مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أجر العفو

ما الذي ينتظر المؤمن إذا عفا عمن ظلمه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فالله تبارك وتعالى حينما بين دعا عباده الى ما يبلغهم الجنان العالية عدَّ جملةً من الخلال والصفات التي يتحلون بها فقال سبحانه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 133-136]. فهذا هو الذي ينتظر الذين يكظمون غيظهم ويعفون عن الناس. وقال سبحانه في الشورى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40]، ورد في كتب التفسير وفي كثير من كتب السنة عن علماء السلف، ومنهم الحسن، فقد نقله كثير من المفسرين عن الإمام الحسن البصري، أنه قال: يقال يوم القيامة، ينادي يوم القيامة إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين أجورهم على الله؟ فيقوم العافون عن الناس، لأن هذه الآية الكريمة قالت: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. وقال بعد هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 41-43]. فبعدما بيَّن أن أجور هؤلاء الذين يصبرون ويعفون عن الناس، أجورهم على الله تبارك وتعالى استأثر بها، أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلاً ونعيمًا مقيمًا عنده سبحانه وتعالى لكظمهم الغيظ وصبرِهم على الأذى واحتمالِهم للمظلمة التي وقعت عليهم، ولعفوِهم وتجاوزِهم عمن تنقص منهم في أنفسهم أو في أموالهم أو في أعراضهم، فقد ادخر الأجر والثواب عنده تبارك وتعالى، فإنه قال بعد ذلك، ووصف هؤلاء بقوله بأبلغ المؤكدات اللفظية: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾؛ أي مما يبلغ بالعبد تمام الأمور وكمالها، فهو من أفضل ما يدعو إليه ربنا تبارك وتعالى من فضائل الأعمال. وورد أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال كما في الحديث عند الإمام مسلم من طريق أبي هريرة: «ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا». ورد عن القاضي عياض في تفسير معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا» قولان: القول الأول أن هذا الذي يعفو عمَّن ظلمه يزيده الله تبارك وتعالى بتجاوزه وسماحته ومروءته، يزيده جاهًا وعزًّا في الحياة الدنيا، فيسود، يبلغ السيادة والرئاسة والوجاهة، تُقضى على أيديه حوائج الناس، ويقصده كل ذي حاجة، وهذا من نعم الله تبارك وتعالى على العبد أن يجعله سببًا في قضاء حوائجهم وفي تيسير كروبهم وفي التفريج عنهم. والوجه الآخر أن ذلك إنما هو عز الآخرة، ولا مانع من الجمع بين الحقيقتين: بين أن يورثه الله تبارك وتعالى عزًّا في دنياه، وأن يورثه عزًّا في آخرته. وفي حديث رواه الترمذي وأحمد وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عقبة بن عامر بقوله: «صِلْ من قطعك، وأعطِ من حرمك، واعفُ عمَّن ظلمك». فهذه بعض الأدلة الشرعية التي تبين منزلة العفو عن الناس، والتجاوز عن خطاهم في حق العبد، وما ينتظر هذا الذي يعفو عنهم، وما أعده الله تبارك وتعالى لهم من ثواب عنده في الآخرة، ومما يضفيه عليهم في حياتهم الدنيا من سكينة وطمأنينة وراحة بال، وما يَسُلُّ من قلوبهم من سخائم العداوات، يورثهم إياه من طمأنينة قلوب. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٩‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

العفو عن من ظلم الاستحقاق والأثر - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

توبة والتبعات والحقوق

✦ فتاوى مشابهة

العتاب بعد العفو

2 👁

من يعفو عن من ظلمه ثم تحدثه نفسه بالعتاب والخوف من تكرار الظلم، كيف يتعامل مع هذا الشعور؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

متى يعفو المظلوم

2 👁

متى يعفو الإنسان ومتى ينتصر لنفسه دون أن يكون عفوه سبباً في تمرد الظالم واستغلاله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

أجر العفو قبل النوم

2 👁

ما أجر من يعفو عن جميع الناس كل ليلة قبل النوم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

العفو عن الميت

2 👁

من عفا عن شخص قد مات، هل ينفعه هذا العفو؟ وهل يشترط أن يكون العفو عند المقدرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

آثار العفو

2 👁

ما الآثار التي تتركها قيمة العفو على الفرد والمجتمع في واقع المسلمين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

استشارة قبل العفو

2 👁

هل يلزم من يريد العفو عن من ظلمه أن يستشير أهل الحلم والعقل قبل الإقدام على العفو؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