⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فإن صلاة الخسوف والكسوف هي من السنن المستحبة المرغب فيها، فقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الله عليه وسلم، وبيّن كيفيتها، وصلاها معه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم.
وهي صلاة ذات سبب، أي أنها تؤدى حين قيام سببها وظهور ذلك السبب للمكلّف. وعلى هذا فإنها يمكن أن تؤدّى في الأوقات التي تُكره الصلاة فيها، بل إن من العلماء من رخّص في أدائها حتى في الأوقات التي يحرم أداء الصلاة فيها كطلوع الشمس، وانتصاف الشمس في كبد السماء، وغروب الشمس، إن صادفت أحوالَ كسوفٍ للشمس.
واتفقت كلمة الفقهاء أنها تُصلّى جماعة، ورُخِّص في أدائها في البيوت فرادى، نعم، لأنها من السنن ويمكن أن تؤدّى فرادى، كما أن كثيرًا من السنن المستحبة تُؤدّى فرادى، لكن ينبغي أن يحرص المرء على أدائها جماعة، فذلك أكملُ وأليقُ بشأن المؤمنين، لأن مثل هذه الظواهر الطبيعية يُستحب فيها أيضًا الإكثار من التكبير والتهليل ومن ذكر الله تبارك وتعالى، وخير ما يتمثل فيه مثل هذا إنما هو بأداء الصلاة بالكيفية المعروفة.
وعلى هذا فإنه لا مانع من أدائها بعد الصلاة، ونظرًا لما هو معلوم من أن صلاة الكسوف والخسوف فيها إطالة للقراءة، وفيها إطالة للركوع والسجود، وفيها ركوعان في كل ركعة على القول الصحيح، فإنها قد تستغرق وقتًا طويلًا، وعلى هذا فإنهم إن أخّروا فريضة العصر فقد يؤخرونها إلى وقت يضيق عليهم فيه أداء الصلاة، ومن بعد يمكن أن يحدث ذلك فيهم ارتباكًا.
وإن اقتصروا على الحد الأدنى من أداء الصلاة من القراءة والركوع والسجود في صلاة الكسوف فإن ذلك مجزٍ، لكن هذه الصلاة كما تقدّم تُؤدّى إطالةً في القراءة، في القيام وفي الركوع وفي السجود، فلا ينبغي تفويت هذه السنة. وعلى هذا فلا مانع من أداء فريضة العصر ثم بعد ذلك تؤدّى صلاة الكسوف، والله تعالى أعلم.
وإن أداها من شاء قبل الصلاة وتجاوز أو أخّر قليلا فريضة العصر فلا مانع من ذلك، والله تعالى أعلم.