⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن هذه المسألة تحتاج إلى بحث فقهي علمي معاصر؛ ذلك أنها من الصور المستجدة؛ فإن ما يتعلق بما تُحدِثه الحيوانات من أضرار في الفقه الإسلامي لا يتناول هذا النوع الجديد من الحوادث، نعم.
نحن نجد في الفقه الإسلامي ما يتعلق بالداءبة إذا انفلتت من صاحبها، فما هي أحكام ما يمكن أن تُحدِثه من أضرار، ونجد جملة من الأدلة الشرعية التي يُستأنس أو يُستدل بها في مناقشة وبحث هذه القضايا، من نحو: «جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ»، ومن نحو أيضًا ما ورد في إلزام أهل الماشية بحفظ ماشيتهم ليلًا، وبأهل الزرع بصون حَرْثِهم نهارًا، والتفاصيل التي توجد في فقه هذه المسائل.
لكن هنا جملة من الملاحظات التي قد تكون نافعة، نعم.
الملاحظة الأولى: هو ما يتعلق بالإهمال والتفريط من ملاك هذه الحيوانات؛ فهذه الصورة يكاد تكون مستثناة مما يذكره الفقهاء من أحوال: أن جُرْحَ العجماء جبار –أي لا ضمان فيه– لكنهم نصوا على أنه إن فَرَّط وأهمل وسبَّب دابَّته في طريق المسلمين، فتسببت في أذًى، أنه يضمن؛ ومن أجل ذلك فإنهم لم يفرقوا بين حصول ذلك ليلًا أو نهارًا؛ لأنه أهمل وفرَّط في ترك دوابِّه في طُرُقات المسلمين، فأدَّت إلى حصول حوادث نتج عنها أضرار، فعليه أن يتحمل نتيجة إهماله وتقصيره وتفريطه في حفظ دوابه.
لكن إجراء هذا الحكم على إطلاقه لا يصلح؛ ولذلك قدمت وبيَّنتُ: قدَّمت بأن المسألة بحاجة إلى بحوث فقهية معاصرة، نعم؛ فإن ما يتعلق بتخطيط الشوارع له أثر، نعم؛ لأن بعض الشوارع قد أتت على مراعي، فلا سبيل لأهل هذه الماشية إلا –في بعض الأحيان– بالمجازفة، فبعض حقوقهم اعتدي عليها، نعم، وكذلك كان الأولى أيضًا أن تُتَّخذ تدابير معينة في سبيل تجنُّب حصول مثل هذا النوع من الحوادث.
فلا يمكن إطلاق القول بأن على أصحاب هذه الحيوانات أن يتحملوا الضرر، أو أن يُؤثَموا بسبب ما نتج عن الحادث على الإطلاق هكذا، نعم؛ كذلك أيضًا نجد أحيانًا بأن سائقي هذه المركبات –رغم التحذيرات والإشارات المرورية، والدعوة إلى التقيُّد باشتراطات السلامة المرورية– فإنهم لا يأخذونها على محمل الجد، فتقع مثل هذه الحوادث.
إذًا المسألة بحاجة إلى نظر فقهي يستوعب كل هذه العناصر، نعم، حتى يمكن حينئذٍ فقط أن يُنظَر في الأحكام الشرعية المترتبة على هذه الحوادث.
لكن الآن –على الأقل– لمعرفة الفقه أو المدخل الفقهي في المسألة الذي نحتاج إليه: هو أن التفريط والإهمال في صون هذه الإبل، وتركها في طُرُقات الناس، يُرتِّب آثارًا على ملاكها في الأضرار الناجمة على الأنفس والأموال.
والله تعالى أعلم.