⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هو تقدَّم أن معنى الأمانة يشمل الجوانب المادية كالودائع، ويشمل الجوانب المعنوية من الأخلاق، وحفظ الجوارح، والعلم، وأمانة الحق، وأمانة الكلمة، وأمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمانة العلم والمعرفة التي يكتسبها الإنسان؛ كل هذه أمانات.
وربُّنا تبارك وتعالى ضرب في كتابه الكريم أمثلة بكل هذه الأمانات؛ ففي قوله جل وعلا: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ فيما يتعلق بالحق والشهادة، وفي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإن هذا يشمل كل أنواع الأمانات المادية والمعنوية منها.
وفي قوله جل وعلا واصفًا عباده المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ فإن هذا يشمل الأخلاق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلم، وأداء حق العلم، والقول، والوعد، والعهد، وسائر الأمانات، والتربية، والتعليم؛ كل هذه من الأمانات التي تدخل في هذا المعنى؛ ولذلك جاءت بصيغة الجمع: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، وكذا الحال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾؛ فلم تأتِ بصيغة المفرد، مع أنها حينما تأتي بصيغة المفرد قد تدل على الجنس، لكن الجمع هنا مقصود لتَشْمَل كل ما يحتاج إلى رعاية، وإلى صون وحفظ، وإلى التفاتة بالرعاية.
وناسب ذلك أن تأتي معها صفات الرعاية، أوصاف الرعاية والحفظ؛ ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، والحفظ للأمانة، و﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾؛ فالأمانة بحسب موضوعها.
ولذلك هي مدار هذا الدين؛ سُمِّيَت بها التكاليف الدينية: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا، وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾، وليس هناك من يقول بأن الأمانة تقتصر على معنى الودائع المادية فقط، بل حتى في تعريفها عند أهل اللغة، وعند أهل التفسير، لا يقتصر معناها على هذه الجوانب المادية، بل تشمل كل ما تقدم.