مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أول من بنى الكعبة

ما القول الراجح في أول من بنى الكعبة المشرفة: الملائكة أم آدم أم إبراهيم عليهم السلام؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أول من بنى الكعبة مسألة شهيرة، الخلاف فيها كبير عند أهل العلم من المفسرين وسائر علماء الشريعة؛ فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. فهل الأَوَّلِيَّة هنا تعني السَّبْق في العُمْران مطلقًا، في البيوت مطلقًا، أو أنها تعني السَّبْق في البيوت المتَّخَذَة للعبادة؟ نعم. بل قبل هذا الخلاف، الخلاف في هذه الأَوَّلِيَّة: هل هي أَوَّلِيَّة زمان أو هي أَوَّلِيَّة شرف ومنزلة؟ نعم، هذا الخلاف الأول. ثم بعد ذلك مَن رأى أنها أَوَّلِيَّة زمان: هل في كل البيوت على الإطلاق؟ نعم، فهذه الكعبة المشرفة الموصوفة هنا للذي ببكة، نعم، هي أول البيوت على الإطلاق في وجه الأرض، أو أنها هي أول البيوت المتخذة للعبادة الحقَّة، نعم، ليس لعموم العبادة، وإنما لعبادة الله تبارك وتعالى بدين الحق وبعبادة صحيحة، نعم. أقوال عند أهل العلم، معلوم أن القرآن الكريم ليس كتاب تاريخ، نعم، وإنما قد توجد فيه بعض الإشارات إلى بعض المعلومات التاريخية التي يمكن أن يترتب عليها مزيد فهم، لكن مع ذلك لا يمكن أن نُخْرِج هذه المسألة من دائرة الخلاف. أي الأقوال أقرب إلى الإقناع؟ يبدو أن القول بأن هذا البناء في مكة، الكعبة المشرفة بما كانت عليه، هي أول بناء وُضِع للناس في الأرض، نعم، هذا أكثر إقناعًا. أول بناء على الإطلاق؟ على الإطلاق نعم. يَسْتَأْنَسُ لهذا بما نجده في القرآن الكريم، ولا أقول هذا من باب الترجيح، وإنما الميل، نعم. فنجد في سورة إبراهيم: إبراهيم عليه السلام لما ترك زوجَه وولده الرضيع، كان من أوائل ما دعا به أن قال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. … وفي نفس هذا الأثر، ورد في آخره –لما كان من أمر هاجر فيما يتعلق بزمزم– أن البيت كان كالرابية، نعم، كان البيت كالرابية. وهناك رواية أخرى، وهي عند الإمام مسلم من طريق أبي ذر، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مسجد وُضِع في الأرض أولًا؟ سأل عن أول مسجد، نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «البيت الحرام». قال: ثم أيّ؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». … لكن هذا الإشكال يزول أيضًا بما نجده في البيت الحرام، في الكعبة؛ لأن الله تبارك وتعالى لما وصف ما قام به إبراهيم وإسماعيل قال: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، فهو رفع هذا البناء، ذلك البناء الذي كان كالرابية. … وبهذا نفهم ما ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. فهذه الآية الكريمة قالت بالبناء للمجهول: «وُضِعَ»، نعم، وبعد ذلك قال: «أول بيت»، ثم قال: «وُضِع»، ثم قال: «للناس»، ثم وصف البقعة ذات البقعة. … الذي وَضَعَه –بناءً على هذا– إنه الأسبق زمانًا، وإنه كان موجودًا، وإن إبراهيم وإسماعيل رفعا القواعد، وشيَّداه، أعادا بناءه. قيل: الملائكة؛ فالله تعالى أوجده في الأرض، كلَّف به ملائكته، ويقابله –قيل– في السماء: البيت المعمور، وقيل: الضراح، نعم، معنى ما يقابل البيت الحرام في السماء، نعم. وقيل: آدم عليه السلام. إذا قيل: الملائكة، وقيل: إنه آدم عليه السلام، وهذا القول أيضًا سائغ. فإذا قيل: إنه أول بيت اتُّخِذ للعبادة، أو كان أول بناء على الإطلاق، نعم، وآدم هو أول البشر، فإن هذا القول منسجم، وإنه إذا أُخِذ برواية الإمام مسلم أيضًا فيما بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وأن بينهما أربعين سنة، فإن هذا أيضًا سائغ؛ فتجد أن هذه الآثار يأخذ بعضها بحُجْزَة بعض، نعم. إذًا أقرب الأقوال –كما تقدم– إقناعًا هو القول بأن هذا البيت الحرام، الكعبة المشرفة، هي إن لم تكن أول بيت على الإطلاق بُنِيَ، وُجِدَ في الأرض كبناء مشيَّد، فهي أول بيت وُضِع للعبادة الحق، للدين القويم، نعم، وأن وجودها سابق على وجود إبراهيم عليه السلام، نعم، وأن إبراهيم وإسماعيل رفعا القواعد من البيت من بعد ذلك، وأنه حين أسكن ذريته كان البيت موجودًا. … لكن لا يمكن القطع في المسألة، هذا هو أقرب الأقوال، ولا ينفي هذا –كما تقدم– الخلاف الموجود في المسألة، وأن كثيرًا من المفسرين ينبغي أن يُبَيَّن أيضًا أنهم رأوا بأن البناء شيَّده إبراهيم عليه السلام وإسماعيل، نعم، وأن الأَوَّلِيَّة إنما هي للدلالة على أنه أول بيت اتُّخِذ للعبادة، نعم، الحق، للدين القويم، للعبادة الصحيحة كما أمر الله تبارك وتعالى. … لكن إذا نُظِرَ إلى مجموع هذه الأدلة، فإن القول: هذا البيت هو أول بيت وُضِع للناس على الإطلاق، نعم، أو حتى إذا قيل: للعبادة، لأننا نحن نتحدث عن آدم عليه السلام، أو عن بيت أمر الله تبارك وتعالى ملائكته بتشييده، فنجد انسجامًا مع معاني الآيات الكريمة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١١‏/٤‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 9 رمضان 1443 هـ

القرآن الكريمسيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

معرفة إبراهيم بمكان الكعبة

2 👁

كيف عرف النبي إبراهيم عليه السلام مكان الكعبة عندما أُمر ببنائها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٢‏/١١‏/٢٠٢٥

اختلاف بناء الكعبة

2 👁

هل كانت معالم الكعبة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مختلفة عن معالمها في زمن إبراهيم عليه السلام بسبب الحجر (الحطيم)؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٤‏/٢٠٢٢

الحجر الأسود من الجنة

5 👁

هل صحيح أن الحجر الأسود الموجود في الكعبة المشرفة الآن من الجنة كما يقال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٣‏/٢٠٢٥

معرفة الملائكة بطبع الإنسان

3 👁

كيف عرفت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء مع أن آدم هو أول إنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٥‏/٢٠١٨

تفكر إبراهيم في الكواكب

3 👁

عندما كان إبراهيم عليه السلام ينظر في ملكوت السماوات والأرض ويقول عن الكوكب والقمر والشمس هذا ربي، هل كان يبحث عن إله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

زواج أبناء آدم من أخواتهم

6 👁

هل قصة زواج أبناء آدم من أخواتهم صحيحة أم أنها من الإسرائيليات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٥