⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هو خطأ في التفسير، ليس هذا هو المقصود.
فـ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ المقصود بذلك هو حينما يفتن المرء بزوجِه وولدِه بتثبيتهم له عن الحق والخير، وبجرِّهم إياه إلى الباطل والغواية.
أما أصل العلاقة التي تكون بين الزوجين فقد بينها الله تبارك وتعالى في قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فإذا كانت هذه المرأة تدعو زوجها إلى باطل، تأمره بمنكر أو تنهاه عن معروف، فنعم حينئذ عليه أن يحذر، وألا ينساق وراء عواطفه وما يكنه في نفسه لها ليستسلم لما تدعوه إليه من الافتتان ومن اتباع سبل الغواية.
أما في أصل العلاقة فهي علاقة مبنية على المحبة والمودة والتعاطف والألفة، لا على الكدر والخصومة والعداوة.
وحينما أذن الله تبارك وتعالى أيضًا في الآية الأخرى، حينما أذن لأبينا آدم عليه السلام وزوجه وإبليس للهبوط إلى الأرض: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾، فيُحمَل هذا على العداوة التي بين هذا الإنسان الذي حمله الله تبارك وتعالى أمانة الاستخلاف في الأرض وأعباء التكاليف، والشيطان عدوٌّ له يكيد به ويوسوس إليه ويصرفه عن طاعة الله تبارك وتعالى، هذه هي العداوة المقصودة: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾.
أما العداوة التي تكون بين البشر فهي عداوة طارئة، ليست هي الأصل في العلاقة، وإنما هي عداوة طارئة، أما أن تكون لسبب معتبر شرعًا، وحينئذٍ لا فرق فيها بين قريب أو بعيد، بين حبيب أو بغيض، لأن الاعتبار بباعث هذه العداوة؛ فإن كان مستند هذه العداوة دينيًّا يرجع –كما تقدم– إلى الفتنة بالباطل والصد عن سبيل الله تبارك وتعالى، والصرف عن طاعته جل وعلا، فنعم حينئذ لا بد من أن يكون هذا المكلف مدركًا متيقظًا لمثل هذه العداوات، مستمسكًا بحبل الله تبارك وتعالى المتين، حذرًا من أن يقع في حبائل مثل هذه الدعوات بقطع النظر عن من يصنعها.
فإذا كان الطرف الآخر يعادي في الدين، أو يتنقص من شيء من أحكام دين الله تبارك وتعالى، أو يصد عن سبيل الله عز وجل، فهذه لا يشفع لها أن يكون قريبًا أو بعيدًا، هذه هي الحالة الطارئة، وعليه أن يقابلها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة، والوعظ والنصح، فإن لم يجدِ ذلك نفعًا فبما أتيح له من المجاهدة.
فإن كان مع أهل بيته فقد أُذن له باتباع سبل التأديب وأحكام هذه العلاقة، فإن لم يجدِ ذلك نفعًا فلا سبيل إلا أن يرفع الأمر إلى القضاء أو أن يسرِّح.
أما أن يُظَنَّ بأن أصل العلاقة مع امرأته وأهل بيته إنما هو العداوة، فهذا فهم خاطئ، أو فهم خطأ لهذه الآيات الكريمة.
والله تعالى أعلم.