⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد: فالجواب هو أنه في معنى وصف الله تبارك وتعالى الأيام بأنها نحسات، فإن ذلك إنما باعتبار العذاب الذي أصاب أولئك القوم، فهي أيام نحس عليهم، فبحسب معتقدهم هي أيام النحسات، ولأن الله تبارك وتعالى أنزل فيها عذابه عليهم فهي أيام نحس أصابهم.
وأما الحديث فليس بصحيح، الحديث الذي سئل عنه «لا تسب الدهر فإن الدهر هو الله» فهذا الحديث عند أهل الصنعة ليس بصحيح، نعم، وعند من يرى أنه صحيح، عند من يقبل هذه الرواية فلا تعارض أيضًا؛ لأن الله تبارك وتعالى وصف تلك الأيام.
هناك عند المفسرين خلاف أو سعي لشرح معنى أن يوصف يوم من أيام الله تبارك وتعالى بأنه يوم نحس، أو أن توصف أيام بأنها نحسات، لكن هذا الإشكال يرتفع ببيان المعنى: ذلك باعتبار ما جعله الله تبارك وتعالى في ذلك الظرف الزماني مما أصاب به قومًا مخصوصين، وباعتبار تصنيفهم هم لتلك الأيام؛ لأن الذي أصابهم أمر عظيم، فهو مدعاة للهلاك والإصابة بالعذاب الأليم، ولذلك فهي لهم أيام نحسات.
فلا يعني ذلك الاضطراد، ولا يعني ذلك العموم، هذا مما حذر منه أهل التفسير، ولا يعني ذلك أيضًا الطيرة، أن يتطير المسلم من بعض الأيام أو من بعض الأحداث.
يحتاط المسلم ويحذر ويخشى عذاب الله تبارك وتعالى، ولا يأمن مكره جل وعلا، ولذلك فإنه دائمًا ما يكون مراقبًا لنفسه، سائرًا على الصراط المستقيم؛ أن يصيبه مثل ما أصاب القوم الظالمين من قبله. لكن أن يتطير بذات الأيام، أو يظن أن تلك الأيام ومثل تلك الأيام توصف بذلك الوصف، فهذا مما حذر منه أهل العلم، فهي نحسات باعتبار الحدث المخصوص الذي أصاب القوم المعذبين، فباعتبار الحدث نفسه وباعتبار ما أصابهم منه، وباعتبار تصنيفهم هم له.
والله تعالى أعلم.