✓ تم نسخ الرابط
كفاية الجانب الإيماني
هل الجانب الإيماني وحده كافٍ لعصمة الإنسان من الانجرار إلى الوساوس والأفكار السلبية واليأس والقنوط وربما الانتحار عند الشدائد؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، إن تمثَّله المؤمن تمثُّلًا حقيقيًّا ترجمه في واقع حياته، فصار منهجًا يسير عليه في هذه الحياة.
ولذلك امتدح الله تبارك وتعالى الصفوة من عباده في آية البر، قال: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: 177]، وامتدح الصابرين، حتى إنه أمر به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.
فإن تمثل المسلم هذه المعاني حقيقة في واقع حياته، واتخذها منهجًا عمليًّا يسير عليه، فإنها بإذن الله تعالى عاصمة له من الزلل، وهي منجية له من حالات الإحباط واليأس والجزع والقنوط، الذي يمكن أن يؤدي بغيره ممن يفتقد إلى هذا، ممن يفتقر إلى هذا الإيمان، أن يدفع به إلى الانتحار، أو إلى التذمر والتسخط، أو إلى الانزواء والإصابة بالأمراض النفسية من الاكتئاب وغيرها.
فإن المؤمن عليه أن يَأْرِزَ إلى صادق إيمانه، وأن يتعلق بالله تبارك وتعالى، وأن يتذكر دومًا أن الحياة الدنيا إنما هي دار ابتلاء، ولا يظن ضالٌّ حينما يكون مصابًا بشيء من البلاء أن من يراهم حوله من الناس إنما هم في بحبوحة عيش، وفي يُسرٍ من الحياة؛ وإنما أغلب الناس يعانون الأمرَّين، يُصابون ويُبتَلون في أموالهم وفي أنفسهم وفي أحبتهم، وفي مكابدتهم في كل وجوه هذه الحياة، لكنهم يتجلدون ويصبرون ويأخذون بالأسباب، ويتسامون فوق تلك الابتلاءات والمصائب التي يمرون بها، وبهذا يتفاضل الناس.
فحياة المسلم حياة لها معنى، حياة فيها جدٌّ وكفاحٌ واجتهادٌ وجهادٌ وصبرٌ ومصابرةٌ ورِباطٌ، وهجرٌ لكثير من الملذات التي ينغمس فيها كثير من الناس، وترفُّعٌ عن الأهواء والشهوات، وصبرٌ على ما أتاحه المولى الكريم من صنوف العبادة التي تزكي له نفسه وتطمئنها، وتبعث فيها الأمل، وتجدِّد فيه الهمة، وتبعثه إلى مزيد من الطموح وإلى عالي المقاصد والغايات.
فعليه أن يستحضر هذه المعاني كلها؛ ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، هُوَ مَوْلَانَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51].
إذن الظن بأن القدر تقصده وأسرته لن يساعد في استيعاب مفهوم الشكر والصبر، بل هذا من أسوأ ما يمكن أن يفتح عليه أبواب المعاناة التي لا تنتهي، والعذاب المستمر في حياته الدنيا؛ لأن هذا هو معنى القنوط واليأس والجزع.
فما جدوى أن يقعد متذمرًا متسخطًا، وألّا ينهض ليواجه هذه الحياة، وأن يريها أنه ثابت صابر متماسك، بحيث يتعلق به غيره رغم معاناته وألمه حتى يخفف الله تبارك وتعالى عنه ويهون عليه من مصابه، ويورثه بإذن الله تعالى الخير في الدنيا والثواب في الآخرة؛ فإن عاقبة الصبر النصر، والله تبارك وتعالى مع الصابرين.
وأما حالة اليأس والقنوط والتذمر والتسخط؛ فإنها هي التي تُشتت هذا الإنسان، وتمزق وجوده، وتقعد به عن الكمالات وعن صالح الأمور وعن الرشد والهدى؛ لأنه يقعد حبيس نفسه، فيظل أسيرًا لكثير من الأوهام والأحزان والآلام، والحياة لا تنتظر.
ولذلك فإن على المسلم في أمثال هذه الظروف أن يتخلص من مثل هذه الأوهام والوساوس والمشاعر السلبية، وأن يتفقه في دينه، وأن يعلم –بل بعض هذه القضايا التي تقدمت الإشارة إليها– هي من صلب إيمانه، من صلب عقيدته المتعلقة بالإيمان بالقضاء والقدر.
نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥/٢/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬
التوكل والرضى عند الشدائد والبلاء - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD
التوبة والتبعات والحقوقالعقيدة
✦ فتاوى مشابهة
التعامل مع الابتلاءات
3 👁كيف يتخطى المسلم الابتلاءات التي تصيبه؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٢/١٠/٢٠٢٥أثر الإيمان بالقدر على الاكتئاب
2 👁ما أثر الإيمان بالقضاء والقدر في معالجة الإنسان لحالات الاكتئاب والتخفيف من آثارها؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١الثبات في طريق الآخرة
2 👁ما الوسائل المعينة للمسلم على الثبات في سيره إلى الله وعدم السقوط مع لحظات الضعف؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٩/٧/٢٠٢١معرفة قوة الإيمان
2 👁كيف يعرف الإنسان إن كان مؤمنًا مستقيمًا، وكيف يسعى لعدم ضعف إيمانه وتزكية نفسه؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠حسن الظن بالله في الشدائد
2 👁كيف أحسن الظن بالله في أصعب الظروف؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١/١٠/٢٠٢٥المحاسبة على الأفكار
9 👁هل يحاسب الإنسان على تفكيره؛ كمن تسب أمها في نفسها أو تأتيها أفكار كفرية وتحاول دفعها؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤/٥/٢٠٢٦