مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

انتشار وجدوى الصكوك

هل أثبتت الصكوك الشرعية جدواها وتتوسع عالمياً لتكون بديلاً فعلياً للسندات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: نعم، أثبتت الصكوك جدواها، وقد أصبح العالم يُقبل عليها حتى من غير المسلمين، لا على مستوى الأفراد، وإنما على مستوى الحكومات؛ يعني الحكومة البريطانية منذ 2017 طرحت صكوكًا في شرائح تربو على 300 مليون جنيه استرليني، والذي أُعلن عن ذلك كان رئيس الوزراء البريطاني نفسه، واستعمل مصطلح «الصكوك». حجم الصكوك في العالم اليوم يقترب من 3 تريليون دولار؛ هل يفعلون ذلك مراعاة للحكم الشرعي أم لأنها أجدى مجدية اقتصاديًّا، ولأن نسبة مخاطرها أقل، ولأنها صمدت حينما تعرض العالم لأزمات مالية؟ كان الضرر، كان التأثر في المنتجات المالية الإسلامية أقل بكثير، لا يقال بأنها خلت تمامًا من التأثر –هذا متعذر– وإنما كانت أكثر صمودًا وأكثر قدرة؛ لماذا؟ لأنها تمثل موجودات، هي صيغ حقيقية، لا تمثل قروضًا ربوية، ليست ديونًا. فأثبتت جدواها، وهي في تزايد، ولكنها مع ذلك بحاجة إلى مزيد من الضوابط. الآن التصنيف الائتماني مأخوذ مما يتعلق بالتصنيف الائتماني للسندات، وهذا يعني أن العامل الأكثر هو الملاءة المالية للمنشئ لها، ونسبة ما يُعرف بنسبة الزيادة الربوية أو نسبة الفائدة، وهذا غير صحيح، لا ينبغي أن يُعمل به فيما يتعلق بالصكوك؛ صحيح أنه لا مانع من أن تُصنَّف ائتمانيًّا، لكن تصنيفها الائتماني لا يصح أن يقوم على تلك المعايير السارية على السندات؛ لأن السندات إقراض ربوي، بينما هذه صيغة من الصيغ الشرعية كما تقدم، فيها معاوضات، فيها تجارة، فيها أسس حقيقية وموجودات حقيقية من أعيان أو منافع أو خدمات، وتستعمل لتمويلات. من الأخطاء التي تقع كثير من الجهات فيها أن الصكوك لازالت لا تُستعمَل فيما يمكن أن يكون أكثر نفعًا وأكثر فائدة؛ لا زالت تتجه –على سبيل المثال– إلى سوق العقار، لا تتجه إلى الإنتاج في مجالات –على سبيل المثال– مجالات الطاقة، قطاعات الاتصالات، قطاعات النقل الجوي والبحري والبري، قطاعات أسلحة الجيوش –على سبيل المثال– الغذاء والدواء. فهذه بحاجة إلى وجود التوجه من هذه القطاعات مع وجود الحزمة التشريعية التي تُبيِّن حقوق هذه الأطراف، لكن من اللازم أن تتجه الصكوك –سواء كانت صكوكًا سيادية التي تطرحها الدول، وهذا أولى في حقها– فيما يتعلق بالغذاء والدواء، فيما يتعلق بالأسلحة التي تحتاج إليها جيوشها، فيما يتعلق بوسائل النقل –كما تقدم– من طائرات أو سفن أو وسائل نقل برية، أو بنية تحتية أيضًا، أو مطارات وما تحتاج إليه، أو كان ذلك في قطاعات الطاقة سواء كانت التقليدية أو المتجددة، أو كان ذلك في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. قليل من الصكوك التي اتجهت إلى هذه الوجهة، بينما تجد أن بعض الدول تتجه إلى الاقتراض الربوي فيما يتعلق بمشاريعها السيادية، وهذه مشكلة، وهناك فائض من السيولة عند الناس يمكن أن يغطي ما تحتاج إليه من رؤوس أموال لأجل هذه المشاريع، فإن لم تكن السيولة المحلية كافية فإنها يمكن أن تطرح بعض الشرائح في السوق الدولية لتجلب أيضًا عملة أجنبية –كما يقال: صعبة– إليها، فيعزز ذلك من القوة الشرائية لعملتها الوطنية، وتَجتنب بذلك ما يتعلق بالتهديد على التصنيف الائتماني، وعلى سيادة الدولة في مشاريعها لا سيما المتعلقة بالخدمات الأساسية التي تقدمها للناس في مجالات الطاقة، المواصلات، الاتصالات، الغذاء، والدواء، في مجالات كثيرة جدًّا. وتجد مفارقات لا أعرف –أنا شخصيًّا– أسبابها؛ فالناس الكثير منهم يستطيع –ولو بشراء بضع صكوك– وذو الملاءة المالية يشترون صكوكًا أكبر، سيكونون أحرص على الثروات السيادية لأوطانهم، يستفيدون من هذه المكنة الموجودة في وطنهم لأجل الحصول على عوائد مالية، فيستفيد الجميع. لكن كما تقدم، هذا بحاجة أيضًا إلى إطار تشريعي واضح، وإلى أن يكون هناك قدر –مثل ما تفضلتم– مما يحتاج إليه من تصنيف ائتماني، ما يحتاج إليه من شفافية وحوكمة صحيحة، إلى آخر الأسس والمعايير اللازمة لإدارة مثل هذه المشاريع، إضافة إلى أن الحكومات تركز كثيرًا على قطاع البنوك على اعتبار أن السيولة المالية السهلة، ولكن لا مانع أن يكون الإصدار من خلال البنوك، لا مانع من ذلك، فيستفيد الجميع؛ يعني تكون الجهة المنشئة هي الحكومة، ويكون ذلك من خلال مجموعة من البنوك. حينما نتحدث عن دولة، فإن استثمارات الدولة ليست كاستثمارات الأفراد، ولا يُنظر العالم إليها كذلك؛ ولذلك فإن الكثير –يعني– حينما يتعلق الأمر بملكية الموجودات في الصكوك السيادية التي تطرحها الدول، ضمان الدولة هو الكافي؛ ولذلك تجد أن هناك قدرًا من التساهل فيما يتعلق بكيفية إثبات ملكية حملة الصكوك لما يقابل صكوكهم من موجودات، على خلاف ما يحصل حينما يكون طرح هذه الصكوك للاكتتاب من مؤسسة أو شركة أو مجموعة شركات؛ لأن ضمان الدولة –هناك أمر سيادي حاضر في الحسبان– فلا يُتعامل مع الصكوك السيادية التي تطرحها الدول بمثل ما يُتعامل –أقول في هذا الجانب، لا أقول من حيث الصيغ الشرعية ولا من حيث الحقوق والالتزامات– وإنما فيما يتعلق بالضمانات. فهذه فرصة أيضًا مواتية للدول لأجل أن تمول مشروعاتها بأموال أبنائها، وأن يكون ذلك راجعًا بالفائدة على الوطن، وعلى أبناء الوطن، وعلى المؤسسات والقطاعات المختلفة الموجودة في الوطن، وعلى المدى البعيد هو أَدعى إلى حفظ الثروات السيادية والموارد الطبيعية للأوطان. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٢‏/١١‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

