⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: في معنى البأساء والضراء وحين البأس أقوال، لا سيما في الاسمين الأولين: البأساء والضراء.
فقيل: إن البأساء تعني الفقر، والضراء تعني المرض، وهذا هو أشهر أقوال المفسرين، نعم، وأما «حين البأس» فيراد به القتال.
وقيل: إن البأساء هو ما يُصيب الأحوال، والضراء ما يُصيب الأنفس، وقيل: إن البأساء ما يُصيب المرء في نفسه، وإن الضراء أكثر فيما يصيبه في ماله وبدنه.
الإمام الماوردي في «النكت» عدَّ خمسة أقوال، لكنها أقوال في بعض الأحيان متقاربة، وفي بعضها متضاربة.
والذي تطمئن نفسي إليه –وإن كنت لم أجده مسطورًا في كتب التفسير اليسيرة التي اطَّلعت عليها أو في غريب القرآن– أن البأساء تتعلق بما يُصيب النفوس، والضراء ما يُصيب الأبدان؛ نعم، فما يُصيب البواطن، ما يُصيب نفوس بني البشر من الضيق والهم والحزن والحسرة والكرب هو أقرب إلى أن يكون من البأساء، وأما ما يُصيب المرء في بدنه أو في حاله، مما يُصيبه في ظاهر حاله: إمَّا في بدنه من مرض، أو في ماله من فقر، فهو من الضراء.
نعم، فهذا مأخوذ من «الضُّرِّ»، والضُّرُّ ما يُصيب المرء في بدنه، والبأساء مأخوذة من «البأس» أو «البؤس»، وعند بعض أهل اللغة: فالبأس هو الخوف، والبؤس واضح؛ فالبؤس هو الشدة، هو الألم والحسرة والضيق.
وقيل: إن البأس هو الشدة، لكن بعض أهل اللغة اعترض –وهذا معنى لطيف– بأن البأس بمعنى الشدة؛ بأن الشدة إنما هي نتيجة للخوف الذي هو البأس.
هذه المعاني –معاني الخوف والشدة التي هي شدة المصيبة، شدة وقع المصيبة على الإنسان– تتعلق بالمعنويات؛ ولذلك قلت: إن البأساء أقرب إلى أن تكون متصلة بالمعنويات، بالجوانب النفسية، بما يُصيب النفوس، بما تُبتلى به هذه النفوس.
فربنا تبارك وتعالى –على سبيل المثال– يقول: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا، فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: 110]، وصفهم بقوله: ﴿أُصِيبُوا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: 214]؛ فهم أُصيبوا في نفوسهم، فيما يُكابدونه من الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وفيما يُصيبهم ويصيب أتباعهم، كما يُعانون أيضًا من الضراء التي تُصيبهم من أذى أقوامهم، مما يُحدثونه فيهم.
فهذا المعنى هو الأقرب، وقد تقدَّم ذكر ما لدى أكثر المفسرين.
والله تعالى أعلم.