⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قارون هو من قوم موسى، أي من بني إسرائيل، بنصِّ كتاب الله عز وجل، لأن الله تعالى يقول في سورة القصص: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾، إذًا قارون كان من قوم موسى، وانقلب اتباعًا لفرعون وهامان، فكفر بالله تبارك وتعالى، وأعرض عن دعوة موسى عليه السلام.
ونعم، كان في وقت موسى أيضًا بصريح كتاب الله عز وجل؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾؛ بنص القرآن الكريم يُبين الله تبارك وتعالى أن موسى عليه السلام أُرسل بآيات من عند ربه وبحجج ظاهرة وبسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون، والله تبارك وتعالى قرن بينهم، ثم بيَّن القرآن الكريم ما كان منهم: ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾.
أما سؤاله: هل هناك محاورة بين موسى عليه السلام وبين قارون؟ لا نجد نصًّا صريحًا في محاورة كانت بين موسى عليه السلام وبين قارون، كما لا نجد أيضًا نصًّا بين موسى وهامان مع عظيم عداوتهم له وإعراضهم عنه وتَأليبِهم لبني إسرائيل وتَأليبِهم لأهل مصر؛ لكن القرآن الكريم ركَّز على المحاورة التي كانت مع رأس الكفر والطغيان، مع فرعون نفسه، ولذلك نجد هذه الحوارات؛ لأنهم كانوا في كنف فرعون –هامان وقارون ومن كان معهم من جنودهم– فيُظهر لنا القرآن الكريم الحوارات التي كانت بين موسى عليه السلام وبين فرعون، لأن فرعون كان هو كبير الطواغيت، وكان هو رأس الفتنة، وكان هو الرمز الذي يمثل التحدي لموسى عليه السلام؛ فيدخل فيما دار من مناظرات وحوارات أتباعُه معه، يدخل هامان ويدخل قارون ويدخل جنودهم الذين مالَأوهم على ما كانوا عليه من الكفر والإعراض، ولذلك لم يذكر لنا ربنا تبارك وتعالى حوارات مباشرة بين موسى عليه السلام وبين هامان وقارون.
وإنما هناك أقوال لبعض المفسرين: لما قال رب العزة: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾، قال: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾: إن هذا من قول موسى عليه السلام لقارون؛ القرآن الكريم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾، أو: الذين أوتوا العلم من بني إسرائيل؛ هل فيهم موسى عليه السلام؟ هل كان من جملتهم، أو كان ذلك من محاورة غيره –قد يكون هارون عليه السلام، أو أن يكون من أتباعه المؤمنين–؟ وإن كانت هذه المحاورة تخرج من مِشكاة النبوة؛ فيها معانٍ يكاد أنها لا تليق إلا بمقام موسى عليه السلام، لكن لا يمكن القطع بهذا؛ هذا قول عند بعض المفسرين، وهو قول وجيه قوي.
لكن الحاصل أن فيما تقدم من بيان أن قارون كان من قوم موسى، وأن موسى عليه السلام أُرسل في ذات الوقت الذي كان قارون فيه مع فرعون وهامان، فهذا بصريح كتاب الله عز وجل، وفيما تقدم من آيات كفاية لتأكيد هذا المعنى؛ هناك مواضع أخرى أيضًا في القرآن الكريم تؤكد هذا المعنى.
وإنما هناك خلاف –لا مانع من الاستطراد قليلًا–: متى حصل لقارون ما حصل؟ هل كان ذلك قبل الخروج أو كان ذلك بعد الخروج؟ أي: هل كان من أول أمره كذلك على بغيٍ وإعراضٍ وكِبْرٍ وبطر، أو أن ذلك أصابه بعد الخروج، بعد ما خرج على قومه بعد خروج موسى عليه السلام؟ هذا القولان موجودان عند أهل التفسير، لكن القول الأول: إنه كان من أول الأمر مشايعًا لفرعون، وأنه كان معه؛ أقرب إلى القبول؛ لأن الذي قصَّه لنا القرآن الكريم بعد الخروج هو ما يتعلق بموسى عليه السلام مع قومه المؤمنين من المواقف: من عبادة العجل، ثم التيه في الصحراء، ثم إلى آخر ما حكى: دخول الأرض المقدسة، إلى آخر ما حصل منهم؛ فلا يظهر أن ذلك كان بعد الخروج.
وإنما هؤلاء استشكلوا أو رجَّح من رجَّح من المفسرين أن الذي أصاب قارون كان بعد الخروج، هو ما يتعلق بما أُوتي إياه من الكنوز، ورأوا بأن ذلك مما ورِثه مما ترك فرعونُ وقومُه؛ لكن القرآن يبين أنه كان مغترًّا بعِلْمٍ أُوتِيَه، وأنه إما أن يكون علم التجارة وتثمير الأموال وتكثيرها، أو أن يكون قد أوتي –كما يقول مفسرون أيضًا– شيئًا من العلوم التي يحوز بها كثرةً من الأموال.
والله تعالى أعلم.