⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم.
علينا قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح في سورة الكهف، نعم، وإنما ثبت اسمه في روايات صحيحة عند الشيخين وغيرهما، وإلا فإن الذي نجده في كتاب الله عز وجل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65].
هل هو نبي أو كما ذهب بعض الناس أنه من الملائكة؟ الجمهور على أنه نبي يوحى إليه، ويلي هذا القول في القوة من قال بأنه ولي كان يتلقى الوحي، بمعنى أنه يتلقى إلهاماً خفياً من عند الله تبارك وتعالى، إذ معنى الوحي الإلهام بصوت خفي، فحملوا ما في القصة على أنه ليس من النبوة، وإنما هي منزلة خاصة اصطفى الله تبارك وتعالى لها عبده هذا.
والأكثر، بل الجمهور، وهو الأقرب الأظهر في كتاب الله عز وجل، أنه نبي يوحى إليه وحيَ نبوة، نعم. ويؤخذ ذلك من جملة مواضع في كتاب الله عز وجل.
فالله تبارك وتعالى قال: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾، فالرحمة هي رحمة النبوة، لأن الله تبارك وتعالى أضافها إلى نفسه امتناناً على عبده هذا وتعريفاً به.
ثم قال: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾، فالعلم الذي أوتي إياه هذا العبد الصالح، الخضر عليه السلام، هو علم لدني من عند الله تبارك وتعالى، مما يعني أنه مما لا يتوصل إليه بعقل، وليس هو مما أوحي إلى شرع موسى عليه السلام، نعم، ومن أجل ذلك فهو علم لدني لا يتحصل عليه إلا بوحي من الله تبارك وتعالى.
يضاف إلى ذلك أن هذا العبد الصالح في آخر مصاحبة موسى له، حينما فسر له ما كان من أحداث، فإنه قال: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: 82]، فيدل على أن الذي فعله إنما كان بوحي من الله تبارك وتعالى، لأنه في ظاهر الأمر مخالف للشريعة المعهودة، وهو مخالف لشرعنا لا شك، نعم.
وأضاف بعضهم معاني أخرى تصلح للاستظهار بأن الخضر كان نبياً يوحى إليه، وهو معاملة موسى عليه السلام له، قال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: 66]، فهذا التوقير والتبجيل دون اعتراض ظاهر عليه، إلا من باب التبين والاستفسار، يدل على أن هذا العبد كان نبياً يوحى إليه، نعم.
هذه مجمل ما استند إليه القائلون، وهم الجمهور، بأن هذا العبد الصالح، الذي دلت السنة على أنه الخضر عليه السلام، كان نبياً يوحى إليه، نعم.
يضاف إلى ذلك أن الأفعال التي أتى بها هي في ظاهر الأمر مخالفة لشريعة موسى عليه السلام، ولذلك تعجب منها، ودفعه ذلك إلى أن يسأل على خلاف ما اشترطه عليه، وهي لا شك مخالفة لشريعتنا، لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الخاتم، التي تدعو إلى حفظ الأنفس وحفظ الأموال، وقتل الصبي وتعييب السفينة كلها أعمال مخالفة لظاهر هذه الشريعة، فدل على أنه كان يتلقى وحي نبوة من عند الله تبارك وتعالى.
وبهذا نخلص إلى أن ما قام به من فعل هو خاص به بوحي من عند الله تبارك وتعالى.
فيُجاب على سؤاله: هل يمكن أن يبلغ الحال بولد يرهق والديه إلى حد أن يستحق القتل هكذا؟ هذه حالة خاصة بوحي من عند الله تبارك وتعالى، خاص لعبده هذا الذي هو الخضر عليه السلام.
ولذلك فإن ابن عباس سئل عن هذا، فقال: إن كان مثل الخضر، وأوتي رحمة من عند الله عز وجل، وعلم من عند الله تعالى علماً لدنياً، وأُمِر بذلك، لأن الخضر قال: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، فإن مما يدل على أنه فعله بأمر الله تبارك وتعالى، فحينئذٍ نعم، أي أن هذا الشرع خاص بالخضر عليه السلام وحده فقط، نعم، فهو وحي من عند الله تبارك وتعالى.
والله تعالى أعلم.