⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية مهمة.
دلالة هذا الأمر الرباني عقب ما نُكب به المسلمون في غزوة أُحد تتجلى في أمور:
الأول: أن الأصل الذي تُرسى عليه دعائم المجتمع المسلم الرفق؛ ولذلك صُدِّرت الآية بقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
والأمر الثاني: أن الرفق أمر بالغ الأهمية، فلا يصح التنازل عنه بمعناه؛ فإن للرفق أحوالًا، إذ إن الرفق لا يعني –أيضًا حتى لا تختلط الأمور– لا يعني قبول الذل والهوان، وقبول الضيم والظلم؛ فمهما اشتدت الظروف والأحوال فإن الرفق يكون دُرَّة تاج أخلاق المسلمين، لا يفرطون فيه ولا يستجيبون لدواعي الغضب والشهوة، وإنما يلجمون ذلك كله بما أُرسي في شريعتهم وما أُمروا به في أخلاقهم من مبدأ الرفق.
ثم الأمر الثالث الذي يدل عليه هذا الموقف هو أن خطأ البعض لا يعني التفريط في المبدأ.
والأمر الرابع: أن علاج ما يمكن أن يقع فيه بعض المسلمين يكون –أيضًا– أول ما يكون بالرفق معهم، وبتأليف قلوبهم، وبتبيين ما وقعوا فيه، وبدعوتهم إلى ما يصوِّبون به الخطأ الذي وقعوا فيه؛ ولذلك فإن الآية الكريمة جاءت لترسي المبادئ الأخرى، قالت: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وهذا مبدأ آخر لا يصح التفريط فيه؛ حتى حينما يُرزق المسلمون بشيء من الهزائم فإن ذلك لا يصح أن يكون مسوِّغًا لترك هذين المبدأين العظيمين: الرفق والمشورة.
ولهذا تقدم أن الرفق يشمل كل وجوه الحياة ويُستصحَب في كل الأحوال التي يمر بها المسلمون، وهذه الآية الكريمة –بمناسبة نزولها– أكبر دليل على ذلك.
وكذا الحال بالنسبة للسنة؛ نجد تأكيدًا، فإن الرواية التي تقدم ذكرها، وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الرفق خير كله»، وردت في سياق أن رهطًا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: السام عليك، وكانت معه السيدة عائشة رضوان الله تعالى عليها، فغضبت وقالت: وعليكم اللعنة –أي ردت عليهم بما يستحقون، فالسام أي الموت والهلاك– فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «على رِسلك يا عائشة، فإن الرفق خير كله»، فقالت: أما سمعت ما قالوا يا رسول الله، لقد قالوا: السام عليكم، قال: قد سمعت، وقلت: وعليكم.
فهذا يؤكد على أن المبدأ في علاج المشكلات إنما يبدأ بالرفق، وأن الدفع المطلوب من المسلم –كما أرشد القرآن الكريم–: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.