⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أيضًا تقدَّم الجواب عن هذا السؤال في أكثر من مناسبة، لكن تلخيصًا:
الملائكة خُلِقَت بطبيعة تختلف عن طبيعة هذا المخلوق الذي يُؤْذَن بخلقه، ويخبرها الله تبارك وتعالى بوظيفته: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فلما أُوذِنوا بهذا أدركوا أن كل ما كان على خلاف طبيعتهم فإنه لن يكون منسجمًا، مطيعًا لأوامر الله عز وجل، منسجمًا مع النواميس التي أرسىها الله تبارك وتعالى؛ لأنه مختلف عن طبيعتهم.
ولذلك يُفهم هذا من قولهم: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فهم يعلمون أنهم بطبيعتهم وما جُبِلوا عليه أنهم يسبحون بحمد الله تبارك وتعالى ويقدسون له، وعلى هذا فإن ما يمكن أن يكون على خلاف طبيعتهم لن يكون بمثل صفاتهم؛ نعم ستكون له استقلالية، ستكون له إرادة حرة، وهذا يسمح له بالإفساد في الأرض، فذكروا أسوأ ما يتوقعونه من هذا المخلوق الذي أُوذِنوا بخلقه وبوظيفته.
هذا هو الوجه الأزهر، وهناك قول بأن هذا الحوار لم يكشف لنا ربنا جل وعلا كلَّ تفاصيله، فمن المحتمل أن يكون قد آذنهم بتفاصيل عن هذا المخلوق الجديد؛ لأنه في نفس السياق بعد ذلك قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، مع أن السياق المتقدم ليس فيه أن ربنا جل وعلا أخبرهم… قال لهم هذا القول، وهنا نجد هذا التقرير منه جل وعلا لملائكته.
فبناءً على هذا الرأي الثاني: هناك ما طُوِيَ ذكرُه في الحوار الذي دار بين رب العزة والجلال سبحانه وتعالى وبين الملائكة، لم يكن هناك غرض يستدعي أن يُذكر، أو أنه معلوم واضح من السياق.
والله تعالى أعلم.
لكن لابد من الحذر أيضًا؛ لأن الكثير من الإسرائيليات التي وردت في هذا السياق –عن اطِّلاع الملائكة على ما كان من خلقٍ قبل آدم عليه السلام، أو أن هناك بشرًا قبل آدم عليه السلام– سَرَت إلى كتب التفسير ولم تُمحَّص جيدًا، مع أن السياق يحتمل معاني واضحة ظاهرة لا حاجة إلى أن يُتكلَّف معها.
والله تعالى أعلم.