مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تشابه القرآن والإنجيل

ما حكم أو دلالة تشابه بعض نصوص التوراة والإنجيل المترجمة مع ألفاظ القرآن، وهل يعد ذلك تناصاً يدل على اقتباس القرآن من تلك الكتب؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علِّمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدِنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن كان المقصود بالتناص هو ما أشرتم إليه من تشابه في نص مع نصوص أخرى، نعم، وقد تكون تلك النصوص مجهولة المصدر، مجهولة القائل، وقد تعاد صياغتها في النص المنظور إليه لكنها قريبة الألفاظ، قريبة المعاني، نعم؛ فإن ذلك لا يصدق على الألفاظ أولًا، وإنما الحديث عند أهل الاختصاص عن النصوص، عن مقارنة نص بنص آخر أو مقارنة نص بمجموعة من النصوص، نعم. ولكن مع ذلك ما وُجد في كتاب الله عز وجل من تشابه مع ما في الإنجيل والتوراة محلُّ بحثٍ ودراسة، لا باعتبار ظاهرة التناص التي يتحدث عنها في الأعصار المتأخرة، وإنما هو للبحث عن ما بقي في هذه الكتب السماوية من مراشد الوحي التي لم تُبدَّل ولم تُحرَّف، نعم؛ لأن الأصل في التناص بالتعريف السابق أنه يكون في نصوص أنتجها الفكر البشري، أنتجها ذوق البشر وساغتها أقلامهم، نعم. وعلى هذا فلا مجال للقول بالتناص بين كتاب الله عز وجل الذي هو وحي الله عز وجل وكلامه جل وعلا وبين نصوص أخرى؛ لكن التشابه إنما هو باعتبار إلهية المصدر، نعم، بين القرآن الكريم وبين هذه الكتب من التوراة والإنجيل فيما باعتبار أصولها التي لم تُحرَّف، نعم. صنع هذه الدراسات مالك بن نبي في «الظاهرة القرآنية»، وكذلك أيضًا الشيخ محمد عبد الله دراز وبتفصيل أوسع، ولكنهم يتحدثون عن هيمنة القرآن على ما بقي من نصوص من حيث معانيها لم تُحرَّف في التوراة والإنجيل، وأنه مصدِّق لها، مع ما اشتمل عليه القرآن من بلاغة وإعجاز، ومن جوانب روحية وعقدية وإيمانية، ومن جزالة ألفاظ، ومن استيعابه لما تفرَّق في أشتات مواضع من هذه الكتب السماوية كما أُنزِلت على أنبيائها ورسلها عليهم الصلاة والسلام، عليهم الصلاة والسلام. إذًا لا يَبعُد – حتى نخلص إلى فهم القضية – لا يبعد أن يكون ذلك إنما هو من التشابه الذي بقي في هذه الكتب السماوية المنزَّلة أصلًا من عند الله تبارك وتعالى، نعم، والقرآن الكريم الذي هو وحي من الله تبارك وتعالى؛ فذلك يقطع الطريق أمام من يحاول أن يدَّعي أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم اقتبس أو درس فأخذ من كتب اليهود والنصارى قبله، ثم جمعها وضمَّها في القرآن الكريم؛ فهذه دعوى باطلة، وقد أُجيب عنها في مناسبات شتى وبأجوبة عديدة تدحضها وتجعلها زاهقة، نعم. وإنما هذا القدر من التشابه الذي يشير إليه السائل إنما هو – كما تقدَّم – باعتبار إلهية المصدر، نعم؛ فهذه الكتب بقي فيها ما لم يُحرَّف، نعم، وأن تتشابه ألفاظ أو نصوص بهذا المعنى وبهذا الاعتبار فلا إشكال في ذلك، نعم. ولكن أن يُظَنَّ بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم اقتبسها من تلك النصوص وانتحلها فذلك غير وارد أصلًا. وأيضًا أن يقال بأن من اشتغلوا بنقلها إلى العرب، بنقل تلك النصوص إلى العربية، تعمَّدوا فعل ذلك للتلبيس على أهل القرآن، للتلبيس على المسلمين؛ فهذا – رغم أن أعداء هذا الدين ما تركوا وسيلة ولا مطعنًا ولا ما تركوا وسيلة يطعنون فيها في كتاب الله عز وجل ويلبِّسون فيها على المسلمين – لكنه غير واضح كثيرًا في مثل هذه الحالة؛ لأنه كما تقدَّم ما بقي من مراشد الوحي في هذه الكتب هو الذي فيه هذا التشابه، وإلا فإن