⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أنه يمكن لهما أن تتآلف أرواحهما؛ وفي الأثر: «القلوب جنود مجنَّدة، ما تعارف منها ائتلف»؛ فألفة القلوب وسيلة إلى تلاقي الأرواح.
وخير ما يُحدِث ذلك طاعةُ الله عز وجل؛ فحينما يتقي الزوج ربه جل وعلا في زوجه، فهذا يعني أنهما يسلكان السبيل الأمثل لتلاقي روحيهما؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يكون حريصًا على حُسن العِشرة للآخر، وعلى حفظ حقِّه، وعلى أداء الحقوق إليه، بل وعلى الإحسان، وأن يغضَّ الطرف عن بعض الهفوات، وأن يسعى إلى إدخال السرور إليه، وأن يريد له الخير والصلاح.
كل واحد من الزوجين؛ الرجل –مع أنه أوتي حقَّ القِوامة التي تعني أن يكون مشرفًا على حسن سير الحياة، وعلى إدارة دفَّة هذه الأسرة الصغيرة الناشئة– إلا أنه مأمور أن يكون واسع الحِلم مع امرأته، محسنًا إليها غاية الإحسان، أن يشكر لها محاسنها، وأن يسعى بالحكمة والموعظة الحسنة إلى تقويم ما يظهر له من عيوبها.
وهي ربَّة الأسرة، وهي المحضن الدافئ، والصدر الرحيم الحنون، هي محضن الأجيال؛ ولذلك فإنها تدرك عظيم مسؤوليتها في هذه الحياة، فتحرص على إقامة هذه العلاقة مع زوجها على تقوى من الله تبارك وتعالى، وأداء للحقوق، وعلى الإحسان.
وكلاهما –كل واحد منهما– يُدرك معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾؛ وهذه الإجابة تتضمَّن الطرق والوسائل التي يحتاج إليها الزوجان من أجل تلاقي روحيهما وائتلاف قلبيهما وحسن العِشرة والمودة بينهما.
فقِوام ذلك طاعةُ الله تبارك وتعالى، وأداء الحقوق، والإحسان إلى الطرف الآخر، واحتمال ما يصدر من هفوات، والأناة والحكمة في معالجة ما يمكن أن ينشأ بينهما مما يُكدِّر صفو العلاقة بينهما؛ فهذه الوسائل مجتمعة هي خير الوسائل التي يمكن أن تُبلغهما –بفضل الله تبارك وتعالى ومنته– ما يقصدانه من الألفة والمودة والرحمة بينهما.
ولعل الموضوع بحاجة إلى تخصيص حلقة –لا سيما للمتزوجين حديثًا– فيما يتعلَّق بالكثير من الأحكام الشرعية في العِشرة بينهما، وكيفية معالجة المشكلات التي يمكن أن تنشأ بينهما، وفي ما يتعلق بفقه الباطن والظاهر من حسن العِشرة؛ لأن البعض يظن أن ذلك يقتصر على ظاهر الحقوق، ويغفل ما يتعلَّق بالجانب المعنوي والخُلُقي الذي يشير إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي»، وتدلُّ عليه سيرته العطِرة القولية والفعلية مع نسائه عليه الصلاة والسلام رضوان الله تعالى عليهن.
يمكن أن نخصِّص لذلك حلقة إن شاء الله.