⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال: إلى متى ينبغي على الأب أن يضع لابنه فرصة الاختيار في أيِّ أمرٍ من الأمور، سواء كانت فيما يتعلق بأمور العبادة أو فيما يتعلق بشؤونه في الحياة؟
أمَّا فيما يتعلَّق بالعبادة فإن مردَّ ذلك إلى نوع العبادة؛ فإن من العبادات ما تحتاج إلى استطاعة، من نحو الصيام، نعم، فلا ينبغي أن يكلِّف الوالدان الولد إن كان غير مستطيع طالما أنه لا يزال في سنِّ الطفولة، وإنَّما يُعوَّد على ذلك حتى يستقيم على هذه العبادة، نعم.
أمَّا في الصلاة فإن الصلاة بالتمييز، بالعقل، ولذلك ورد: «علِّموهم الصلاة لسبعٍ، نعم، واضربوهم عليها لعشر»، فهذه المدَّة من السنوات هي لتعليمهم وتعويدهم عليها وتحبيبهم فيها، ثم يكون الضرب الخفيف على تركها وعدم الاهتمام بها. إذًا: فيما يتعلق بالعبادات، لا سيما في أمر الفرائض، التدرُّج مع الأطفال هو الأصل، مع إتاحة فرصة لهم ومراعاة طفولتهم.
وكذلك الحال بالنسبة لغيرها من الأحكام الشرعية، كَمَا يتعلَّق بعدم الاعتداء على الآخرين، وحفظ أموال الآخرين، وعدم العدوان عليهم، فإن ذلك يمكن أن ينشأ عليه الطفل منذ الصغر، نعم، بحيث ينشأ مُتأدِّبًا بأحكام هذا الدين، ناشئًا على أحكامه، فيسهل عليه بعد ذلك الانقياد.
أمَّا فيما يتعلَّق بالشؤون الدنيوية والتعلُّم وإتيان أمور الدنيا، فلا ريب أن هناك مجالا وُسعة؛ نجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يترفق بالصبيان، يلاطفهم، يشاركهم اهتماماتهم، ويُحبِّبهم إلى مكارم الخلال، وإلى جميل الصفات، ويهتمُّ بشؤونهم.
هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يحمل أعباء الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، نَجِدُه يشارك طفلا صغيرا: «يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَير؟»، نعم. وحينما كان إلى جانبه صبيٌّ عن يمينه، فشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأراد أن يدفع الإناء إلى الشيخين، إلى أبي بكر وعمر رضوان الله تعالى عليهما، استأذن من الصبي: الآن ما الذي جعل الصبي يجلس إلى يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إذًا هناك مساحة أُعطِيَت للمشاركة والحضور، ثم يعلِّمه، يقول له: هل تسمح؟ هل تأذن؟ فمع ذلك لديه من الجرأة والثبات أن يقول له: لا أوثر بفضلك أحدا يا رسول الله، فتلَّه إلى… نعم.
وكذا الحال حينما يأتي إلى المائدة: «يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل ممَّا يليك». الآن هو يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، ويشاركه في الطعام، فيرى يده تطيش في الصحفة فيوجِّهه بهذه الكلمات. نجد التوجيه فيما يتعلَّق بالجانب العقلي: «يا غلام، إني أعلِّمك كلمات… يا بني، إذا استعنت فاستعن بالله، وإذا استعذت فاستعذ بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك…» إلى آخر الرواية، نعم.
والحادثة الشهيرة: أنه أمر غلامًا أن يؤمَّ قومَه، أن يؤمَّ بهم في صلاة الجماعة؛ إذًا هناك إعطاء فرصة ليؤدِّي الأطفال أدوارَهم بحسب ما تحتمله أعمارُهم، نعم، وبحسب ما يُراد لهم أيضًا من تحمُّل المسؤوليات.
في المقابل نجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يلاعب السيدة عائشة ببناتٍ كانت لها –أي ألعاب كانت هي تصنعها–، وكان يشاركها صلى الله عليه وآله وسلم، فيسألها: ما هذا؟ يعني تقول: هذه خيل، فيقول: خيلٌ لها جناحان؟ فتقول: سبحان الله، أما علمت أن خيل نبي الله سليمان بن داود كانت لها جناحان؟ فيضحك رسول الله عليه وآله وسلم.
إذًا في هذه المجالات التي تُبني شخصية الطفل، وتُعزِّز فيه التنشئة الصحيحة، هناك مجال واسع، نعم، لا ينبغي أن يُضيَّق فيها أو أن يُحمَل الطفل على اختيارات محدودة، نعم، ومع ذلك إذا كان الكلام في ما يتعلَّق بتكاليف شرعية فإن المبدأ فيها هو ما تقدَّم.
والله تعالى أعلم.