⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فإن الدعاء على الظالم جائز بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: 148]. وهذه الإباحة إنما هي لرد الظلم عن المظلوم، ولردع الظالم عن المضي في جوره وظلمه وتعديه على من ظلمه، وفي الاستعانة بالله تبارك وتعالى لدفع الظلم الواقع على المظلوم.
ولذلك فإن الأصل هو الجواز، ولا ريب أن من ثبت عليه السحر، فالسحر من أكبر الكبائر بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، بل ورد في كتاب الله عز وجل ما يفهم منه أن السحر قرين الكفر بالله تعالى، ففي قوله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]، و﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: 102]؛ فإن هذا العطف يقتضي التغير في هذا السياق.
فهؤلاء نسبوا إلى سليمان عليه السلام ما نسبوه من السحر والكفريات والشركيات، فنفى القرآن الكريم عنه ذلك ونزّهه لأنه نبي كريم مصطفى من الله تعالى، وبين أن العلة التي نسبوه إليها إنما هي قرينة الكفر، ولذلك قال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، وفرّق بين هذا الذي يعلِّمونهم إياه مما هو مشروع أنزله الله تبارك وتعالى وبين السحر حينما قال: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾، لأنه قال: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾، فهم أي الشياطين يعلِّمون الناس السحر، ويعلِّمونهم شيئاً آخر الأصل فيه أنه مشروع، وهو ما أُنزل على الملكين ببابل.
وورد أيضاً في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن في صدارة الموبقات الشرك بالله والسحر، نعم؛ أتى مباشرة السحر مباشرة بعد الإشراك بالله. فالساحر لا ريب أنه ظالم متعدٍّ، وهو حريٌّ بالعقوبة الشرعية المقررة له.
لكن من وقع عليه ظلم من ساحر أو من غيره، فإنه يسوغ له أن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء على من ظلمه، ويجتنب – لأن السؤال ورد عن اللعن – ليجتنب اللعن، وإنما ليدعو لدفع الظلم عن نفسه، ولاتقاء شر الظالم، ولنصرة الله تبارك وتعالى له على من ظلمه، ونصرة كل مظلوم.
ومما يؤكد هذا أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». فهذا يدل على أنه يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، وأن دعاءه قريب الإجابة، ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذِّر من دعوة المظلوم.
أما عن فك هذا السحر، فإنه يحصِّن نفسه بآيات الكتاب العزيز بالرقية الشرعية، لا سيما بسورة البقرة وبآخر آيتين منها، لأن ذلك ورد في كتاب الله عز وجل، وأن يستعيذ بالمعوذتين، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوِّذ طِفْلَيْه الكريمين عليهما السلام بالمعوذتين: الفلق والناس، أو الناس والفلق، بالإضافة إلى ما ورد أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاستعاذات المعروفة.
فإن وُقِع على شيء من السحر المصنوع، فقد ورد في بعض الروايات أنه يُرمى في بئر من أجل تعطيله، أنه يُرمى في بئر مهجورة، أنه يُطمس ويُرمى، مع خلاف يسير في كيفية صنع ذلك؛ يُطمس بأي وسيلة ثم يُتخلص منه.
ولا ينبغي للمسلم أن يتعجّل في الحكم على أحد بالسحر؛ أن يقع عليه ظلم منه فهذا وارد، وله أدلة وشواهد يستطيع أن يثبتها، لكن أن يُنسب إليه السحر فذلك يحتاج إلى مزيد تثبت وتبيُّن، وإلا فإن علامات الساحر أيضاً ظاهرة مادية بيِّنة، لأن الساحر إنما يعمل إلى جملة من الوسائل التي يصل بها إلى التمكن من السحر، كإهانة شيء من كتاب الله عز وجل – الله المستعان – أو أن يدوس عليه بقدمه، أو أن يثبت أنه يلجأ إلى شركيات فيما يكتب، أو أنه يضرب بشيء من وسائل صناعة السحر.
وقد ورد في كتاب الله عز وجل – وهذا التفسير عند جمهور المفسرين – في قوله سبحانه: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4]، أنه يعني استعاذة من شر السواحر اللاتي كن ينفخن في العقد، يصنعن السحر. فهناك علامات ظاهرة يمكن أن يثبت بها الإنسان أن فلاناً من الناس ساحر، لكن هذا يعني أننا نتحدث عن إثبات يُرفع إلى جهات القضاء.
أما هو فحسبه أن يدفع عن نفسه الظلم الواقع عليه، وأن يحصِّن نفسه كما تقدم، وأن لا يلجأ إلى وسائل محرَّمة في ذلك.
والله تعالى أعلم.