مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحكمة من خلق الملائكة

ما الحكمة من خلق الملائكة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، حينما يتعامل المسلم مع مثل هذه المسائل فإن عليه دومًا أن يتذكر أن يستدعي حقيقة إيمانه بالله تبارك وتعالى وبأسمائه وصفاته، ومعلوم أن من صفات الله عز وجل أنه الملك، المدبر، الخالق، الحكيم، المنزه جل وعلا عن كل عبث، فهو سبحانه وتعالى حكيم في كل ما خلقه وفي كل ما أمر به؛ فكل ما يُضاف إلى الله تبارك وتعالى من صفات فإنها ملازمة للحكمة، هذه عقيدة لابد للمسلم أن يتذكرها دومًا. وهذا لا يمنعه من أن يبحث عن الحكم والعلل، لكن لا بد أن ينطلق من إيمان راسخ بأن الله عز وجل ما خلق شيئًا إلا لحِكمة، وأنه ما أمر بشيء إلا لحِكمة، علمها هو أو لم يعلمها، قد لا تظهر الحكمة، ولكنه مع ذلك يظل مؤمنًا يقينًا أن فيما يُضاف إلى الله عز وجل ويُنسب إليه حكمة؛ لأنه جل وعلا الحكيم المدبر الخبير العليم، ثم بعد ذلك يبحث. ولهذا فإن في خلق الملائكة آيات كبيرة على جلاله سبحانه وتعالى، وعظيم قدرته، وعظمته، وهيبته؛ لأن هذا الخلق الذي هو على خلاف الجن والإنس، هذا الخلق العظيم الذي أخبرنا تبارك وتعالى به، وورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يكشف لنا بعض خلقهم، هذا يزرع في النفس، يؤكد في نفس المؤمن عظمة الخالق سبحانه وتعالى وقدرته، فيزداد إيمانًا وحبًا وتعلقًا به، ويعلم أنه مخلوق ضعيف مفتقر إلى الله تبارك وتعالى، وأن الله عز وجل مستغنٍ عنه؛ لأن عنده من الخلق ما هو أعظم خلقًا منه، وهذا الخلق –الملائكة– لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، هم عباد مكرمون، خلقهم الله تبارك وتعالى لغايات ومقاصد كبيرة، سنأتي لذكر بعضها والغاية والحكمة منها. لكن الآن: إن في هذا الخلق ما يبعث في نفس المؤمن مزيد إجلالٍ لله تبارك وتعالى، ووصفه بالكمالات وبالقدرة المطلقة وبالهيبة والعظمة سبحانه وتعالى، سبحانه. الأمر الثالث، أو الحكمة الثالثة: الابتلاء لهذا المكلف؛ لأن الله تبارك وتعالى قد أمره بالإيمان بالملائكة وجعل ذلك من أركان الإيمان، فهو ابتلاء له، هو أمر غيبي، وأُمر أن يؤمن به يقينًا جازمًا بما دلت عليه الأدلة الشرعية في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، فصار الإيمان بالملائكة ركنًا من أركان الإيمان الذي يُمتحن به العباد دون الاعتماد على الحس، دون الاعتماد على الحس. فهذه أيضًا من الحكم الظاهرة في خلق الملائكة. ثم إن استقراء الأدلة الشرعية تبيّن أن الله تبارك وتعالى أوكل إلى الملائكة أعمالًا ووظائف ومهمات؛ فمنهم حملة العرش، ومنهم من يأتون بالوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، منهم روح القدس جبريل عليه السلام الذي كان يتنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن ووحي الله عز وجل، منهم الحَفَظة الذين يحفظون العباد، منهم الكَتَبة الذين يكتبون أعمالهم ويسجلونها؛ فتذكر هذه الأعمال والوظائف تُبقي المؤمن يقِظًا موصولًا بالله تبارك وتعالى، تُبقيه حذرًا، راجيًا، وخائفًا؛ لأنه يتذكر هذه الحقائق من إيمانه. نعم، فهذه كلها من حكم خلق الملائكة الظاهرة، ولا ريب أنه يمكن أيضًا أن يُستلّ منها الكثير من الحكم الفرعية، لكن هذا القدر كافٍ إن شاء الله تعالى، مع التأكيد على التنبيه الذي كان في صدر الجواب. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٦‏/٣‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 26 رمضان 1446 هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

حكمة خلق الكون الواسع

2 👁

ما الحكمة من خلق هذا الكون الشاسع جداً مع أن الإنسان صغير الحجم والأرض صغيرة بالنسبة له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٩‏/٢٠١٩

حكمة خلق الكون الواسع

2 👁

ما الحكمة من خلق هذا الكون الشاسع جداً مع أن الإنسان صغير الحجم والأرض صغيرة بالنسبة له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكمة اختصاص الله بالغيب

2 👁

لماذا اقتضت حكمة الله تعالى أن لا يعلم الغيب حتى المصطفون لديه من الأنبياء والرسل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

علم الملائكة بالغيب

5 👁

هل تعلم الملائكة الغيب مما يفعله بنو آدم من الفساد في الأرض وسفك الدماء كما في قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٦‏/٢٠١٦

تساؤل الملائكة عن الخليفة

4 👁

ما الذي حفّز الملائكة على إبداء التساؤل أمام القدرة الإلهية في قوله {أتجعل فيها من يفسد فيها}، وما الذي يجب أن يستفيده من أُسنِد إليه اتخاذ قرار في هذه الدنيا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

معرفة الملائكة بطبع الإنسان

3 👁

كيف عرفت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء مع أن آدم هو أول إنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٥‏/٢٠١٨