⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أيضًا هذا السؤال يشتمل على جملة مسائل.
نعم ينبغي أن نبيِّن أولًا أن ربنا تبارك وتعالى أمرنا بالإيصاء للأقربين حينما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، إِنْ تَرَكَ خَيْرًا، الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180].
ومن الآية الكريمة نجد أن الله تبارك وتعالى جعل هذا الحكم لازمًا على من كان عنده ما يوصي به، قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، الوصية للوالدين، ومعلوم أن الوالدين خرجا من هذا الحكم بما كتبه الله تبارك وتعالى لهما من فرائض الميراث، وبقي الحكم في الأقربين؛ فإذا من كان عنده شيء يمكن أن يوصي به، فإن عليه أن يكتب للأقربين، وهذه وصية واجبة عندنا، ويتأكد ذلك أيضًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه».
ما الذي يكتبُه فيها؟ هذه وصية الأقربين، كيف يكتب، ما الذي يكتبُه فيها؟ هو يوصي للأقربين، لعموم الأقربين، لا يُخصُّ فقراء الأقربين –كما يفعله بعض الناس– وإنما لعموم الأقربين، كما أمر الله تبارك وتعالى به، من دون شرط الفقر، دون تقييد بالفقر؛ كذلك ليس بحاجة إلى أن يُسَمِّي هؤلاء الأقربين، لأنهم معلومون؛ الأقارب معروفون؛ وأن تشملهم الوصية خيرٌ من استبعاد بعضهم.
إن كان في ما يتركه –فيما يوصي به– سعة لتشمل جميعًا فذلك خير، وإلا فمن يُنفِّذ هذه الوصية يمكن أن يقتصر على الدرجات الأعلى: من هم الأقربون؟ هم الذين يتصلون إليه بنسب أو قرابة: فمن جهة الأبوة، ومن جهة البنوة وإن نزلت: الأحفاد والحفيدات، الذكور والإناث؛ من جهة الإخوة: الإخوة والأخوات وأولاد الإخوة والأخوات وإن نزلوا؛ ومن جهة العمومة والخؤول وأولادهم وإن نزلوا؛ هذه أربع جهات تتجه إليها وصية الأقربين، إن اتسعت للموجودين؛ لأن الموصى به يمكن أن ينفعهم، يمكن أن يكون نصيب كل واحد منهم ما ينتفع به؛ فذلك خير، وإلا حُصِرَت في من يرى الوصي أنه أنفع له، وأنه يمكن أن يستفيد من هذه الوصية.
أيضًا مما ينبغي التنبيه عليه هنا: صيغة الإيصاء؛ يخطئ كثير من الناس في صيغة الإيصاء؛ الصيغة الصحيحة أن يقول: «أوصيتُ من مالي بعد موتي بكذا وكذا للأقربين الذين لا يرثون»، وانتهى؛ لا كما يأتي بعض الناس بصيغة يقول: «أنا نويت أن أعطي» ثم يضعنا في إشكال، ويضع الورثة في إشكال: هل هذه وصية أو ليست بوصية؟ نبحث عن القرائن، نبحث عن شيء آخر، أو ما أشبه هذه العبارات؛ يعني الحاصل: إنه لا بد من صيغة منضبطة صحيحة تنفي أي إشكال في معنى الإيصاء للأقربين المأمور به كما تقدم.
فظنِّي هذه هي المسائل التي بحث عنها؛ فإذا لا حاجة إلى أن يسمِّي بعض الأقربين، وإنما يتركها هكذا: «للأقربين الذين لا يرثون»، وأن يأتي بمثل هذه الصيغة، وهي صيغة الفعل الماضي؛ في العقود والوصايا يُؤتى بالأفعال بصيغة الفعل الماضي: «أوصيتُ»، وينبغي أيضًا أن يكتب: «من مالي بعد موتي»، أو بعد أن يقول: «أوصيتُ للأقربين» يُؤخَذ كل ذلك –إذا كان له وصايا أخرى– كل ذلك من ماله بعد موته.
هذه هي –يعني باختصار شديد– فقه الوصية للأقربين.
والله تعالى أعلم.
والمعيار هو ما يحققه من النفع من حيث القدر الذي يُوزَّع.
نحن اليوم –يعني– الفتوى على أن يكون التوزيع بالتساوي، لا بمراعاة الدرجات؛ أن يكون توزيع وصية الأقربين بالتساوي بينهم؛ الحد الأدنى الذي يُقسَّم عليه مبلغ الوصية هو ما يمكن أن يُنتفَع به؛ قد يُنتفَع بريال أو ريالين في بعض الأماكن، قد لا يُنتفَع بمثل هذا المبلغ في بلدان أخرى، يُنتفَع بثلاثة ريالات؛ فيُقسَّم على هذا؛ فيُنظر: كم شخصًا يمكن أن تشمله هذه الوصية ويُدفَع إليه.
هذه الوصية واجبة، هذه وصية واجبة لمن كان عنده ما يمكن أن يوصي به.
ما الذي تؤكده هذه الوصية في السياق الاجتماعي؟ هذه صلة من بعد الموت؛ فهي صلة رحم، وباب من أبواب البر والإحسان، ومَجلَبة لتذكر هذا الميت والدعاء له، وحسن سيرته من بعده في الناس؛ بالتأسيس؛ كل هذه وجوه لا شك أنها تقيم أَوَد المجتمع على تعاطف وتراحم، وعلى ما يرضي الله تبارك وتعالى، وتجلِب رحماته بأن يدعو الناس لهذا الميت الذي أوصى لهم؛ فكل هذه الوجوه ملحوظة في مثل هذا التشريع.
والله تعالى أعلم.