسط للعالم الذي لا يتمكن من الوقوف على كل حقائق الحادثة مع وجود ضخ إعلامي وحاجة الناس لمعرفة الحكم الشرعي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن هذا الواقع المعاصر قد أتاح للمسلمين اليوم أيضًا أن يتمكنوا من النفاذ إلى المعلومات اللازمة، وإلى تحري الدقة، ما لم يكن متاحًا لسلفهم من قبل؛ فبقدر ما تعقَّدت الحياة اليوم وتشابكت أسباب هذه الحوادث، وتعددت العناصر التي تكتنف مثل هذه الوقائع، وتباينت وتشابكت مصالح ذوي الأطماع والقوى الكبرى في العالم؛ فإن هذه الوسائل المعاصرة أيضًا قد أتاحت للمسلمين –كما أتاحت لغيرهم– المكنة من النفاذ إلى حقيقة، أو الاقتراب من حقيقة ما يحصل، وإلى التعرف على تصور صحيح للحوادث والوقائع. إلا أن التراخي والكسل، وعدم توظيف هذه الوسائل، التراخي في استخدامها الاستخدام الأمثل، هو الذي أدى إلى ما تشيرون إليه من حاله. فإن يوجد من علماء المسلمين من لا يحسن التعامل مع هذه الوسائل فإن هذا ليس بعذر له؛ لأن المسلمين اليوم يُوجَدون في أماكن شتى في مختلف بقاع هذه الأرض، ويمكن له أن يتواصل معهم، ويمكن له أن يُسنِد إلى غيره ممن يحسن التعامل أن يتواصل مع هؤلاء المسلمين، وأن يجمع أكبر قدر من المعلومات، وأن ينظر –كما تقدم– في ما تنشر وسائل الإعلام الإلكترونية المختلفة، وهي –على تعدد مصالحها وتضارب مصالحها– قد تكشف بعض الحقائق التي تخفى على بعض المسلمين أو على عموم المسلمين حينما يكتفون بالقشور والظواهر، ولا يغوصون إلى الأعماق، مع أن المنهج الإسلامي الراشد يلزمهم بذلك. فإن قاعدة "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" لا تعني أن هذا الذي يُسند إليه أمر بيان الأحكام الشرعية أنه معذور ما لم تصل إليه المعلومات، بل عليه هو أن يسعى إلى التمحيص، وإلى التبين، وإلى التثبت، وعليه أن يستعمل في سبيل ذلك كل ما يُتاح له من وسائل، ومن عُدَّةٍ تعينه على تصور المسألة تصورًا صحيحًا. إن أدَّى ذلك، لكنه لم يتمكن من إيفاء المسألة حقَّها، فليَعمد إلى أهل العلم الذين هم أرسخ منه قدمًا، وأوسع منه علمًا، وأغزر منه دراية وخبرة، وليتعاون معهم. نحن اليوم –للأسف الشديد– نجد أن علماء الإسلام يعملون فرادى؛ المؤسسات البحثية والمراكز العلمية في مختلف أنحاء العالم تعمل بشكل جماعي، وتجد أن جهودها تقوم على التعاون، وعلى الجهد المشترك، وعلى تكميل جهود بعضهم بعضًا، أمَّا علماء المسلمين –للأسف الشديد– فإنك تجد أنهم يعملون أشتاتًا، وإذا ما بحثوا في قضية فإنهم يبحثونها أفرادًا، ولا يتعاونون فيما بينهم، ولا يتبادلون المعلومات اللازمة، والبيانات التي يحتاجون إليها؛ ولهذا لا تجد أن لديهم –على سبيل المثال– مَكنزًا علميًّا، ولو في الشبكة العالمية للمعلومات، يستقون منه، يتبادلون فيه الآراء قبل إصدار الأحكام الشرعية. ما أسرع ما يُبادرون إلى إصدار البيانات والاستنكارات والإدانات ولَمَّا يتصوروا حقيقة المسألة بعد، وتختلف بعد ذلك آراءُهم وأحكامُهم. حضرة الشيخ، هناك مجمع الفقه الإسلامي، هناك رابطة العالم الإسلامي إلى غير ذلك، ألا يمكن لهذه أن تقوم بدورها لتأطير هذه القضية؟ … تنكأ جراحًا! هل تعرف أن من آخر ما بُعِث به مجمع الفقه الإسلامي إلى علماء المسلمين في مختلف الآفاق –من القضايا التي يُستفتون فيها– قضايا تتعلق بحكم أكل الحيتان وأسماك القرش والبرمائي كَالضَّفَادِع وغيرها؟ هذه هي الأسئلة التي بَعَثوا بها إلى علماء الإسلام في هذه الفترة الأخيرة! وما الحاجة إلى هذه؟ هل هذه القضايا هي مما يحتاج إليه الناس اليوم؟ هل هذه القضايا –أنا لست ممن يقول بأن أمثال هذه الأبحاث لا يُنظر فيها ولا يُشتغل بها– لكن طلابًا في المرحلة الثانوية الشرعية أو في المعاهد الشرعية والكليات الشرعية في جامعاتنا في مختلف أنحاء العالم يمكن لهم أن يبحثوا هذه المسائل. أمَّا علماء الإسلام والمفكرون والمجتهدون والخبراء أن يُشغَلوا بمثل هذه القضايا، وهناك دماء تسيل، وأرواح تُزهَق، وأعراض تُنتهك، وحالة من التشظِّي والتشرُّم في واقع حياة المسلمين، فإن هذا يشي بخَلَل في الأولويات، وغَبَش في التصور. ولا بد لأجل إصلاح هذه الأحوال من مراجعة سُلَّم أولوياتنا، ومعرفة ما يستحق التقديم. إذا كانت أمثال هذه المجامع الدولية والهيئات العالمية الإسلامية والمنظمات ذات الطابع الرسمي وغير الرسمي إذا كانت تُعنى بمثل هذه القضايا، فإلى من تُوكَل القضايا الجوهرية والقضايا الأساسية التي تمسُّ واقع حياة الناس؟ وهل يُلام بعد ذلك شباب الإسلام إن كانوا يتخبَّطون خبطَ عشواء لأنهم لا يعرفون قِبَلَهم من دُبُرهم؟ لماذا؟ لأن علماءهم مشتغلون ببيان حكم أكل لحم الحيتان وأسماك القرش والضفادع والتماسيح. هذه مشكلة. أنا لا أحكي نظريات؛ أنا أحكي واقعًا. هذه الأسئلة التي بُعِث بها –من آخر ما بُعِث به– من قبل مجمع الفقه الإسلامي، مع منزلته، ومع احترامنا لمجمع الفقه الإسلامي ومكانته ومنزلته وعمق الأبحاث التي قدمها في المجالات الطبية والاقتصادية والفكرية، لكن هذا الذي آل إليه حال المسلمين، وآلت إليه حال مجامعهم. ولم نجد مبادرة –أيضًا في المقابل– ليست هناك مبادرات من معالجة مثل القضايا الجوهرية التي تستدعي المعالجة، وتحتاج إلى بيان، ويُسأل الناس عنها؛ لأنها تمثل أولويات، وتمثل قضايا أساسية جوهرية لعموم الناس اليوم، والسعي إلى إيجاد حلول ومعالجات لها –أي لهذه القضايا– يعين على إبراء الذمة أمام الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم إنه يعين ويسعف على إيجاد حلول لهذا الواقع الذي يعاني منه المسلمون جميعًا.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٢‏/٢٠١٥
🎬

