مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

علم الملائكة بالغيب

هل تعلم الملائكة الغيب مما يفعله بنو آدم من الفساد في الأرض وسفك الدماء كما في قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، الملائكة لا تعلم الغيب إلا ما يُطلعها عليه ربُّنا جل وعلا، وهذه الآية: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]، دليلٌ على أنهم لا يعلمون الغيب؛ لأن الله تبارك وتعالى قال لهم: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وما الذي جعل الملائكة –حينما أَذِنَ الله تبارك وتعالى بخلق آدم– أن تُبدي استغرابها، وأن تصفه بهذا الوصف؟ الذي يظهر لي من هذا النص القرآني –مع وجود تفسيرات كثيرة عند المفسرين– لكن الذي يظهر بدليل هذه المقابلة التي أجرتها الملائكة: أنهم يعلمون أنهم خُلقوا على طبيعةٍ خاصة؛ فالله تبارك وتعالى خلقهم وجَبَلَهم على خصائص فَطَرَهم عليها؛ فهم –بدليل ما قالوه: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾– يطيعون الله ما أمرهم ولا يعصونه، يسبِّحون، يحمدون، يقدِّسون ربهم جل وعلا، ويقومون بما أسنده إليهم ربهم جل وعلا. فأدركوا أن ما كان على خلاف طبيعتهم لن يكون مثلهم في طاعته واستجابته لأمر الله تبارك وتعالى، وأن غاية ذلك ستكون الفساد في الأرض وسفك الدماء. فلا حاجة إلى تأويلات: هل شهدوا –قبل خلق آدم– خلقًا آخر وهذا الخلق تقاتل وسفك الدماء ونشر الفساد حتى انقرض؟ لا حاجة إلى مثل هذه التأويلات البعيدة. ومن العلماء من يقتصر –وهذا أيضًا مما يُسعِف عليه السياق القرآني– أنهم لما أبدَوا هذا الاستغراب نزَّهوا، ذكروا تنزيهه لله تبارك وتعالى، قالوا: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ أي لا اعتراض عندنا، فنحن مهما تأمرنا به، مهما أمرتنا به، فنحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك، فتكون الجملة جملةً حالية، لكن الأقرب الأول: أنهم علموا أن هذه هي طبيعتهم، هذا الذي فطرهم الله تبارك وتعالى عليه، ولذلك فهم دائموا التنزيه لله تبارك وتعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ –بصيغة المضارع– ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فهم دائم التسبيح والتنزيه والتقديس لله تبارك وتعالى، فأدركوا –أو علموا– أن ما كان على خلاف خِلقتهم وفطرتهم سيكون شأنه أنه سيكون مختلفًا، وهذا أيضًا ما يُسعِف عليه السياق التالي، يعني تكملة القصة. والأرض بالنسبة لهم معلومة، معلومة الملائكة، لأن الله تبارك وتعالى أذِنَهم، قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30].
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٦‏/٢٠١٦👁 5 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي 6 رمضان 1437 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

علم الملائكة بفساد البشر

6 👁

في قوله تعالى «قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء» هل كانت الملائكة على دراية بمستقبل البشر وكيف علموا بفسادهم وسفكهم للدماء؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٧‏/٢٠١٥

معرفة الملائكة بطبع الإنسان

3 👁

كيف عرفت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء مع أن آدم هو أول إنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٥‏/٢٠١٨

الحكمة من خلق الملائكة

2 👁

ما الحكمة من خلق الملائكة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠٢٥

علم إبليس بنزول آدم

2 👁

كيف عرف إبليس أن الله تعالى سينزل آدم عليه السلام إلى الأرض حين قال لأزينن لهم في الأرض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٨

خلافة الإنسان والفساد في الأرض

4 👁

في قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة... قال إني أعلم ما لا تعلمون)، هل معنى ذلك أن الله خلق الإنسان من أجل الفساد وسفك الدماء أم أن للآية معنى آخر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١١‏/٢٠٢٠

مصدر معرفة المشركين بالملائكة

2 👁

كيف عرف المشركون حقيقة اسم وخلق الملائكة حتى قال قوم نوح وعاد وثمود وقريش عبارات مثل «لو شاء الله لأنزل ملائكة» وسمّوا الملائكة إناثاً، مع أن العلم بالملائكة لا يكون إلا من طريق الوحي، فهل هذا من بقايا علم الأنبياء السابقين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٣‏/٢٠٢٦