نصوصًا كثيرة تتقاطع من حيث ألفاظها ومن حيث معانيها وحقائقها، ومن حيث معانيها وأحكامها وحقائقها وما أتت به، مع ما ورد في الكتب السماوية قبل القرآن الكريم. إذا هذا هو خلاصة الجواب. بقي فقط تنبيه، ولعلكم تصحِّحون لي؛ لأني هكذا وقع في نفسي أنه في صدر السؤال قال: إنه في علم الميثولوجيا، نعم؛ فإن كان ما سمعتُه منه صحيحًا فهذا تنبيه للحذر من استعمال مثل هذه المصطلحات دون معرفة ما تدل عليه، نعم؛ إذ إن هذا المصطلح – مصطلح الميثولوجيا – يُطلق على الأساطير أو على العلم الذي يبحث في الأساطير والخرافات، ويقصدون بها ما أنتجه الخيال الجمعي مما لا يُعلَم مصدره، لا يُعلَم قائله، وتواطأ عليه خيال القدامى من الناس وتوارثوه مصدِّقين إياه. علم الميثولوجيا يبحث في هذا النوع، نعم. قد يكون من لا ينتسب إلى هذا الدين يبحث في نصوص القرآن الكريم وفيما بقي من مراشد الوحي في التوراة والإنجيل من هذا الباب؛ لكن لا يليق بمسلم أن ينساق وأن يصنِّف كتاب الله عز وجل، كلام الله عز وجل، بهذا التصنيف، نعم. عليه أن يحقِّق معنى المصطلح الذي يستعمله، فيحذر من أن يردِّد ما يقوله الآخرون، عليه أن يمحِّص؛ لأن الكثير من أعداء هذا الدين يتعاملون مع نصوص القرآن الكريم كما يتعاملون مع النصوص الأخرى، وقد يُدرجون دراستهم للقرآن الكريم وألفاظه ونصوصه في هذا النوع من العلوم، يصنِّفونه أنه من هذا النوع من العلوم، نعم؛ فلا ينتبه المسلم إلى أن هذا التصنيف في حقيقته مرفوض، ولا يصح أن يُقبَل. أما إن كان قد قال في سؤاله: الفيلولوجيا، فلعله له عذر، نعم؛ فنعم هناك اتصال، أو هناك ما يتعلق بدراسة النصوص القديمة، يعني وإن كان هناك خلاف في تعريف الفيلولوجيا؛ بعضهم يقول بأنه يبحث كما يبحث علم فقه اللغة، نعم، لكن أكثر المحققين يقولون بأن علم الفيلولوجيا إنما يبحث في النصوص القديمة الإغريقية واليونانية، وعلى هذا فلا مجال للخوض فيه أو توظيفه فيما… اللهم إلا في وسائله وأدواته فيما يتعلق بالنصوص العربية، لكن مع ذلك نقول: إن الحالة ستكون أحسن قليلًا إذا كان قد استعمل هذه الكلمة. هذا فقط من باب التنبيه، وإلا الجواب عن ذات المسألة…
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٦‏/٤‏/٢٠٢٢👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 4 رمضان 1443 هـ

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

مصدر الترجمة

2 👁

هل تكون ترجمة القرآن نقلاً مباشراً من ألفاظ القرآن أم من تفسير عربي للقرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

هل الترجمة من التفسير؟

4 👁

النقل الذي يسمى ترجمة القرآن الكريم هل هو نقل مباشر من اللفظ القرآني نفسه أم هو نقل من تفسير عربي للقرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/١٢‏/٢٠١٦

مفهوم ترجمة القرآن

2 👁

عندما نريد أن نحدد مفهوم الترجمة للقرآن الكريم فماذا نعني بها؟ هل المقصود ترجمة القرآن أم ترجمة معاني القرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/١٢‏/٢٠١٦

وجود الترادف بالقرآن

2 👁

هل يوجد ترادف في القرآن الكريم، وكيف يُفهم التفريق بين الألفاظ المتقاربة مثل الرسالة والنبوة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١٢‏/٢٠١٦

مفهوم ترجمة القرآن

1 👁

ما المقصود بترجمة القرآن الكريم أو ترجمة معاني القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكم تدبر القرآن

3 👁

هل تدبر القرآن مخاطَبٌ به كل مسلم أم خاص بالعلماء، وما الفرق بين التدبر والتفسير؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١