⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، سنأتي إلى موضوع الضمانات، هذا سؤال مهم للغاية، لكن كثير من الناس يخلطون بين الصكوك والسندات.
صحيح أن كثيرًا من الاقتصاديين المسلمين اليوم يقولون بأن الصكوك هي البديل الشرعي، البديل الموافق للشريعة، للسندات، لكن هذا التعبير فيه قدر من التجاوز، وإنما يقصدون الشبه الظاهر فقط، وأنها بديل موافق للشرع؛ فمن فكرة السندات تولدت فكرة الصكوك، لكنها من حيث المضمون والمحتوى والجوهر مختلفة تمام الاختلاف.
ذلك أن السندات تمثل إقراضًا من حملة هذه السندات للجهة المنشئة لها، وهذا الإقراض مشروط بزيادة ربوية، فهو في حقيقته وفي جوهره وفي مضمونه، من مبتدئه إلى منتهاه، هو إقراض، يُكيَّف هكذا؛ ولذلك فإن السند في ذاته يمثل قيمة عندهم، أما الصك فليست قيمته في تلك الورقة، قيمته فيما يقابله من موجودات.
السندات إقراض مشروط بزيادة، هذا هو عين الربا؛ فالجهة التي تطرح هذه السندات تريد الحصول على سيولة، وتفعل ذلك بالاقتراض من الجمهور الذي تُطرح عنده هذه السندات، فيتموَّلون عبر شراء هذه السندات التي هي إقراض، هي تقترض من الناس وتعدهم بزيادة مشروطة متفق عليها، هذه الزيادة تُوزَّع على السنوات، ثم يكون هناك التخارج أو الإطفاء بالقيمة الاسمية لهذه السندات؛ أن تشتري منهم هذه السندات بقيمتها الاسمية.
وهذا لا يصح في الصكوك؛ فهي ليست بإقراض، ولا يصح أن يقع الاتفاق على أن تُشترى الصكوك بالقيمة الاسمية، هي عُرضة للسوق، الصكوك عُرضة لتقلبات الأسواق، وإن وُجد وعد أو تعهُّد بالشراء فليس هو بعقد، لا تترتب عليه آثاره إلا بتنفيذ هذا الوعد عند نهاية هذه المدة.
السندات قابلة للتداول رغم أنها تمثل ديونًا، ما كان من الصكوك يمثل ديونًا فإنه لا يصح أن يُتداول؛ لأنه سيكون من بيع الدين على غير من كان له.
فهذه كلها فروق جوهرية بين السندات وبين الصكوك؛ إذًا السندات لا تصح شرعًا، السندات منتج ربوي، لا تلتقي مع الصكوك إلا في الهيكل الخارجي، أما من حيث المضمون، ومن حيث الإدارة، ومن المخاطر، بل حتى من حيث الضمانات –وقد ذكرتم ضمانات– ليست كل الضمانات مسموحًا بها شرعًا.
فهَيْكلة الصكوك قائمة على أنه إذا كان الضمان مقدَّمًا من طرف ثالث، أو كان يُقدَّم حتى من الجهة المنشئة على سبيل التبرع لا على سبيل الاشتراط، وأما أن يوجد ضمان لرأس المال فهذا لا يوجد في الصكوك؛ يعني من الجهة المنشئة تضمن رأس المال، لأن أغلب أنواع الصكوك –سواء كانت صكوك إجارة وهي السائدة المنتشرة كثيرًا، أو صكوك مضاربة، أو صكوك وكالة بالاستثمار، أو صكوك استصناع– فليس فيها ضمان لرأس المال.
إن وُجد من الضمانات ما فإنما هو ما يتعلق بحماية هذا الاستثمار، لاختيار –يعني– بإعداد الدراسات الكافية لتحقيق الربح المتوقع فيها.
إذا كنتم تشيرون –على سبيل المثال– إلى ما يُعرف بحساب التحوُّط: ليس هو بضمان خارجي، ولا بضمان من المنشئ، وإنما هو ادخار لجزء من الأرباح لأجل مواجهة الخسائر أو النقصان إذا طرأت؛ هذه الأموال الموضوعة في حسابات الاحتياط أو في حسابات التحوط هي حقٌّ لحملة الصكوك، فهي شيء مختلف تمامًا، ويحصل ذلك برضا حملة الصكوك.
والله تعالى أعلم.