⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يبقى السؤال الآن عن نوع المعاملة في موضوع طرح هذا الصك: هل هو –يعني– شراء، مضاربة، مشاركة، كيف تدخل؟
أحسنتم، هو: يعني كل طرح للصكوك لا بد أن يقترن بصيغة من الصيغ الشرعية للتمويل؛ قد يكون مضاربة –مثلما تفضلتم– قد يكون إجارة، قد يكون استصناع، يعني قد يكون أيًّا من صيغ المعاوضات المعروفة، وقد يُجمع بين أكثر من نوع، وهذا يحصل أيضًا؛ قد يكون إجارة مرابحة –على سبيل المثال.
تختلف أيضًا الجهات التي تطرح هذه الصكوك في تساهلها في بعض الأحكام الشرعية؛ فتأخذ بكثير من الرخص، أو أن تكون أكثر حزمًا فتجتنب ما كان مبنيًّا على رخص شرعية حفظًا لأموال الناس، وأخذًا بما هو أحوط، ودفعًا للاشتباه بالمعاملات التقليدية.
فعلى سبيل المثال حينما نتحدث عن المرابحات، أن تكون الصيغة صيغة مرابحة؛ لأن المرابحة بيع، وينتهي البيع؛ فحملة الصكوك –على سبيل المثال– الجهة المنشئة تطرح هذه الصكوك، يشتري حملة الصكوك هذه الصكوك، ويُشترى لهم بها سلعة بثمن حاضر، ثم يبيعونها للمنشئ بثمن آجل أغلى، وضعوا بعض الضوابط لأجل اجتناب العِينة، لكن مع ذلك هي لا تخلو من شبهة، ثم لا سيما إذا كانت هذه العقود متتابعة؛ يعني العين التي تقع عليها الصفقة لم تتغير، ثم الإشكال فيما يتعلق بتداولها؛ لأن صفقة البيع قد تمت، فأصبحت هذه القيمة ديونًا في الذمة، فلا يصح أن تتداول.
وفي بعض البلدان الإسلامية كانوا يتوسعون في هذا النوع، وأوجدوا له بعض المخارج، لكن بحمد الله تعالى عندنا وفي عموم دول الخليج التداول في مثل هذا النوع من الصكوك ممنوع.
إذا الصيغ –يعني– كل هذه الصكوك لا بد أن تُطرح بصيغ، أو بصيغة شرعية صحيحة موافقة للشريعة.
لنأخذ مثالًا على ذلك: الإجارة؛ ليكن سواء ذلك كان لبناء مصنع قد يكلف المصنع ملايين الريالات، وليس لدى الجهة الراغبة في التمول هذه السيولة حاضرة، فتُسَكَّك المشروع، تُطرح هذه الصكوك، يتملك الناس هذه الموجودات، هذا المصنع؛ تصبح ملكيته حصصًا متساوية تمثل موجودات الصكوك لحملة الصكوك، فكل واحد منهم يملك من هذا المصنع، من موجودات هذا المصنع، ما يساوي الصكوك التي يحملها، الصكوك التي اشتراها، ثم يؤجِّرون هذا المصنع على الجهة المنشئة لمدة من الزمن، مدة، قيمة الأجرة يُتفق عليها؛ إذ الأصل في الإجارات أن تكون الأجرة معلومة متفقًا عليها، وتُقسَّم على السنوات.
عند نهاية المدة يكون هؤلاء حملة الصكوك قد جنوا أرباحًا من تأجيرهم لهذه الأعيان، ثم تشتري منهم هذه الجهة هذه الموجودات؛ لأنها لا تريد لهم أن يظلوا متملِّكين لهذه الحصص في مصنعها، فتشتري منهم هذه الحصص لتخلُص لها الملكية، تشتريه بعقد منفصل، هذا نوع –مثلًا– هذه صكوك إجارة.
قد تكون صكوك وكالة بالاستثمار، والوكيل بالاستثمار له أن يحصل على أجرة؛ يُشترط أن تكون هذه الاستثمارات موافقة لشرع الله تبارك وتعالى، فتحدَّد –ويمكن أن تُسمَّى– ما نوع هذه الاستثمارات التي يُوكَّل حملة الصكوك فيها المنشئةَ أو جهةً أخرى في إدارة أموالهم تلك: أن تكون –على سبيل المثال– في الأسهم، أو في الصكوك الشرعية، أو في أسهم شركات شرعية، أو في غيرها من المجالات التي يقع الاتفاق عليها، وتتضمنها وثائق الإصدار مما يوافق الشريعة وتجيزه الهيئات الشرعية.
قد يكون أكثر من صيغة؛ قد يكون فيه مضاربة وفيه إجارة، جزء منها في مضاربة، جزء منها في… فإذا الصيغ لا بد أن تُحدَّد؛ لأنه ليس هناك طرح فقط أو اكتتاب في الصكوك دون صيغة شرعية صحيحة؛ لأنه تقدم في التعريف أن هذه الصكوك تمثل موجودات، إذًا لا بد من وجود صيغة: ما نوع هذه الموجودات؟ وما صلة حملة الصكوك بها؟ ثم إنها ترتب حقوقًا لهم وعليهم، ويتحملون –بناء على ذلك– المغارم والمخاطر، ويمكن أن يتحملوا الخسائر، فهي عرضة لذلك.
والله تعالى أعلم.