مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى الظن في لقاء الله

لماذا عبر القرآن عن لقاء الله بالظن في قوله: الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم مع أن الظن قد يفيد الشك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هناك اتجاهان عند أهل التفسير، وكلا الاتجاهين صحيح مقبول. فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الظن في القرآن الكريم إن ورد في سياق المدح والثناء فهو بمعنى اليقين، واستشهدوا لذلك بجملة أدلة من كلام العرب نثرا ونظما –ممن يُحتَجُّ بكلامهم– أنهم استعملوا الظنَّ بمعنى اليقين، وعلى هذا فلا إشكال إلا من حيث استعمال لفظة الظن مما تُوُهِّمَ أنه لا يدل على اليقين. لكن هذا ذهب إليه طائفة من كبار المفسرين؛ يعني الإمام الطبري، وذهب إليه ابن كثير، وذهب إليه… ومن… حتى إن الإمام السيوطي وضعها قاعدة، قال: كلُّ «ظن» في كتاب الله عز وجل ورد في سياق المدح والثناء فهو يقين، وإن ورد في سياق الذمِّ فهو شكٌّ مذموم، نعم. والذي دعاهم إلى هذا هو أن معنى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ أي: أنهم موقنون بالبعث والحساب. فريق آخر قال بأن الظنَّ على بابه، ومعناه الاعتقاد الراجح؛ فالاعتقاد الراجح هو الظن، وهو على بابه في هذه الآية الكريمة؛ إذ إن هؤلاء يظنون أنهم مُثابون على أعمالهم تلك، على صلاتهم وخشوعهم فيها؛ فالظن هنا متجه إلى الثواب، لا إلى البعث والحساب؛ فهم موقنون بالبعث والحساب، لكنهم في عملهم ذلك على وَجَلٍ وخوفٍ من الله تبارك وتعالى: هل يُقبَل عملهم؟ وهل إخلاصهم كافٍ لثوابهم على هذا العمل الذي أدَّوْه أم لا؟ فهؤلاء التفتوا إلى هذا المعنى: أن هذا الاعتقاد الراجح إنما هو فيما يتعلق بالجزاء والثواب والأجر الحاصل من عملهم ذلك، لا فيما يتعلق بحقيقة يقينهم في حصول البعث والحشر والحساب على الأعمال، وإنما في خصوص هذا العمل: هل سيثابون عليه أو لا؟ فإنهم بين الخوف والرجاء، بين الخشية من الله تبارك وتعالى ورجاء ما أعده لِمَن أخلص له العمل، هذا هو المقصود، وهو معنى حسن. بعض المفسرين –مِمَّن التفت أيضا إلى بعض المعاني اللطيفة– زاد هذا المعنى جمالا، وقال: إن هؤلاء يكفيهم لإخلاص عملهم مجرد الظن في الثواب والجزاء، فمجرد الظن كان كافيا، وفيه تعريض بالمشركين: أنهم حتى مجرد الظن، حتى رُجْحان الاعتقاد، لم يتحصل لهم، فهم في شكٍّ وحَيْرَة، مع أنهم لو أنهم غلَّبوا فقط جانب الاعتقاد واليقين لكان ذلك كافيا لهم إلى العمل، وهذا المعنى مقبول حسن أيضا، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣‏/٦‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 3 ذو القعدة 1442 هـ HD

أصول الفقهالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

اليقين في الدعاء

2 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء وحسن الظن بالله، وكيف يثق الداعي بأن الله استجاب له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

معنى حسن الظن بالله

0 👁

ما معنى حسن الظن بالله كما يرد في النصوص وعلى ألسنة الدعاة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

اليقين في الدعاء

2 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء، وكيف يكون الإنسان واثقًا من استجابة الله ومحسنًا الظن به؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٥‏/٢٠١٨

معنى حسن الظن بالله

4 👁

ما معنى حسن الظن بالله؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٤

اليقين في استجابة الدعاء

3 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء، وكيف يكون الإنسان واثقاً من استجابة الله ومحسن الظن به؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٦‏/٢٠١٧

الفرق بين الظن المذموم والممدوح

2 👁

ما الفرق بين الظن المذموم في الآيات والظن الممدوح مثل قوله تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم)؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