⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الصلاة قد اختلفت كلمة أهل العلم في كيفيتها؛ منهم مَن قال: بأنها تُصلى كالصلوات العادية، ومنهم من قال: تُصلَّى بركوعين، كل ركعة بركوعين، ومنهم من قال: يمكن الزيادة؛ يمكن أن يصلي كل ركعة بركوعين، أو كل ركعة بثلاثة ركوعات، أو كل ركعة بأربعة ركوعات، وأكثر ما ورد في ذلك: بأن تُصلى بخمسة ركوعات.
وهل ذلك على الإطلاق أو إذا طال وقت الكسوف؟ بعضهم قال: إن لم يطل وقت الكسوف صُلِّيت كل ركعة بركوعين، وإن طال يمكن الزيادة على ذلك.
نحن إذا نظرنا إلى الدليل –وهو الفيصل في هذه القضية وفي غيرها– … الذي أقوله: إن جمهور الأمة، وهو الذي اختاره الإمام السالمي رحمه الله تبارك وتعالى في «شرح الجامع»، وهو الصحيح عندي: أنها تُصلى كل ركعة بركوعين، هذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
نحن إذا رجعنا إلى السنة أو إلى كتب السنة فإننا سنجد هنالك عدة روايات؛ منها ما جاء فيه: أنه صلى الله عليه وسلم صلى بركوعين، ومنها ما جاء: بأنه صلى بثلاثة ركوعات، ومنها ما جاء: بأنه صلى بأربعة ركوعات، ومنها ما جاء فيه: أنه صلى بخمسة ركوعات، ومِن ثَمَّ جاء بأنه صلى ركعتين.
إذا أردنا أن نعرف الراجح بد من النظر في هذه الروايات؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى كل ركعة بركوعين، جاء ذلك من طريق السيدة عائشة، ومن طريق ابن عباس، ومن طريق عبد الله بن عمرو بن العاص، ثبت ذلك في «الصحيحين» وفي غيرهما، وجاء ذلك أيضا من طريق جابر بن عبد الله، ثبت ذلك في «صحيح مسلم»، وجاء ما يُفهم منه ذلك من طريق أسماء في «صحيح مسلم»… وجاء ذلك أيضا من طريق ابن عمر… وجاء ذلك أيضا من طريق أم سفيان، وجاء ذلك من طريق ابن مسعود، وجاء ذلك أيضا من طريق أبي هريرة…
… أما بالنسبة إلى روايات ثلاثة ركوعات فقد جاء ذلك من طريق السيدة عائشة ومن طريق ابن عباس ومن طريق جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، ولكن هذه الروايات شاذة لمخالفتها للروايات الصحيحة الثابتة ثبوتا لا شك فيه من طريق الصحابة المذكورين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بركوعين، فهي روايات شاذة على أحسن حال؛ لأن الحادثة واحدة لم تتكرر حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى تارة بركوعين وتارة بثلاثة ركوعات، فإذا في هذه الحالة لا يمكن الجمع، ولا يمكن النسخ، ولا يمكن القول بالتعدد: تارة كذا وتارة كذا، ويجوز كذا ويجوز كذا، وإنما لا بد من الترجيح.
فإذا سلكنا مسلك الترجيح الذي لابد منه كما قلت، فلا شك بأن من ينظر إلى هذه الروايات فإنه سيرجِّح الرواية التي تدل على الركوعين لا على الثلاثة.
كذلك جاء من طريق علي بن أبي طالب ومن طريق ابن عباس ومن طريق حذيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأربعة ركوعات، وهذه الرواية من طريق ابن عباس شاذة، ومن الطريقين –من طريق علي ومن طريق حذيفة– ضعيفة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم…
… وجاء بأنه صلى الله عليه وسلم صلى بخمسة ركوعات، روي ذلك من طريق علي بن أبي طالب وهي رواية ضعيفة، وروي ذلك من طريق أُبيٍّ وهي لا تصح…
… فإذن الروايات التي فيها تكرُّر الركوع أكثر من ركوعين لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بقي أن نأتي إلى الروايات التي فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، أو أنه أمر بالركعتين؛ ورد ذلك من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص، ولكنها رواية شاذة، ويمكن أن يقال بأن الراوي قد اختصر الرواية فبسبب اختصاره وقع فيها ما وقع، وقد وقع الاختصار في رواية الإمام الربيع رحمه الله تبارك وتعالى، ولذلك ذكر الإمام السالمي رحمه الله تبارك وتعالى بأن رواية الربيع تقتضي بأنه صلى ركعتين، وشرح ذلك رضوان الله تبارك وتعالى عليه في «شرح الجامع».
… فالرواة تارة يوردون الرواية بطولها وتارة يختصرون…
… فإذن الروايات التي تدل على أن الصلاة ركعتان، كل ركعة بركوعين، هي الثابتة الراجحة، وما عداها إمّا شاذ أو ضعيف أو مختصر، فيُرجع إلى المحفوظ.
والله تبارك وتعالى أعلم.