⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو طرحٌ غير صحيح؛ لأن كل الناس مدعوون أن يكونوا علماءَ راسخين في العلم، ولا يستطيع أحدٌ أن يسلبهم هذا الحق، لكن عليهم أن يُؤهِّلوا أنفسهم؛ فكل ما يحتاجون إليه ليختاروا من الأقوال، ليرجِّحوا ما يثبت عندهم رُجحانه، هو أن يؤهِّلوا أنفسهم بالعلم الذي يُبلِّغهم هذه المنازل.
فالمسألة فيها شيءٌ من الصعوبة، لا مصادرةَ ولا سَلْبَ لحقِّ أحدٍ في أن يبلُغ هذه المنازل، وإنما هناك طريقٌ لابد له أن يسلكها حتى يبلُغ هذه المنزلة؛ فهناك علومٌ عليه أن يستوعبها، هناك مهاراتٌ عليه أن يتملَّكها، هناك أصولٌ لابد أن يضبطها حتى يبلغ هذه المنزلة، فإن بلغها فحينئذٍ لا يملك أحدٌ أن يسلبه هذا الحق؛ فهي طريقٌ مفتوحةٌ إن شاء، وهو مدعوٌّ؛ كل الناس مدعوون إلى سلوك هذا العلم، فإن بذل من نفسه وجهده، ومن عَرَق جبينه، ومن سهر لياليه ما يبلغه هذه المنازل، فسيُفسِح له أهل العلم المكان، ويقدِّمونه ويُصدِّرونه، سيجد ما يستحقُّه أهل العلم من الرعاية والتكريم، وإن أبطأ به عملُه فلا يلومنَّ إلا نفسَه.
فهذا الشأنُ فيما يتعلَّق بالعلوم الشرعية ليس مختلفًا عن أيِّ علمٍ آخر؛ والظنُّ بأن الدين مخاطَبٌ به كلُّ أحد، فهذا يعني أن كلَّ منتسبٍ إلى هذا الدين يكون عالمًا، غير صحيح.
الآن: الصحة؛ أَلَا يُطالَب بحفظ الصحة كلُّ واحدٍ من بني البشر أن يكون حريصًا على ما فيه صحةُ نفسِه وسلامتُها؟ هل هذا يعني أن كل أحدٍ سيكون طبيبًا حاذقًا؟ لكنه إن أهَّل نفسه، فهل يستطيع أحدٌ أن يمنعه من أن يكون طبيبًا؟ لا يملك أحد.
الحقوق التي بينه وبين الناس، أَلَا تُضبَط بنظامٍ وتشريعٍ وقوانين؟ هل يعني هذا أن يكون قاضيًا هو بين الناس لأنه أصلاً مخاطَب بحفظ هذه الحقوق وتوفيرها وأدائها، والعلم بها عند الحاجة؟ هل يعني هذا أن ينصِّب نفسَه حَكَمًا يحكم بين الناس، أو أنه لابد له أن يتعلَّم؟
…فأمر دين الله تبارك وتعالى، والعلم الشرعي –ما لم تكن الولاية مقصودةً لذاتها لأسبابٍ ومقاصد– فالأصل فيها أنها ليست بحاجةٍ إلى تعيين، ليست بحاجةٍ إلى تسمية، وإنما هو بلوغُ منزلةٍ علمية؛ هل يعرف هو ذلك من نفسِه أو أنه بحاجةٍ إلى إجازةٍ من غيره؟ الظنُّ أن من وصل إلى مثل هذه المرتبة فإنه سيكون مهذِّبًا لنفسه أوّلًا، سيكون عدلًا أمينًا، ولذلك فإنه لن يجرؤ على دين الله تبارك وتعالى، سيكون من أكثر الناس خشيةً لله عز وجل بسبب ما كُشِف له من عِظَم أمر هذا الدين، ومن توقيره لله تبارك وتعالى وتوقيره لدينه سبحانه.
فأما أن يُظنَّ بأن هذا الدين، والعلم الشرعي، إنما هو خبطُ عشواء، وأن أيَّ أحدٍ يمكن أن يخوض فيه بما شاء، فهذا يعني قولًا أضعف حتى من أن يُردَّ عليه.