معاملات مالية - الأسهم والصكوك والسندات - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي

الأسهم والسندات

✦ فتاوى مشابهة

حكم نظام الصكوك

4 👁

ما رأيكم في نظام الصكوك في المصارف الإسلامية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٨‏/٢٠٢٤

الفرق بين الصكوك والسندات

3 👁

مع وجود ضمانات في الصكوك تقلل المخاطر، ما الفرق بينها وبين السندات الربوية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/١١‏/٢٠٢١

الاستثمار في صكوك عالمية

4 👁

هل في استثمار مبلغ مالي في ما يعرف بالصكوك العالمية لدى بنك أهلي إسلامي محظور شرعي، وما النصيحة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢٥

زكاة الصكوك الاستثمارية

2 👁

كيف تزكى الصكوك الاستثمارية: هل تزكى قيمتها أو أرباحها فقط، وما التفصيل في ذلك؟

👤علي بن سليمان الجهضمي
٢٩‏/٣‏/٢٠٢٥

الصيغ الشرعية للصكوك

2 👁

ما نوع المعاملة والصيغ الشرعية التي تُطرح بها الصكوك مثل المضاربة أو المشاركة أو غيرها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/١١‏/٢٠٢١

نوع الاستثمار وأثره بالزكاة

2 👁

هل نوعية الاستثمار وطريقة الانتفاع به تؤثر في حساب الزكاة الواجبة على الأسهم والصكوك؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/٤‏/٢٠٢٣