⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
معناها أن الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة ينعى على المشركين الذين لم يعظِّموا الله تبارك وتعالى حق التعظيم، لم يقدروه حق التقدير بإجلاله وتعظيمه والتعرف على صفات الجلال والكمال، وعلى عظيم قدرته، وعلى تصريفه لكل ما في هذا الكون.
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ثم يذكر ربنا تبارك وتعالى ما يقرِّب معنى عظيم قدرته سبحانه وتعالى، بالغِ سلطانِه في هذا الكون، حينما يقول: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
فإن هذه الأرض كلها إنما هي مقبوضة من الله تبارك وتعالى بقدرته وقوته وتصرفه وسلطانه فيها، لا منازع له فيها، وإن كان ذلك حاصلًا يوم القيامة، فهو من باب أولى في هذه الحياة الدنيا.
ولا يقتصر أمر قدرته سبحانه، ولا يقتصر تصرفه في ملكوته جل وعلا على الأرض وحدها، بل السماوات هذه كلها إنما هي أيضًا في قوته وقدرته وفي سلطانه؛ ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، فهذه التعبيرات كناية عن قدرته جل وعلا، وعن عظيم سلطانه، وعن إحكامه لمملكته وملكوته جل وعلا.
فهذا هو المقصود بقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، إظهارٌ لشيء من مظاهر قدرته وتجليات سلطانه في هذا الكون، لكي يرتدع هؤلاء المشركون ويُجِلُّوا الله تبارك وتعالى حق الإجلال، وينزلوه المنزلة اللائقة به ويعظموه حق التعظيم؛ إذ إن فعلوا ذلك فإنهم يدينون له بالدين الحق ويتوجهون إليه بالطاعة والانقياد، لكنهم لم يعظِّموا الله عز وجل ولم ينزلوه المنزلة اللائقة به سبحانه، فكان من شأنهم ما كان، وهو يعرض عليهم بعض ملكوته سبحانه وبعض قدرته في هذا الخلق؛ ولذلك كان تذييل الآية الكريمة بقوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
هذا ما يظهر لي، والله تعالى أعلم.