⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: رغم كثرة ما يطرحه الناس حول هذه القضية، لكن الصحيح أن غلاء هذه المنتجات المقدَّمة من المصارف الإسلامية أو رخصها لا علاقة له بالحكم الشرعي فيها، كما هو الشأن في سائر السلع والبضائع والعروض؛ فليس غلاؤها سببًا لمنعها من حيث الحكم الشرعي، ولا رخصها سببًا لإجازتها شرعًا، لا علاقة للغلاء والرخص فيما يتعلق بالحكم الشرعي.
الحكم الشرعي يتجه إلى هذه المعاملة وإلى هذه العقود وتفاصيل هذه العقود، وبيان مدى موافقتها لأحكام الشريعة؛ فإن كانت موافقة لشرع الله تبارك وتعالى فهي جائزة، سواء كان ذلك من حيث المحل أو من حيث الشروط أو من حيث المآلات.
فلا يُعترض – لا على المصارف الإسلامية ولا على أي مؤسسة مالية – أن خدماتها أو منتجاتها التي تقدِّمها للناس غالية، فمن أجل ذلك هي محل تساؤل فيما يتعلق بموافقتها لأحكام الشريعة، كما أنه لا يمكن أيضًا أن يُحتجَّ بالعكس؛ أن يُقال: إن هذه المصارف – لأنها إسلامية – فيجب أن تقدّم منتجات رخيصة لأنها موافقة للشريعة، لا، لا قائل بذلك أبدًا.
فمثل هذا الحال كحال عموم الأسواق؛ هناك العرض والطلب، هناك التنافس بين مقدِّمي هذه السلع والخدمات.
ثم إن المصارف الإسلامية – لا سيما في بلادنا المباركة هذه – لا تزال حديثة عهد مقارنة بالبنوك التقليدية، ولذلك فهي بحاجة إلى أن تنمّي الأموال فيها، وأن تسعى إلى تعظيم عوائد المستثمرين فيها والمودعين بمختلف أنواع الحسابات، أمّا المصارف التقليدية أو البنوك التقليدية فإنها تستند إلى تاريخٍ طويل، لها تجربتها ولها رسوخها ولها مواردها المالية الكثيرة.
ويضاف إلى ذلك: أننا إذا تصوّرنا المنافسة – إن كانت هناك منافسة – فإن المصارف الإسلامية المرتكز الذي تعوّل عليه هو أنها موافقة للشريعة، فما الذي يمكن أن يكون المرتكز الذي سوف تستند إليه البنوك التقليدية؟ ليس عندها إلا أن تُرَخِّص الأسعار، فهذا قد يتصوَّر حتى تسحب المنافسة، حتى تتصدر في المنافسة ويمكن لها أن تنافس.
وكذلك الحال بالنسبة للمصارف الإسلامية: كما تقدم تريد أن تحقق أرباحًا للمستثمرين فيها بمختلف أنواع الاستثمارات – سواء كان من المؤسِّسين أو المساهمين أو حملة الأسهم، أو كان ذلك من أصحاب حسابات التوفير – فقد تُغلي قليلًا، أمّا الأخرى فإنها – نظرًا لحجم السيولة التي عندها – فيمكن أن تعوِّض هذا الباب بما لديها من تدفُّق في السيولة.
لكن هذه كلّها إنما هي من باب الشرح والتفسير لما هو حاصل، لكن ذلك لا علاقة له – كما تقدّم – بالحكم الشرعي في المنتجات؛ فالمنتجات لرقابةٍ شرعية داخل المصارف نفسها، وفيها هيئات شرعية، ثم هناك الهيئة العليا للرقابة الشرعية.
ومتى ما وُجدت ريبة في منتج ما، في شيءٍ من شروطه أو في حكمه الشرعي المتعلّق بالأحكام، ففي هذه الحالة لا يوجد ما يمنع أبدًا من التبيُّن حول ذلك الإشكال وتلك التفاصيل، وتبيُّن حكمها الشرعي من البنك نفسه أو من الهيئة الشرعية في البنك أو حتى من الهيئة العليا أو من الإفتاء، فلا يوجد أي إشكال في ذلك.
لكن هذا – كما تقدّم – لا صلة له: الغلاء والرخص لا صلة له بالحكم الشرعي.
والله تعالى أعلم.