⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تأثيم من تسبَّب – بوجه من الوجوه – في إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره ثابت؛ لأنه إمَّا أن يكون قد ألقى بيديه إلى التهلكة، أو أودى بالآخرين إلى التهلكة، إمَّا أن يكون جلب الضر لنفسه عن عمد وتسبب، أو أنه أصاب الآخرين بالضر، فمن أجل ذلك كان الواجب أن يجتنب المسلم أن يأتي فعلًا يكتسب أو يقترف إثمًا من ورائه، عليه أن يحذر شديد الحذر.
فإصابة نفسه وإصابة غيره بالضراء، والوباء، والأمراض المستعصية ليست فقط مجرد أضرار مادية، وإنما فيها بينه وبين ربه تبارك وتعالى جَريرة، عليه أن ينتبه إليها، وأن يكون حريصًا على ألا يقترف إثمها.
لكن فيما يتعلق بالتسبب في الوفاة بالمباشرة أو بغير مباشرة، فلا يمكن ولا ينبغي أيضًا أن تصدر أحكام مطلقة مجملة عامة هكذا في هذه الأوضاع، لا بد أن يُنظر في كل حالة نظرًا مستقلًّا: فيُنظر إن كان هناك تعمُّد، ومقدار الأذى، وما هي الظروف والأحوال؛ أمَّا أن يُطلق الكلام على عواهنه بأن الذي أصاب غيره، وأن ذلك الغير إن أَدَّى به الحال إلى الوفاة فإنه قاتل، ويُنظَر في نوع هذا القتل، فهذا لا ينبغي أن يكون على سبيل الإفتاء ولا على سبيل وضع مبدأ عام أو ضابط فقهي عام، بل لا بد أن يُنظَر في كل قضية منفردة بظروفها وأحوالها وملابساتها.
وهذا لا علاقة له بما تقدم من أن التسبب في أذى الآخرين أو في إلحاق الضر بالنفس هو مما يمكن أن يكون سببًا للإثم.
وفي كل الصور، سواء كان في مناسبات اجتماعية أو مناسبات دينية أو فعاليات دينية أو هذا النوع من المعاملات – كحال الخياطين ونحوهم – يشملهم الكلام.
لكن ينبغي أيضًا الحذر وعدم القفز إلى إطلاق الأحكام دون تأسيس علمي وتأصيل فقهي صحيح، لكن هذه الأسئلة كلها تنادي بأعلى صوت إلى أهمية الالتزام بالإجراءات؛ فبها هناك مسؤولية دينية تترتب، وهناك مسؤولية دنيوية، وهناك أوضاع من عواقب لا نرجوها: هناك أناس تقطعت بهم السبل الآن بسبب انقطاعهم عن أعمالهم، هناك معايش للناس عُطِّلت، هناك اقتصاديات لدول معطَّلة، فالمسألة مسألة جادة، وينبغي – بل يجب – أن يُتعامل معها بحزم؛ هذا التهاون والتفريط يؤدي بنا إلى نتائج سوء وإلى عواقب وخيمة في أنفسنا وفي مَن نحب من أطفالنا وأولادنا ومن آبائنا وأمهاتنا ومن إخواننا وأصدقائنا.
فهذا الاستهتار لا يليق بالمسلمين عمومًا، ولا يليق بأهل هذا الوطن خصوصًا، والواجب فيهم أن يكونوا يدًا على من سواهم، وأن يُظهروا التعاطف والتراحم، وأن يُظهروا أنهم صف واحد إزاء هذه المحنة التي يمرون بها، لعل الله عز وجل يجعل في وقفتهم هذه سببًا لخروجهم من هذه الأزمة.
والله تعالى أعلم.