المسلمون والغرب إشكالية الفعل ورد الفعل 2 - د. كهلان الخروصي HD

أصول الفقه

✦ فتاوى مشابهة

موقف المسلم من الأخبار غير الموثقة

2 👁

إذا سمع المسلم أخباراً من هنا وهناك دون تثبت فهل يكتفي بالسكوت، أم يجب عليه البحث حتى يصل إلى الحقيقة، أم ماذا يفعل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠١٤

موقف المسلم من الإعلام المتناقض

2 👁

ماذا يصنع المسلم أمام الأخبار المتناقضة والمنحازة في وسائل الإعلام عن صراعات المسلمين، مع ميله الفطري لنصرة إخوانه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٩‏/٢٠١٣

توثيق المعلومات قبل الفتوى

0 👁

ما الذي يضيفه العالم الشرعي في زمن انفتاح الناس على المعلومات حتى يتأكد من الحكم الذي يبني عليه قوله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

التعامل مع الإشاعات

2 👁

كيف يتعامل المسلم مع وسائل التواصل الحديثة حتى لا يقع في نشر الأكاذيب والإشاعات؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١١‏/٦‏/٢٠١٧

تقديم رأي المجمع أو العالم

1 👁

إذا خالف عالم في بلده فتوى صادرة عن مجمع فقهي في مسألة معاصرة، فهل يتبع الناس رأي المجمع أم رأي عالمهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

توثيق المعلومات قبل الفتوى

2 👁

كيف يتأكد العالم الشرعي من صحة المعلومات في زمن الانفتاح الإعلامي قبل أن يبني عليها حكمًا شرعيًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٤‏/٢٠٢٠