⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فيما يتعلق بالجزء الآخر من السؤال، وهو وصية الأقربين، أيضًا في المسألة خلاف، والخلاف فيها شهير، وقد تعرضنا له في حلقة سابقة؛ فمنهم من يقول: إنه يُعطى الأقربون ثلث الثلث، ومنهم من يقول: بالثلث، ومنهم من يقول: دون الثلث بقليل، ومنهم من يقول: ما يتراضى عليه الورثة، ومنهم من يقول: إنه لا يلزم؛ إن كان الميت لم يُوصِ للأقربين فإن هذه الوصية لا تؤدَّى.
لكن الأحوط، والذي فيه خروج من الخلاف، أن يُجعل أيضًا للأقربين نصيبٌ من هذا الثلث الموصى به، وحبذا لو أخذوا بهذا القول، وهو أن يكون للأقربين ثلث الثلث، فتؤدى وصيةُ المرأة الموصى لها – وقد كان من باب الاستحسان أن يكون ذلك في حدود العُشر – وثلثُ الثلث للأقربين الذين لا يرثون، وما بقي يؤدى إلى اليتامى الذين أوصت لهم هذه المرأة.
هو ذكر أن أقرباءها كثيرون، يصلون إلى أربعمائة؛ كيف يتم التوزيع؟ هو لا يلزم – إن لم يكن في هذا القدر سَعَة لنفع كل هؤلاء – فلا مانع من الاقتصار على ذوي الدرجات الأعلى؛ فعلى سبيل المثال: حينما نتحدث عن… هو ذكر بأنه لا ولد لها ولا زوج، فلنأخذ أن لها أولادَ ذريةٍ لإخوتها وأخواتها، فيمكن أن يقتصروا على الدرجة الأولى من هذه الذرية.
إن كان لها عمات وخالات فيُقتصر على العمات والخالات والأعمام والأخوال، وإن لم يكونوا موجودين فيمكن الدرجة الأولى من ذرية الأعمام والعمات والأخوال والخالات.
ومع ذلك، فمما ينبغي أن ينتبه إليه الناس أن وصية الأقربين صلة، وليست نَفْعًا؛ فهي ذِكرى لأجل أن يدعو لها هؤلاء الذين أوصت لهم، وليتذكروها لاستبراء الذمة، ولتطهير… فهي ليست بنَفْعٍ لهم بال… نعم، صحيح أن الواجب أن يكون ما يُعطَى إيّاه الواحد هو مما يُنتفَع به، لكن يتحدثون عن أقل ما يُنتفَع به بحسب المكان والزمان الذي يكون فيه تنفيذ الوصية، بحيث تُراعى أحوال معيشة الناس.
فعلى سبيل المثال: إن رأوا أنهم سيقسمون الوصية – والفتوى أيضًا أن يكون التقسيم بالتساوي لا على اعتبار الدرجات – فلو رأوا – على سبيل المثال، من باب التمثيل فقط – سيدفعون لكل قريب ريَالين، فلا زلنا في حلول المقدور عليه؛ فالأربعمائة سيكون حقهم ثمانمائة ريال فقط، لو رأوا أنهم سيدفعون ثلاثة ريالات كذلك، ليس هذا بعسير إن كان في التركة سَعَة؛ فإذًا إن كان ذلك مُتاحًا، والمقصود هو نوع من الصلة بعد وفاة الإنسان وقدومه على ربه تبارك وتعالى.
والله تعالى أعلم.