مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مسؤولية المؤسسات بعد رمضان

ما مسؤولية المؤسسات والجهات المسؤولة في مساعدة المسلم على الاستقامة على قيمه وأخلاقه بعد رمضان وعدم الإخلال بالمكاسب الروحية للمجتمع؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المؤسسات ما هي إلا شخصيات معنوية، يوجد فيها أشخاص حقيقيون، هم منا، من بني مجتمعنا ومن بني وطننا، والأصل فيهم الحرص على مصالح المجتمع وعلى مصالح الوطن؛ لكنهم يُؤتَى من قبل الاستبداد بالرأي، وعدم مراعاة حدود دين الله تبارك وتعالى وحرماته، ولا حسبان العواقب لهوية هذا المجتمع، ولِما يحتاج إليه أبناؤه من غرس للقيم والفضائل وللتربية الصالحة، ولتنشئة الأجيال على ما يعود عليهم بمزيد من الإعمار والبناء لوطنهم، والصلاح لمجتمعهم. بعض هذه البلدان هي متقدمة في العلوم والصنائع إلى حد أنها تنافس الدول المتقدمة، يتعجب المرء: أنهم لا يدعون لعرض صناعاتهم المتعلقة –على سبيل المثال– بتقنيات النانو، أو بكيفية إدارتهم لمؤسساتهم التعليمية، أو لما وصلوا إليه من الأسباب التي جعلتهم في مصاف الدول فيما يتعلق بالعلوم والتقنية، وإنما يُؤتى بأراذلهم وبأسوأ ما عندهم؛ هذا يدل على أن القائمين على هذه المؤسسات، وأن صُنّاع القرار، بعيدون كل البعد عن هذه المراشد، وأنهم يقصدون بهذا المجتمع الهوِيَّ به إلى الانحطاط –والعياذ بالله–، وأن ينغمس في الشهوات. لكن هذا المجتمع مجتمع حر كريم عربي مسلم أصيل، له تاريخه، له حضارته، له أمجاده، لا يرضى بهذه الدناءات، ويجب على كل صانع قرار أن يعرف هذه الحقائق، وأن يَقود المجتمع إلى المراشد، وأن يقوده إلى ما فيه خير، وإلى ما فيه صلاح ورشد، لا إلى المهالك؛ في صدارة ذلك ما يحفظ له هويته، وفي أولى أولويات هذه الهوية ما يتعلق بحفظ الدين. إذاً –وهذا لا يتهم أحدا– وإنما هو تأصيل؛ لأن كل فرد من أفراد المجتمع يمكن أن يكون في موضع المسؤولية، لعله يَعتِب اليوم ثم إذا به بعد ذلك يَنجرف مع التيارات، ونحن أيضا ندرك أن مجتمعا مثل مجتمعنا –ومن لا يدرك هذه الحقيقة فهو في الحقيقة غافل– هذا المجتمع مستهدف؛ لأنه مسلم أولا، ولأنه يتسم بالأمن والأمان وبالتعايش بين أفراده على اختلاف ثقافاتهم وفي مشاربهم ومواردهم، ولأنه أخذ بأسباب العلم، ساعٍ إليها، راغب فيها، وهذا حال لا يرضي الكثيرين. إذا كان ربنا تبارك وتعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: 120]، فكيف بنا نحن؟ ويقول: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: 109]، ويصف بعض المسلمين، قال: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: 47] –بعض أهل النفاق أو مرضى القلوب في صفوف المسلمين– فيقول: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ أي فسادا وضعفا، ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: 47]، ﴿وَفِيكُمْ﴾ أنتم أيها المؤمنون المخاطبون مع محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 47]. صناعة القادة لا بد لها من التنبيه على مثل هذه المحاذير، لا بد لها من... لا بد أن يعي مَن يتولى مسؤولية أنها أمانة في رقبته، سيسأل عنها عند الله تبارك وتعالى أساء فيها أو أحسن. وبهذا يمكن... يعني أيضا لا يصح في المقابل، لا يصح أن يأْنَف من قبول النصح أو إنكار المنكر كل من كان في مثل هذه المواضع؛ لا بد أن يسمع، وأن يتعرّف؛ لأنه قد يخطئ، قد يغفل، قد ينسى، وقد يكون سيئا، ففي هذه الحالة لا بد من تأطيره بالحق. ونحن لا نجد في ديننا، ولا نجد أيضا في تاريخنا، أنه كان قائما على قبول الباطل واستساغته، وترك أهل المجون والخَناء يسيرون هذا المجتمع؛ هذه تُربة طيبة، وهذا الشأن في عموم بلاد المسلمين تُربة كريمة طيبة، لها تاريخها، ولها حاضرها، ولها رؤيتها، فلن تقبل الخبث، ولكنه ابتلاء وفتن يُفتن بها الناس؛ فمن كان يداهن في دينه، ويرضى بالدَّنيَّة، فإنه قد يُسرب على غيره ممن يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ومن كان يظن أيضا أنه سيحوز، وسيتحصل وجاهات دنيوية ومآرب مالية، فبئس ما يظن؛ لأن ذلك سيكون على حساب القيم والأخلاق والأعراض. هل يرضى كريم عاقل أن يحصل على مكاسب دنيوية في مقابل أن يبدل عِرضه وخُلُقَه، ومجتمعه، وهوية وطنه؟ هذا لا يمكن أن يقبل به عقل. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/٤‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 10 شوال 1444 هـ

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

مسؤولية الحكومات عن حماية المقدسات

2 👁

ما مسؤولية الحكومات والأنظمة الإسلامية أمام تكرار الإساءة للنبي ومقدسات المسلمين مع شعور الأفراد بأن هذه الحكومات تلوذ بالصمت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١‏/٢٠١٥

استدعاء النصوص بعد رمضان

2 👁

ما البرنامج الذي يلتزم به المسلم بعد رمضان ليستدعي النصوص الشرعية لتنظيم حياته الاجتماعية والثقافية والسياسية وفق الرؤية الإسلامية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢١

برنامج بعد رمضان

4 👁

ما البرنامج العملي الذي تقترحونه للمسلم ليحافظ على مكاسبه الروحية والأخلاقية بعد رمضان حتى يدرك رمضان القادم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

دور المؤسسات في غرس الأخلاق

2 👁

فيما يتعلق بالأخلاق التي ذكرتموها في القيادة، ما الذي تنصحون به مؤسسات الدولة حتى تؤدي واجبها في توصيل رسالة الأخلاق وتربية الأجيال عليها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٨‏/٢٠١١

المحافظة على مكاسب رمضان

2 👁

بماذا يستعين المسلم للمحافظة على مكاسب رمضان وما ناله فيه من عبادة وذكر وتنظيم للوقت بعد انقضاء الشهر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠٢٢

المحافظة على مكاسب رمضان

2 👁

كيف يحافظ المسلم على حالته الروحية ومكاسبه الإيمانية بعد شهر رمضان مع انشغالات الحياة وكفاحها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢١