⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأنظمة الحاكمة يجب أن تتحمّل مسؤولياتها، وأن ترعى أماناتها؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد استرعاها هذه الرعية، وحمَّلها هذه الأمانة، وهو سائلها يوم القيامة عمّا حمّلها إياه.
وإن لم تُبسِط العدالة بين الناس، وتحقِّق فيهم الكرامة، وتصون لهم دينهم، وتحفظ لهم مقدساتهم، فإن ذلك نذيرُ انتشار الفوضى وعموم البلوى؛ فإن من أهم الأسباب التي دفعت أفراد المسلمين إلى اتباع عواطفهم دون تعقّل، ودون حكمة وروية، هو هذا التكاسل والتراخي من الأنظمة الحاكمة.
لم تقم بواجب التعريف بهذا الدين، ولا بالدعوة إليه، ولم تُبسط العدالة، ولم تُعامِل الناس بالصدق والشفافية، لم تُبيِّن لهم المضارَّ والمصالح، المفاسدَ والأذى الذي يمكن أن يحدث في الأمة من جراء بعض التصرفات غير المسؤولة، وإنما تركتهم هكذا دون قيادة، ودون توجيه، ودون إرشاد، ولم تتحمّل مسؤولياتها لا فيما يتصل بإدارة شؤون الحكم الداخلي، ولا فيما يتصل بصلتها بغيرها من الأمم والشعوب وذوي الثقافات، من حيث حفظ مقدسات الدين، ومن حيث اتخاذ كل المواقف الكفيلة بمنع الإساءة إلى مقدسات الإسلام، إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى قرآننا، وإلى إلهنا وربنا جل وعلا، وإلى كل مقدسات ديننا.
لم تقم بما يجب فيما يتصل بتحرير مقدسات المسلمين، ولو من خلال ما يُتاح لها من مفاوضات، ومن هيئات ومؤسسات دولية، ومن حشد التأييد الدولي لمناصرة قضايا هذه الأمة.
ولذلك فإننا نجد… هذا لا يعني رفع اللائمة عمَّن تصرَّف أو قام بعمل غير مسؤول، لكنه يعني أنه لا بدَّ لنا من تشخيص الداء حتى نتمكّن بعد ذلك من وصف الدواء المناسب. نعم، ومن التشخيص أن تقف هذه الأمة مع نفسها –حكامًا ومحكومين– وقفة صادقة، تراجع فيه مسؤولياتها، وتُحاسِب فيه أعمالها وتصرفاتها؛ فالله سبحانه وتعالى –على إثر ما أصاب المسلمين في غزوة أحد، وتساؤل المسلمين عن أسباب ما أصابهم– يقول: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165].
نعم، مع أنه يقول في موضع آخر: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]، مما يعني أن على المسلمين أن يراجعوا أنفسهم؛ مع اعتزازهم بالانتساب إلى دينهم عليهم أن يتفقدوا مواضع تقصيرهم فيما يتصل بدينهم.
هذه المسؤوليات هي مما يُناط بالأنظمة الحاكمة؛ عليهم أن يؤدُّوا ذلك، ثم لننظر أيضًا فيما يتصل بهذه الثقافات والمدنيات المعاصرة، وجُرأتها على المسلمين وعلى مقدسات المسلمين اليوم… من ذوي القرار، ومن المسؤولين العقلاء في الغرب من يُجري بعض المقارنات: يقول –إذا تحدَّث أحدٌ بانتقاصٍ لحقوق النساء فإن العالم يقوم ولا يقعد، أو تحدَّث عن السود فإنه يُوصَف بالعنصرية، أو تحدّث –وإن لم يذكر هذا لكنه مما آل إليه حال العالم اليوم– تحدّث منتقدًا هذا التردّي الفطري البشري الذي وصل إليه العالم الغربي اليوم فيما يتعلق بالمثليين أو بالشواذ جنسيًا، فإن العالم أيضًا يقوم ولا يقعد، أما إذا تنقّص أحدٌ من مقدسات المسلمين فإنه يقال بأن ذلك من حرية التعبير.
نعم، إذًا أين هي الأنظمة الحاكمة؟ أين هي المؤسسات الدولية والهيئات والكيانات التي تُعلي من أهمية حصول التسامح بين الناس، والتعايش السلمي، ونبذ العنف، وابتعاد ما يفضي إلى انتشار الكراهية؟ نعم.