مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

هل الأخلاق مقصودة لذاتها

هل العمل الأخلاقي في الإسلام مقصود لذاته أم فقط لما يترتب عليه من ثواب وحسنات ورضا إلهي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، هو مقصود لذاته؛ لأن هذا الدين الحنيف السمح حثَّ عليه ودعا إليه، وبيَّن عواقبه في الدنيا والآخرة، فلا حرج أيضا على المسلم في أن يتحرى تلك الغايات والآثار التي بينها الدين إذا ما كان من شرع الله تبارك وتعالى من العواقب وخواتيم هذه الأعمال؛ فلا إشكال فيه. وأما إذا كان من حظوظ النفس، والحظوظ الدنيوية العاجلة، فهذا ينال ما يستحقه على أعماله تلك في هذه الحياة الدنيا، لكن طالما أنه لم يُحسن نيته الخالصة لوجه الله تبارك وتعالى في ابتغاء الثواب واجتناب العقاب، فإنه لا ينال به شيء عند ربه تبارك وتعالى. وأنا أفهم من السؤال أن بعض الناس يفوته أن هذا الدين موافق للفطر السليمة، ومما رُكِّز في هذه الفطر معالم الخير والهدى الداعية إلى البذل والإحسان إلى الآخرين؛ هذا من بقايا الفطر السليمة؛ ولذلك فلا غرابة أن نجد بعض الناس ممن لا ينتسبون إلى الإسلام أنهم يصنعون بعض المعروف أثرا عن بقايا الفطرة السليمة؛ كما أن الشرائع التي أنزلها الله تبارك وتعالى على الأنبياء قبل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كلها كانت داعية إلى مكارم الأخلاق، وإلى حسن الشيم، وإلى صنائع المعروف، فلا يبعد أن يكون ما عليه بعض الأقوام إنما هو أثر لبقايا الدين فيهم. أما من سواهم، فلا ينبغي لنا أيضا أن ننظر نظرة سطحية، ونظن أن كل ما يفعلونه خال من المقاصد الدنيوية؛ فإن الكثير منهم إنما يروِّج لسلعته وبضاعته، أو أنه يتخفف من لأواء الضرائب التي تثقل كواهلهم بأن يلجأ إلى الصدقات وأعمال الخير، أو أنه يتخذ ذلك وسيلة للوصول إلى أسواق جديدة وإلى غايات جديدة، أو أنه يصحب ذلك ببعض المطالب السياسية أو الاجتماعية؛ فلا ينبغي أيضا للمسلم أن ينظر لمثل هذه الأعمال نظرة سطحية عابرة دون فحص وروية. ومع ذلك فنحن لا ننكر أن بعض المجتمعات لا زالت فيها بقية من فطر سليمة، ومن شرائع ما أنزله الله تبارك وتعالى على الأنبياء والرسل، وأنهم قد يفعلون ذلك –كما تقدم– استجابة لما يدعوهم إليه ما يؤمنون به. ونحن هنا لا نثرب على غيرنا، وإنما نذكر المسلمين بمثل هذه النصائح النبوية التي هم في أمس الحاجة إليها، وننبههم إلى هذه المعاني اللطيفة التي ينبغي لهم أن يستصحبوها؛ وما يدري كثير من المسلمين –بل من الشباب اليوم– أن مثل هذه المعاني الخلقية النبيلة يبلغ بها أن تكون سببا لدعوة الآخرين إلى الإسلام؛ فإن كثيرا من الناس أيضا في هذا العالم المتوحش اليوم المليء بالمادية والجشع والطمع والتغالب على حطام هذه الحياة الدنيا، فإن هناك طائفة لا زالت تبحث عن هذه المعاني الجميلة، لا زالت تبحث عن هذه الرقائق واللطائف، عن هذه الأخلاق السامية. رأيتُ بعض القساوسة حينما سئل عن سبب دخوله في الإسلام، وكان المحاور يظن أنه بسبب قراءته للقرآن، فقال: لا، كنت في أول الأمر لما اطَّلعت على القرآن لم أستطع فهمه، فقرأت شيئا في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأيت أخلاقه العالية، ودعوته إلى صناعة الخير والمعروف في الناس، وإلى رعاية الضعفاء والمساكين واليتامى والأرامل، وإلى فعله بنفسه في القيام بذلك، ورأيت أن أصحابه كانوا كذلك، أيقنت أن هذا الدين حق. فلا ينبغي لنا أن نقلل من أهمية مثل هذه الأعمال؛ وكم نحن بحاجة إليها لأنفسنا؛ فنحن نرى كثيرا من شبابنا اليوم عطلا عن الهدف في هذه الحياة، لا غاية لهم في وجودهم، ولا طموح عندهم، ولا همة تسوقهم، لضياع الهدف والغاية؛ بينما نجد في جوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –بألفاظ واضحة جميلة– ما يمكن أن يقلب لهم حياتهم رأسا على عقب، يقلب لهم حياتهم إلى الخير، وإلى الجد والكفاح والعمل، وإلى التضحية والإيثار. أيضا هناك بعد عقدي في حقيقة الأمر؛ فإن الأخلاق والقيم هي مما يُرد به على دعاة الإلحاد في واقعنا المعاصر لجهتين: الجهة الأولى: أن –خاصة في مثل هذه الخصال، مما يتعلق بصناعة الخير للغير، والإيثار، والتضحية، وأن يُشرك غيره في كسب يده، وأن يوصل إليهم الخير– هذه لا تفسير لها في عالم التطور الحيواني الذي يذكرونه؛ لأنه مبني على أن البقاء للأقوى، مبني على المغالبة، وعلى الاستئثار، لا على الإيثار والتضحية وحب الخير للآخرين؛ هذه لا تفسير لها في نظرية التطور. والأمر الآخر: هو أنه لا استقامة لحياة الناس دون أخلاق، والأخلاق لا يمكن أن تكون بشرية المصدر، لا يمكن، وإلا استقل كل فرد من هؤلاء البشر بما يضعه لنفسه من أخلاق وقيم وآداب، فأدى ذلك إلى كوارث، وإلى أن يتدافع الناس، وأن يتغالبوا، وأن يتطاحنوا فيما بينهم، كل يدعي أنه يتبع ما عنده من أخلاق وقيم. لكن ما أردت أن آخذ الموضوع إلى مثل هذه الدرجة إلا بأن يفهم الموضوع، وأن يُنظر إليه النظرة الشرعية التي يستحقها؛ فهذا الدين جاءنا في أيسر صوره، وفي أسهلها وأوضحها، وجنبنا الكثير من هذه التعقيدات الفلسفية والجدلية التي نحن في غنى عنها؛ فإن فحص تراث هذه الأمة يبين لنا أن أفرادها تنافسوا في مثل هذه المجالات، وأحلوا مثل هذه المواعظ والنصائح المنزلة اللائقة بها؛ ولذلك نشأ –وهذا ما يحصل في المجتمعات التي تأخذ بمثل هذه التوجيهات النبوية– تتحقق فيها العدالة الاجتماعية، يتحقق فيها التراحم، يتحقق فيها حفظ هذه الأخلاق والقيم، تُجتنب الكثير من الفتن والمشكلات، ويؤدي بعضهم حقوق بعض.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٩‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

