⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فإن الدعاء على الظالم جائز، بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: 148]. وهذه الإباحة إنما هي لردِّ الظلم عن المظلوم، ولردع الظالم عن المضيِّ في جوره وظلمه وتعدِّيه على من ظلمه، وفي الاستعانة بالله تبارك وتعالى لدفع الظلم الواقع على المظلوم.
ولذلك فإن الأصل هو الجواز، ولا ريب أن من ثبت عليه السحر أنه ظالم متعدٍّ على غيره، فالسحر من أكبر الكبائر بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، بل ورد في كتاب الله عز وجل ما يفهم منه أن السحر قرين الكفر بالله تعالى، ففي قوله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، فإن هذا العطف يقتضي التغيير في هذا السياق.
فهؤلاء نسبوا إلى سليمان عليه السلام ما نسبوه من السحر والكفريات والشركيات، فنفى القرآن الكريم عنه ذلك ونزهه لأنه نبي كريم مصطفى من الله تعالى، وبيَّن أن العلَّة التي نسبوه إليها إنما هي قرينة الكفر، ولذلك قال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾. وورد أيضا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن في صدارة الموبقات الشرك بالله والسحر؛ أتت مباشرة السحر مباشرة بعد الإشراك بالله.
فالساحر لا ريب أنه ظالم متعدٍّ، وهو حريٌّ بالعقوبة الشرعية المقرَّرة له. لكن من وقع عليه ظلم من ساحر أو من غيره، فإنه يَسوغ له أن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء على من ظلمه، وليجتنب –لأن السؤال ورد عن اللعن– ليجتنب اللعن، وإنما ليدعُ لدفع الظلم عن نفسه، ولاتقاء شرِّ الظالم، ولنُصرته على من ظلمه ونصرةِ كلِّ مظلوم.
ومما يؤكد هذا أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». فهذا يدل على أنه يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، وأن دعاءه قريب الإجابة، ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذِّر من دعوة المظلوم.
هذا، والله تعالى أعلم.