على كل مسلم صدقة المفاهيم والأحكام - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

اكتساب المسلم للأخلاق

2 👁

هل يتحلى المسلم بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد دخوله في الإسلام أم لا بد من مقدمات يكتسب بها هذه الأخلاق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/١١‏/٢٠١٨

الأخلاق مع الإلحاد

2 👁

هل تجتمع الأخلاق مع الإلحاد، أم أن الإيمان شرط لثبات الأخلاق؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٢‏/٢٠٢٦

أخلاق تغيير المنكر

2 👁

كيف يغير المسلم المنكر أثناء حدوثه بما يوافق الأخلاق الإسلامية، وما الآداب التي يلتزم بها في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٢‏/٢٠٢١

أثر أخلاق الشباب

2 👁

ماذا يعني للمجتمع أن يتمتع الشباب بالأخلاق العالية والإيمان الصادق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٥‏/٢٠١٤

تقييم أخلاق غير المسلمين

3 👁

كيف ينظر المسلم إلى الأعمال الأخلاقية الحسنة التي يقوم بها غير المؤمنين، وكيف يقيّم أصحابها مع علمه أنها لا تنفعهم في الآخرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٥‏/٢٠٢٠

اكتساب المسلم للأخلاق

2 👁

هل يتحلى المسلم بالأخلاق العظيمة لمجرد دخوله في الإسلام أم أن لذلك مقدمات ضرورية يجب تحصيلها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